الرئيسية أخبار عاجلة فاتن حمدي تكتب جزءا من ذكرياتها مع “راديو كلمة”

فاتن حمدي تكتب جزءا من ذكرياتها مع “راديو كلمة”

0 قراءة ثانية
0
0

بقلم: فاتن حمدي

كان يوم 29 من جوان 2008 عندما التقيت لاول مرة بسهام بن سدرين و زوجها عمر المستيري في مقر مجلس الحريات للاتفاق حول عملي مع الاذاعة التي من المزمع انشائها على الانترنات ، يومها تحدثت مع سهام حول شهادتي الجامعية في الصحافة و علوم الاخبار .. سئلتني حينها : هل تخافين البوليس السياسي ؟؟ ضحكت يومها و قلت لها اني مناضلة في صفوف الاتحاد العام لطلبة تونس منذ التحقت بالجامعة و قد تعودت الاعتداءات ..الخ 
منذ ذلك التاريخ اصبحت صحفية بكلمة و تعرضت يوم 24 نوفمبر 2008 للايقاف و التعذيب في منطقة القرجاني مع عدد من رفاقي في المنظمة الطلابية و لكن كانت تهمتي ” العمل في اذاعة كلمة ” ، خرجت من الايقاف في ساعة متاخرة و خسرت وثائقي الرسمية يومها وفي اليوم الموالي عدت الى العمل فتفاجئ عمر المستيري و قال : ما كنت اتوقع ان تعودي للعمل بعد الايقاف مساء امس .
في الايقاف الاول في حياتي بصفتي الصحفية حاول بوليس بن على التفاوض معي على الانسحاب من كلمة ، و منحي عمل قار في احدى المؤسسات الاعلامية التي اختارها و سيارة و منزل ، و لكن رفضت ، قد يقول البعض اني اتقاضى راتبا خياليا منعني من الاغراءات … و لكن و ساقولها لاول مرة و لا اخجل لقد كنت اتقاضى 350 دينار شهريا فقط ، اقتنعت بالراتب لان همي لم يكن المال بقدر ما كان همي النضال … 
في يوم 26 جانفي 2009 كان الفريق بصدد انجاز اول ساعة تبث على الهوتبرد و يومها بثت الساعة الاولى بعد ان ظلت الاذاعة تبث على الانترنات فقط ، و في يوم 27 جانفي 2009 حاصر البوليس المقر ( 4 نهج ابو ظبي شارع الحرية ) في محاولة لمنع الصحافيين وقتها من دخول المقر ، و قد تم منع الزميلة مروى الرقيق وقتها من الدخول ، اعلمتني زميلتي بالمحاصرة ، فما كان مني الا ان تنكرت و دخلت المقر في غفلة من انظار البوليس ، و كان في المقر وقتها الزميل حاتم بوكسرة و المناضلة زكية الضيفاوي سجينة الحوض المنجمي ، ظللنا لساعات ننتظر رحيل جحافل البوليس ، و لكن و الى حدود المساء تكثفت المحاصرة ، كان وقتها عمر المستيري داخل المقر ، و كانت بن سدرين في النمسا ( غادرت تونس يوم 26 جانفي 2009 ) ، تناقشنا ان غادرنا المقر و امكانية غلق الاذاعة ، فقررنا وقتها الاعتصام من اجل حق الاذاعة في البث و التواجد و احتجاجا على المحاصرة … بعدها اعلمنا بن سدرين عبر السكايب اننا قررنا الاعتصام و ارسلنا لها بيانا . 
ظللنا في المقر الى يوم 30 جانفي 2009 ، تحت المحاصرة و منع زيارات التضامن من قبل البوليس ( قمت بتصوير منع الصديق زهير مخلوف ) و في الصباح قدمت لنا قوة عامة اقتحمت المقر و قامت بمصادرة كل معدات العمل تحت تعلة ” نحن نطبق تعليمات سيدي الرئيس ” ، وقتها قمت بتسجيل القاضي ” زياد سويدان” الذي قال انه ينفذ التعليمات ( قمت بنشر جزء من التسجيل لاول حصة لي في بث كلمة على الاف ام ) .
منذ تاريخ اغلاق كلمة كنت في منزل زكية الضيفاوي في العاصمة تحت رقابة البوليس و كلما خرجت من المنزل الا و يتم ايقافي و تحويلي الى مركز “الساتيام” و التحقيق معي حول عملي بكلمة و محاولات الاغراء لم تنتهي ..
ظللت على هذا الحال لمدة الشهر ، ايقاف ، منع من التنقل ، هرسلة … الخ ، وفي مقابل هذا ياتي عمر المستيري اخر شهر فيفري 2009 و يقدم لي راتبي : 120 دينارا ، نعم قدم لي 120د لاني لم اقدم اي عمل للاذاعة ؟؟؟ 
حينها كانت جل المنظمات الدولية تصدر بيانات حول ما اتعرض له من ايقاف يومي و منع من العمل ، و كافئني المستيري بهذا المبلغ ، يومها قررت حقا الانسحاب لو لا تدخل شخص عزيز و محترم عندي و قال لي سوف يعتذر لك المستيري و قد تحصلت على زيادة و اصبح الراتب 500 د و مرة 400 د ….
منذ ذلك التاريخ انطلق فصل اخر في الهرسلة وهو الضغط على العائلة و كم من مرة تصطحب جحافل البوليس ابي و امي من مدينة الفحص بزغوان و يجبرانهما ان يعودا بي حتى اترك عملي بالاذاعة ، التقى يومها المستيري بعائلتي التي كانت خائفة حقا ، و منذ ذلك اليوم ظللت سنة كاملة لم ازر العائلة لاني اذا عدت الى مدينتي فلن اتمكن من العودة الى العاصمة … 
منذ سنة 2010 كان المستيري و بن سدرين خارج تونس و كنا نحن الفريق ( المولدي الزوابي ، الهادي الرداوي ، نزار بن حسن ، معز الجماعي ، معز الباي ، حاتم بوكسرة ، نبراس الهذيلي ) في تونس ، و كان الزميل طه البعزاوي من المانيا يعمل معنا ، 
بعد الثورة ، عادا الى تونس و عقدنا عدة اجتماعات وعد فيها الاثنين الفريق المؤسس لكلمة بتسوية وضعيتهم و ترسيمهم و و و الخ 
عندما تحولنا الى المقر الجديد لكلمة كنا كلنا امال و احلام و وعود ، و التحق بنا عدد من الزملاء الجدد لمشاركتنا حلم اسمه ” كلمة ” . 
قبل البث على الاف الام ، قال عمر بانه سيقدم هدية للفريق القديم ( هدية رمزية ) ، هاتف من نوع اي افون ، للامانة كنت اول من تحصل عليه ، و لكن سرعان ما ندم المستيري على الهدية و اصبح يطالبني باسترجاع الهاتف ، حينها قلت له اعد لي مستحقاتي المالية المتخلدة بذمتكم اعيد لك الهاتف ، فما راعني الا ان يحضر عدل تنفيذ بداية جوان 2013 ليقول اني قمت ” بخيانة مؤتمن ” ، يومها كنت في راحة لأني في اليوم الموالي ساكون خارج تونس وهو يعلم ذلك … هاتفته يومها و قلت له انتظر عودتي لتونس و سوف تندم … بعد عودتي اجتمعت مع بن سدرين و قلت لها ساعيد الهاتف مقابل حصولي على مستحقاتي المالية ، فقالت لي حددي المبلغ و سوف اعد لك “شاك ” ، اعدت الهاتف و لم استلم “الشاك ” و ما راعني الا ان الهاتف اصبح على ملك ابنيهما الذي قدم للاذاعة قصد العمل كمسؤول تجاري ثم انسحب و معه هديتي …. 
عندما حاولت التفاوض على عقد العمل الذي سلم لي و تفاجئت منه اني اعمل بكلمة كمنذ 2011 ؟؟ عندما سئلت المستيري عن السنوات التي قضيتها في كلمة قبل الترخيص ، قال لي ” هل تريدين استثمار تاريخك النضالي معي ؟؟ “ 
عندما انطلقت الاذاعة في البث كنت اعد و اقدم حصتين ” خبر مرفوع ” و كلمة حق ، و فجأة تم الغاء الحصتين عندما كنت في فترة تربص خارج الاذاعة ، عندما طالبت تفسيرا ، اجابني عمر ان البرمجة قد تغيرت ؟؟ 
كان واضحا انه اراد من فاتن تقديم استقالتها ، و لكن ليس من حقه و من غيره ان يجبراني على هذا ، انطلقت بعدها في انجاز تحقيقات و روبرتاجات و كان الاتفاق مع مديرة التحرير ان يتم التنسيق معها اساسا على المواضيع ، الا انها لم تكن موجودة و كم من مرة ارسل لها العمل عبر المايل ، و مايثير استغرابي انها عندما تعود بعد اسبوع من الغياب عن الاذاعة تقول لي اين اعمالك ؟؟؟
هذا جزء من ذكرياتي مع كلمة ، انشرها لان بن سدرين و المستيري اصيبا ب”الزهايمر ” لما قدمه فريق شاب للاذاعة عندما كانا خارج ارض الوطن.

————————

فاتن حمدي صحفية بكلمة منذ 2008

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد