الرئيسية أخبار عاجلة الأستاذ بدري المدني يكتب عن الكارثة البيئية في قصيبة المديوني

الأستاذ بدري المدني يكتب عن الكارثة البيئية في قصيبة المديوني

0 قراءة ثانية
0
0

كارثة بيئية بقصيبة المديوني .. 

لامبالاة فاضحة بصحة المواطن..إلى متى تتواصل ..؟



بقلم بدري بن منور المدني 

الأستاذ بدري المدني
الأستاذ بدري المدني


أجد نفسي مدفوعا بمعاينتي المباشرة للكارثة البيئية التي هددت مسقط راسي مدينتي قصيبة المديوني وبقية الشريط الساحلي المحاذي لها ونعني به خاصة مدن لمطة و صيادة ..ان اكتب وفي قلبي لوعة وتاسف على حالنا ومصيرنا والموت اضحى يحاصرنا من كل جانب ..
تعود بي الذاكرة إلى أيام تمتعنا فيها بالسباحة في شواطئ هذه المدينة الجميلة المطلة على البحر حيث كانت تغص بمرتاديها وتحفل بقاصديها وتستقبل العائلات في مظاهر ترفيهية مرحة .وتمتعنا بأكل لذيذ الأسماك وأطراها ونافع الحيتان وأذكاها ..وتنشقنا هواء نقيا صافيا يهب علينا صيفا وشتاء ممزوجا برائحة البحر الشذية ملء رئات الصدور المندفعة عطاء وانطلاقا نحو محبة الحياة والتنعم بطيباتها .. هكذا كنا وعشنا حينا من الدهر ..وهكذا عاش آباؤنا وأجدادنا ..لكن أبناؤنا اليوم ومنذ عقدين غابت عنهم تلك الصور الجميلة من شاطئ المدينة وحرموا من لذيذ السمك والقرنيط و”القبروص” وتنفسوا هواء ملوثا ..
مرد هذه الوضعية المشينة الكارثة البيئية التي حلت بالمدينة من محطة التطهير وادي السوق منذ سنة 2006 إذ انه منذ تركيزها ألحقت أضرارا بيئية بالبحر الذي أصبح يفرز باستمرار الأسماك الميتة واندثرت منه الأعشاب المغذية للثروة السمكية واستحالت السباحة فيه و أضرارا صحية التي سببها التلوث الناتج عنها و تدني نوعية الحياة بعد تركيزها في الجهة وتجزم بعض الأوساط الصحية أن المدينة تعرف منذ مدة من أعلى نسب مرض السرطان وطنيا بسبب هذه الكارثة البيئية الخطيرة ..وقد تحرك الأهالي بكل تحضر وتمدن ورصانة – منذ سنين خصوصا سنة 2006 وفي الأيام الأخيرة عبر وقفات احتجاجية – بحثا عن مخارج من هذه الوضعية المتردية ..لكن الواضح أن هذه التحركات بدل أن تقابل بالإصغاء والتفهم والبحث عن حلول فورية صونا لكرامة المواطن وحماية لحقه في بيئة سليمة وصحة قويمة ..قوبلت بممارسات اشد وطأة مما كان عليه الحال قبل الثورة ..
وتمثلت هذه الممارسات المخجلة .. في سياسة التسويف و طمس الحقائق التي ينتهجها ديوان التطهير و خاصة على اثر تصريحات مسؤوليه في وسائل الإعلام..

اذ لا تزال تنتهج نفس أسلوب التسويف و حجب الحقائق و عدم الاكتراث بمصالح المواطنين وصحتهم ..
وإزاء هذه اللامبالاة وهذه الممارسات وسعيا إلى حماية البيئة وحماية أساسا صحة المواطنين وأجيال المدينة اتفق الأهالي على مواصلة التحرك بمختلف الأشكال القانونية و السلمية لإجبار الحكومة و الجهات المعنية على إيجاد الحلول العاجلة والآجلة لهذه الكارثة البيئية. وذلك ما حدث اليوم الخميس 12/09/2013وسيكون الشكل الأول للتحرك بتنظيم حملة تحسيسية في صفوف المواطنين للامتناع عن استخلاص فاتورة الماء المتضمنة لمعاليم التطهير أو لنقل معاليم التدمير…وقد تتلوها تحركات اخرى ..
وإذا رفض الأهالي سابقا الانخراط في اختيار الاعتصامات وقطع الطرقات كوسيلة تعبيرية احتجاجية فذلك دلالة على مدى النضج الفعلي في التعامل مع مجريات الأمور ..وعليه فكان اللجوء لذلك لان التعامل الواجب نهجه من قبل المسؤولين المباشرين على هذه الكارثة يتحتم أن يكون بالمثل وأفضل لكنه لم يكن .. والخشية ان تؤول الأمور إلى أدناها ……

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد