الرئيسية ثقافة وفنون أدب “حول رحيل المبدع السوداني محمد حسين بهنس من شدة البرد والجوع.. أيّ واقع للمبدع العربي؟

“حول رحيل المبدع السوداني محمد حسين بهنس من شدة البرد والجوع.. أيّ واقع للمبدع العربي؟

0 قراءة ثانية
0
0

بقلم: محمد نجيب هاني

كالعادة يرحل المبدعون بهدوء و كل مبدع يرحل هو نجمة تضيء في السماء .. هكذا رحل عنا الكاتب السوداني محمد حسين بهنس عن سن 43 عاما.. محمد حسين بهنس مبدع حقيقي جمع الشعر بالرواية بالقصة في كتاباته كما جمع ابداعه بين قلم الكتابة و ريشة الفنان التشكيلي ..مبدع حقيقي رحل و لم تنصفه الدنيا لكن أنصفه التاريخ حيث سيبقى إبداعه حيا بيننا . رحل محمد حسين بهنس و لم يأخذه مرض خبيث أو انفجار إرهابي أو حادث مرور أو غرق في احد الشواطئ او حريق في البيت أو أي شيء من هذا .. لكن رحل لأنه لم تتوفر أي هذه المسببات فلم يكن ذو منصب سياسي آو مكانة اجتماعية مرموقة تجعله يتواجد في إحدى المناطق المهددة بالتفجير . كما لم يكن ذا ثراء او له من الراحة ما يخوله أن يتواجد بأحد الشواطئ ليغرق . كما لم يكن صاحب سيارة فخمة حتى يسير بها سرعة جنونية كي يموت في حادث مرور كما لم يكن له بيت لموت محترقا فيه … محمد حسين بهنس توفي على الرصيف من شدة الجوع و البرد .. وُجد ميتاً من شدة الجوع والبرد تحت تمثال إبراهيم باشا بوسط العاصمة المصرية.. فعلا مأساة حقيقية .. محمد حسين بهنس أقام معرضا لرسوماته وكان يعيش في وسط العاصمة المصرية إلا أن “سوء أوضاعه الاقتصادية جعله يترك منزله ويعيش متشردا في شوارع القاهرة. ونتيجة لتعرضه للبرد في موجة البرد الأخيرة التي عاشتها العاصمة المصرية توفي الكاتب والفنان السوداني صاحب رواية “راحيل” .. توفي ليفسح المجال لذوي الثقافة و الوعي المحدودين أن يعرفوا مبدعا حقيقيا عربيا اسمه محمد حسين بهنس لكن تم ضمه لفهرس الراحلين من المبدعين العرب.. نعم توفي هذا القلم الرائع ليفس المجال للبعض بان يقدموا شهادات و يزعمون أنهم يعرفون بهنس و كانوا على علاقة حميمية به فلو كانوا يعرفوه لما تركوه حتى يموت جوعا و بردا في قلب العاصمة المصرية تحت تمثال إبراهيم باشا .. تذكرنا هذه القصة بالمبدع الروائي الإرتري “أبو بكر حامد كهال” صاحب أشهر الروايات الإفريقية الموجود الآن في معسكر شوشة للاجئين في الجنوب التونسي و هو في حالة صحية سيئة.. أبو بكر حامد كهال صاحب رواية “رائحة السلاح” المنشورة في باريس بالفرنسية و ليبيا بالعربية و رواية “تيتانيكات إفريقية” عن دار الساقي.. و رواية “بركنتيا.. أرض المرأة الحكيمة” المترجمة إلى أربعة لغات مازال يعاني المرض و بدون أي وضعية قانونية في الحدود التونسية الليبية بدون تحريك أي ساكن من الحكومتين الليبية آو التونسية و أيضا النخب المثقفة في البلدين .. ربما هو نصيب المبدعين من الدنيا آو هي لعبة الأقدار تأخذ منا أقلاما جندت نفسها لخدمة الإنسانية بكتابات و إبداعات تبقى حية بيننا و أكثر منا .. من اشهر القصائد التي تركها محمد حسين بهنس يقول فيها:

بهديك الفوضي شجار طفلين في ساحة روضة

بهديك الغربة هتاف الموتي وصمت التربة

بهديك حزنك وستات الفول أثناء الخمشة بعد إذنك

بهديك إحباطي حديث عابر في مركبة عامة بصوت واطي

بهديك الليل البين جبلين فقدك لقي دين

بهديك طلة لبيوت الخيش وخيم تفتيش واسواق ارخص مافيها حليفة الله

بهديك متمرد والنيل في الجركانات باعوهو برد

بهديك ولا شي واقطع وديان السهو مشي.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أدب

اترك رد