الرئيسية أخبار عاجلة صرخة طالب تونسي من ذوي الاحتياجات الخاصة: حين تتحوّل العودة إلى الوطن إلى مأساة

صرخة طالب تونسي من ذوي الاحتياجات الخاصة: حين تتحوّل العودة إلى الوطن إلى مأساة

0 قراءة ثانية
0
0

عسلامة – تونس

هذا الموضوع أو هذه الرسالة كتبها طالب تونسي من ذوي الاحتياجات الخاصة يدرس في تولوز الفرنسية وفيها يتحدث عن تجربته مع شركة الخطوط التونسية في رحلة العودة إلى أرض الوطن… “عسلامة” تنشر النص الكامل الذي نشره الطالب شعيب نمري على صفحته الخاصة في “فيس بوك”: 

لا ملاذ لي غير وطن ترعرعت فيه طفلا و عشت فيه أسعد لحظات حياتي شابّا و تعلّق فيه قلبي بما وراء النّجوم محدّقا في سمائه الرّائعة حتّى تبلورت فيه أحلامي و كبُرت شيئا فشيئا فوجدتُني خارج حدوده أرفع رايته عاليا محاولا تحصيل أعلى الدّرجات و المراتب لأكون في مستقبل قريب من المساهمين الفاعلين في رسم تونس الجميلة كما يتمثّلها شبابها الحالم.

أردت اليوم أن أطلعكم على كواليس مسيرتي. أنا طالب تونسيّ من ذوي الإحتياجات الخصوصيّة أدرس في أحد المدارس الهندسية العليا في مدينة تولوز الفرنسية و حاليّا يرافقني والدي لمساعدتي على القيام بشؤوني نظرا لعدم قدرتي على العيش بمفردي و  أغتنم الفرصة هنا لشكره و للتّعبير على امتناني له و لوالدتي التي يبلغني دفؤها و حنانها و عطفها و دعمها المعنويّ العابر للقارّات.

رأيت أن أحدّثكم عن القطرة التي أفاضت الكأس خلال رحلة العودة للوطن على متن طائرة تابعة لشركة الخطوط التّونسيّة بالأمس، مظلمة نغّصت فرحتي بملاقاة الأحبّة في الوطن، و أشعرتني بالإهانة. مظلمة لم و لن أنساها ما حييت.

لن أتذمّر اليوم بسبب التّأخير الذي غدى عادة مقدّسة في الخطوط التّونسيّة ، و لن أغضب لتضرّر كرسيّي المتحرّك (بلغة أخرى ساقي) كالعادة في كلّ سفرة عبر هاته الشّركة الوطنيّة جدّا، و لن أخبر عن فقداني لبعض أمتعتي و الفتح الوحشي لحقائبي كما حدث لي في إحدى السّفرات.

لطالما اعتبرت شركة الخطوط التّونسية الواجهة الأولى للوطن، و لا أزال إلى اليوم مصرّا على السّفر على متن خطوطها رغم الإهانات و سوء الخدمة المتكرّر التي أتعرّض إليها.

تمّ تسجيلي بأحد المقاعد الأمامية بطائرة من طراز بوينغ 500-737 نظرا لعدم قدرتي على ثني ساقيّ لأكثر من 80 درجة، و ساعدني والدي برفقة المختصّين في مطار تولوز بلانياك على الجلوس على المقعد المخصّص في تذكرتي. فأصرّ قائد الرّحلة و مساعده على أن أغيّر مقعدي و لمّا تبيّن عدم قدرتي على ذلك و أصررت على تمسّكي بمقعدي المخصص في التذكرة نظرا لأنّ الطّائرة غير مجهّزة بأبسط التّجهيزات الخاصة بالمعوقين خيّروني بين أن أجبر على الجلوس في وضعيّة مضرّة لساقي و بين النّزول. و  أبوا إلاّ أن يستعينوا – لطردي من الطّائرة – بالشّرطة الفرنسية التي أبدت تفهّما و إنسانيّة غاب بين المسؤولين على الرحلة من بني وطني.

لئن تراجع قائد الرحلة في آخر لحظة عن قراره فإنّي أبدا لم أشعر يوما بالإهانة و الإحباط كما شعرت بهما بالأمس، هي حادثة لم لن أنساها و سأتتبّعها ليس رغبة في التّعويض بل فيالكرامة، و دفاعا عن من يعانون الإعاقة العضوية مثلي حتّى لا تتكرّر معهم الحادثة.

و رغم كلّ ذلك تبقى تونس أمّا و و أرضا و وطنا لو كان البحر مدادا أعبّر به عن حبّي له لنفذ قبل أن تنفذ المعاني العميقة التي أكنّها لبلدي.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد