الرئيسية مال وأعمال الاقتصاد الوطني يسبب تراجع أغلب المؤشرات الاقتصادية: الحكومة تراجع نسبة النموّ الى %3.6

يسبب تراجع أغلب المؤشرات الاقتصادية: الحكومة تراجع نسبة النموّ الى %3.6

0 قراءة ثانية
0
0

عسلامة – تونس

 

في أواخر السنة الفارطة، وبعد استقرار نسبي للاضرابات والاحتجاجات وبعد تحقيق وفاق سياسي بين جميع الأطراف السياسية على تحديد مهام الحكومة وموعد أوّلي للانتخابات عادت جميع المؤسسات الاقتصادية الى العمل وعاد معها الانتاج والانتاجية. ونشطت الحركة الاقتصادية من توريد وتصدير وتحسّن بذلك الوضع الاقتصادي فكانت مؤشرات نهاية سنة 2012 دليلا واضحا على العودة النسبية لتعافي الاقتصاد التونسي.
توقعات 2013
هذه المؤشرات التي بدت في معظمها ايجابية رغم تشكيك بعض الخبراء سمحت للحكومة برسم جملة من التوقعات لسنة 2013.
توقعات كانت مشجعة ونستطيع القول أنها كانت توقعات حالمة، توقعات أولية حدّدت نسبة النمو بـ4.5٪ مقابل 3.5٪ سنة 2012 على أساس العودة السريعة للنشاط الاقتصادي المتكامل، شملت تطور القيمة المضافة لقطاع الفلاحة والصيد البحري بحوالي3.1٪ بعد انتاج حوالي 21 مليون قنطار للحبوب وزيادة في انتاج زيت الزيتون الى حدود 1.2 مليون طن.
تقديرات منوال التنمية لسنة 2013، ارتكزت على ارتفاع القيمة المضافة في قطاع الصناعات الكيميائية بـ8٪ وفي قطاع الصناعات غير المعملية بحوالي 4.4٪ وفي قطاع الخدمات بـ4.9٪.
وبخصوص المبادلات التجارية قدرت نسبة نمو الصادرات بنحو 10.4٪ والواردات بنسبة 10.3٪ مما يمكن من حصر العجز التجاري في حدود 11563.4 مليون دينار.
وفي ما يخص المدفوعات الخارجية، أشارت التوقعات الى أنه سيتم العمل على حصر الاحتياطي من العملة الصعبة في مستوى لا يقل عن 100 يوم من التوريد وعلى هذا الأساس ينتظر أن تبلغ الحاجيات من التمويل الخارجي حوالي 8550 سنة 2013. التوقعات أيضا أشارت الى تطور الاستثمار بنسبة 10.7٪ ليرتفع حجمه الى 17704 مليون دينار، ستبلغ حصة القطاع الخاص فيه ما يعادل 46.2٪ من اجمالي استثمارات سنة 2013.
هذه التقديرات ارتكزت بالأساس على مواصلة الجهود لتعزيز الاصلاحات الرامية الى تحسين مناخ الأعمال وارساء إطار ملائم لدفع الاستثمار بالاضافة الى توفير أرضية ملائمة للاستثمار ودفع التنمية عبر تواصل التوافقات السياسية والحدّ من الحركات الاحتجاجية والاضرابات.
أحداث… وإعادة التوقعات
توقعات الحكومة لسنة 2013 من الناحية الاقتصادية أصبحت بعد مرور 8 أشهر من سنة 2013 شبه خيالية خاصة في بعض القطاعات ومجرد حبر على الورق في قطاعات أخرى.
توقعات جاءت مشكوكا فيها لأن بلوغها يكاد يكون مستحيلا فلا توتر الساحة السياسية ولا تواصل الحركات الاحتجاجية ولا حتى الظروف العالمية تمكن من تحقيقها، أحداث بدأت مع بداية سنة 2013 كانت في طابعها سياسية لكنها أثرت سلبا على الدورة الاقتصادية.
الأحداث بدأت مع اغتيال المعارض شكري بالعيد في 6 فيفري 2013 وما تبعه من أحداث عنف واضراب عام كلّف الاقتصاد التونسي خسائر مادية جسيمة قدرت بأكثر من 200 مليون دينار.
الاغتيالات تواصلت أيضا، واستهدفت مرّة أخرى السياسي محمد البراهمي يوم 25 جويلية وتبعته أيضا أحداث عنف واضرابات متواصلة وآخرها اضراب عام طالب به الاتحاد العام التونسي للشغل.
وخسر الاقتصاد مرة اخرى حوالي 200 مليون دينار، الاضرابات والاحتجاجات تواصلت ايضا وارتفع نسقها في العديد من المرات ومست  قطاعات  حساسة.
فاضراب عمال ميناء رادس والذي امتد لحوالي 5 ايام عطل الحركة التجارية وتسبب في خسائر  مالية قدرها بعض الخبراء   بـ 500 مليون دينار.
الاضرابات ايضا شملت قطاع المناجم حيث تعطل انتاج الفسفاط  ونقله في عديد المرات وخسرت تونس بذلك ثقة الحرفاء وتراجعت مرتبتها وخسرت ايضا الخزينة التونسية اموالا طائلة  من عائدات الفسفاط .
أحداث أخرى عاشتها تونس كأحداث الشعانبي وقتل الجنود ومحاولة التفجيرات كان لها اثر اساسي في تراجع الاقتصاد التونسي بعدما تسببت  هذه الاحداث  في تراجع مداخيل السياحة وتراجع الاستثمار وتعطل حركة الانتاج  في بعض المناسبات.
هذه الاحداث التي لم تأخذها الحكومة بعين الاعتبار ولم تتوقعها منذ البداية ساهمت في تراجع مكانة تونس الاقتصادية وتسببت في تراجع تصنيفها عالميا من طرف وكالات التصنيف الائتماني في عدة مناسبات.
هذه الاحداث واحداث اخرى لم تشجع الدولة على النهوض بالاقتصاد  التونسي ولا تحقيق مؤشرات اقتصادية  مرجوة الى حدود يومنا هذا وبطبيعة الحال  لن تمكن من الوصول  الى التقديرات  المرسومة في منوال التنمية لسنة 2013  خاصة  اذا لم يتم اتباع سياسة جديدة لدعم الاقتصاد  والنهوض بالقطاعات الواعدة.
هذه  الاحداث المتواصلة والمتكررة اضافة الى تذبذب الساحة السياسية  وعدم وضوح الرؤى   السياسية اثرت  سلبا على الاقتصاد  التونسي حتى ان بعض الخبراء  قالوا « اننا على وشك الافلاس وان الاقتصاد قريبا سيتهاوى وحتى  ان عديد المنظمات دقت ناقوس  الخطر للتأكيد على خطورة الوضع، وآثاره  المستقبلية اجبرت الحكومة على مراجعة بعض مؤشراتها التقديرية  .
وفي هذا السياق  اعلن السيد الامين الدغري وزير التنمية والتعاون الدولي ان تونس خفضت مجددا توقعاتها للنمو لسنة  2013 من 4 ٪  الى 3.6 ٪بعد ما خفضتها مرة سابقة في افريل الماضي من 4.5  ٪  الى 4 ٪.
وحسب ما اكده اعضاء  الحكومة في ندوة صحفية عقدت مؤخرا لتقديم مؤشرات الوضع المالي  والاقتصادي فان هذه النسبة ستتراجع بسبب تراجع بعض  المؤشرات فالمداخيل الجبائية ورغم تطورها  بـ 4.4  ٪  الا انها تبقى دون المأمول كما تمّ تأكيد ايضا زيادة نفقات التصرف بـ 25.8 ٪  ومع ذلك شهدت نقصا بـ 20 ٪ حسب التقديرات الاولية.
وارجع وزير المالية تراجع هذه النتائج الى عوامل خارجية وداخلية على غرار تذبذب نسبة النمو عالميا وتراجع سعر صرف الدينار.
مؤشر الاستثمار  ايضا انخفض خلال السداسية الاولى ومردود قطاع الفسفاط تراجع هو الآخر وفي المقابل ارتفع مستوى المديونية الخارجية وتفاقم العجز التجاري.
الحكومة التونسية وبعد تدارس  للأوضاع الحالية  أكدت أن نسبة النمو لهذه  السنة ستكون في حدود 3.6 ٪. والبنك الدولي توقع  في تقريره السنوي حول «الافاق الاقتصادية العالمية» تسجيل نسبة نمو للاقتصاد  التونسي لن تتجاوز 3.2 ٪  خلال سنة 2013 و 4.5 ٪ خلال 2014.
وبين توقعات الحكومة وتوقعات البنك  العالمي تبقى للاحداث السياسية والاجتماعية الدور الاساسي في تحريك عجلة  الاقتصاد  والنهوض بنسبة النمو.

——–

المصدر: جريدة الصحافة التونسية

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد الاقتصاد الوطني

اترك رد