الرئيسية أخبار عاجلة بعد تملّص المندوب من التزاماته: رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة من الهيئة المديرة للمهرجان الدّولي للشّعر بتوزر

بعد تملّص المندوب من التزاماته: رسالة مفتوحة إلى وزير الثقافة من الهيئة المديرة للمهرجان الدّولي للشّعر بتوزر

0 قراءة ثانية
0
0

عسلامة – خاص 

ننشر هنا رسالةً موجهة من هيئة  المهرجان الدولي للشعر بتوزر إلى السيد وزير الثقافة الدكتور المهدي مبروك بعد تملّص المندوب الجهوي للثقافة بالجهة من كل التزامات المندوبية تجاه التظاهرة، في الوقت الذي انتهت فيه التحضيرات وتمّ توجيه الدعوات لضيوف الجريد من داخل تونس وخارجها، أما عن تعلاّت السيد المسؤول الأول عن الثقافة في بلاد الجريد فهي مضحكة مبكية مصيرة للجدل والشفقة في آن واحد.

حيث ادّعى أنّ هذا المهرجان العريق هو “عبارة عن جلسات خمريّة وغزلية في نزل مغلق“، ونقول “ادّعى” لأنني شخصيا كنت حاضرا في الدورة الماضية ولم أرَ ما رأى السيد المسؤول ولم أسمع ما سمع، بل ربما كان لزاما عليّا أن أتخيّل ما تخيّل…

ويبقى من حق السيد المندوب الرد في أي وقت وبالطريقة التي يراها مناسبة وموقعنا مفتوح له متى يشاء.

صالح سويسي

رسالة مفتوحة إلى السيّد وزير الثقافة من الهيئة المديرة للمهرجان الدّولي للشّعر بتوزر

 إنّ الثقافة محور أساسي في الثورة لكونها ترسّخ الحسّ المدني للإنسان وتحرّض على التعايش الحضاري بين كلّ الأطياف في إطار تداول سلمي على السلطة، ومؤسّسات ديمقراطية شرعية، وضمان تنوّع المشهد السّياسي والثقافي، والذود عن حرّية التعبير والإبداع والاختلاف. فمن هذه المنطلقات آمنت الهيئة المديرة لجمعيّة المهرجان الدّولي للشعر بتوزر بتأسيس ثقافة بديلة عن الفكر الشّمولي والتّعصب والاستبداد والانغلاق على الذّات، فكان أن طوّرت مهرجان الشعر العربي الحديث بالجريد وارتقت به إلى مقام مهرجان دولي، هدفها في ذلك أن تكون توزر، موطن أبي القاسم الشّابي، منارة ثقافيّة وعاصمة عالميّة للشّعر، عسى أن يسهم هذا المهرجان في التعريف بمخزونها الأدبي والحضاري وبأعلامها وبتنشيط الحركة الثقافيّة والسياحيّة بها، و أن تأخذ الجهة حظّها من الاهتمام الثقافي والإعلامي، وهي المغبونة والمهمّشة على جميع الصّعد. وكان أيضا من أهداف هذا المهرجان أن يسهم في إشعاع صورة تونس عربيّا و دوليا، و يثمّن دورها الريادي في الثورة ذات الآفاق الديمقراطية والاجتماعية، من حرية وكرامة وعدالة، إلى جانب أن يكون هذا البلد فاعلا في إشاعة قيم التآخي والتسامح والمحبّة والسّلام بين الشعوب من خلال مقولة الثقافة والشعر تحديدا.

وتأسيسا على ذلك فقد حاولت الهيئة المديرة للمهرجان دعوة أكبر عدد ممكن من الجامعيين والشعراء من مختلف الدّول الأجنبيّة والعربية، وأن يكون محور هذه الدّورة الثانية في نسختها الدّولية، “المعايير الكونيّة في الشّعر” بينما كان محورها في السّنة الفارطة ” الشابي وقضايا التّحرر”.

وقد لبّى الدعوة عدد هام من الضيوف، متحمّلين في أغلبهم معاليم السّفر تشجيعا منهم لهذا المهرجان، و لشغفهم بتونس الثّورة، لكن من المؤسف أن تصطدم الهيئة المديرة الحالية بعقبات جمّة لا سيما من جهة التمويل، وأن تروّج حولها الإشاعات من قبيل دعاوى الفساد المالي وهي التي لم تتصرّف قط في أي مال عمومي أو غيره وأن يشاع عنها من قبل المسؤول الجهوي المشرف على الثّقافة بأن مهرجانها عبارة عن جلسات خمريّة وغزلية في نزل مغلق، فيما الواقع أنّ النزل لإقامة الضّيوف فقط، وأمّا الفعاليات فهي موزّعة على فضاءات عمومية وثقافيّة شتى، ونضيف لهذا نبش المندوبية الجهوية للثقافة بتوزر لملفات هذه الجمعيّة الفتيّة والبحث دون جدوى عن ثغرات قانونية في عمليّة تأسيسها، والتصريح بأنّها جمعيّة مشبوهة، (وربّما اتهامها لاحقا بالعمالة لجهات أجنبيّة من قبل الموساد والصهيونيّة والامبريالية). و الأنكى من ذلك محاولات المندوبية الجهوية للثقافة التنصّل من التزاماتها بدعم المهرجان مثلما اعتادت بدعوى ترشيد المال العام الذي نعدّ من المدافعين الأوائل عن ترشيده وحسن التّصرف فيه، فإذا كان دور المندوبيات هو دعم التّظاهرات الثّقافية وأن تكون طرفا محايدا، فإنّ جمعيتنا من حقّها هذا الدّعم المأمول في آجاله المناسبة، وبما يليق بتظاهرة دولية، وعلى أساس برنامج واضح تمّ تقديمه للمندوبية الجهوية ولمصالح وزارة الثقافة، غير أنّ المندوبية تتعلّل أيضا بأشياء أخرى من قبيل عدم رضا بعض مكوّنات المجتمع المدني عن الهيئة وعن المهرجان، بينما بعض مكوّنات المجتمع المدني تلك لم تكن مدنية قطّ حين داهمت المندوب في مكتبه إبّان تعيينه، وهاجمت فعاليات الدّورة السّابقة تحت أنظار ضيوف عرب وأجانب وحاولت إشاعة حالة من الارتباك والفوضى، رافعة شعارات مناوئة أصلا للفعل الثقافي، مثل “لا حاجة لنا بالشعر نحتاج إلى التشغيل” ثمّ إنّ تلك المكوّنات أشخاصها معلومون، ولا يعملون ولا يفعلون، إنّما مهنتهم انتقاد كلّ من يعمل، وعرقلته و تشويهه أخلاقياّ وسياسيا تحت دعاوى شتّى، لعلّ أسهلها أزلام النظام البائد، فيما هؤلاء هم أصلا من كانوا أوفياء ومريدين للتجمّع المنحل، وتاريخهم المدعّم بالوثائق خير شاهد عليهم، ثمّ متى أجمعت مكونات المجتمع المدني هنا أو هناك على شيء، فلو عملنا بهذه القاعدة لتعطلت دواليب الحياة، ثمّ ماذا عن مكونات المجتمع المدني التي تعاضد عمل الهيئة المديرة الحالية للمهرجان، والتي أبرمت معها اتفاقيات شراكة في الغرض، وهذه الاتفاقيات متوفّرة مع أكثر من عشرين جمعيّة، أغلبها نشأت بعد الثورة وأهمّها جمعيات ثقافية ذات صلة بالمهرجان. سيدي الوزير، إنّه لمن المؤسف حقّا أن تجد الجمعية اليوم نفسها في حلّ من التزامات معقودة مع أساتذة جامعيين كبار وشعراء من مختلف البلدان بسبب قلّة دعم هذه التظاهرة من قبل المندوبية الجهوية بتوزر، ووزارة الثقافة أيضا، ومن الغريب أن نتلقى الدّعم المالي من رئاسة الجمهوريّة ولا نتلقاه من المؤسّسات المعنية المختصّة، وأن نتلقاه من دول أخرى كالمغرب الشقيق وإيطاليا، ونبحث عنه في بلدنا فلا نجده، ونضيف لهذا كلّه، أنّ هذه التظاهرة تجمع أيضا أدباء من تونس وتوزر في موسم ننشد من خلاله أن ننشط قطاعي الثقافة والسّياحة. ثمّ إنّه إذا أردنا أن نتجرّد من مواطنتنا و دورنا كمثقفين فاعلين وغيورين على موطننا ووطننا وثورتنا لألغينا هذه الدّورة من المهرجان، حيث لا مصلحة شخصيّة لنا في ذلك سوى ما نحصده من الانتقاد والنّقد وصرف أموالنا واستهلاك أعصابنا مع من لا يعلمون ولا يعملون ويصرّحون بأنهم عيّنوا للإشراف على حظوظ الثقافة بالجهة ولا باع لهم فيها ولا ذكر. سيّدي الوزير، إنّ توزر بأعلامها وتاريخها ورجالها لجديرة بأن تكون عاصمة دولية للشعر، وبأن يدعم مهرجانها تحديدا من وزارة الثقافة وهياكلها، فالمال العام للجميع ولكلّ من يعمل، و الهيئة على استعداد تام بأن تحاسب على كلّ مال عمومي انتفعت أو ستنتفع به في إطار هذه التظاهرة الدّولية، هذا وإنّ الهيئة المدبرة بحسّها المدني والحضاري والإنساني والأخلاقي تنأى بنفسها عن المهاترات ولغو البعض وإشاعاته، هذا اللغو الذي يتخفى وراء ستار ثوري، وهي بما تحظى به من دعم شعبي ومن طرف المبدعين بالجهة وبالبلاد عموما، ومساندة معلنة وصريحة من قبل مكونات المجتمع المدني الفاعلة والمتحضرة ليس لها سوى سبيل واحد أن تتفهموا ما نقوله بشكل يليق بخطاب مدني سلمي غيور على الفعل الثقافي، و أنّنا ضدّ دعاة الفتنة وقطع الطرقات وحشد النّاس للفوضى و الخراب، ومن يتقوى ينال حظّه فيما لا شأن للمسالم المدني والمتحضّر، ونحيطكم علما بأنّ فعلنا ثقافي حرفي بحت، بعيدا عن التجاذبات السياسية، رغم أنّنا نتلقى عروضا سخيّة من طرف بعض الأحزاب لتمويل هذه التظاهرة بالجملة، وذلك التزاما منّا بالحياد محافظة على استقلالية المهرجان والجمعيّة، وهذا التمشّي لم نلمس مثله في سلوك المشرف على مندوبية الثقافة بتوزر. سيدي الوزير نرفع لكم هذه الرّسالة صرخة مدوّية لإنقاذ هذه الدّورة الثالثة والثلاثين للمهرجان الدّولي للشعر بتوزر والنّظر في حالة الرّكود الثقافي بالجهة، فالمشرف على الثقافة ما يزال وسيظلّ للأسف خارج مقولة الثقافة والنشاط الجاد واللامع الذي يليق ببلاد الجريد وبمكانتها وبمبدعيها، فقد فهمنا العبارة الشهيرة التي قالها عندما تسلّم مهامه في المندوبية ” أنا لا أفهم شيئا في الثقافة، ولكنّي مستعد لتنفيذ كلّ اقتراح يسعى لتنميتها”، وأدركنا الآن أنّه قد صدق في نصف المقولة وهي أنّه لا يفقه شيئا في الثقافة وأمّا النصف الثاني فقد فعل العكس تماما، لقد حارب الثقافة ونذر نفسه للقضاء عليها قولا وفعلا. تقبلوا سيدي فائق عبارات الاحترام …والسلام.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد