الرئيسية ثقافة وفنون أدب “لا ثقافة بالحراسة” عنوان جديد في رصيد الباحث والناقد رياض خليف

“لا ثقافة بالحراسة” عنوان جديد في رصيد الباحث والناقد رياض خليف

0 قراءة ثانية
0
0

بقلم: محمد نجيب هاني

بعد سلسة من المؤلفات في موضوعات ثقافية مختلفة اهمها رواية “علالة الزيني او المطلوب رقم 1 في سيدي بوزيد ” ومجموعة القصصية “هنا لندن ذات مساء ” و دراسة نقدية “مدخل الى شعر عامر بوترعة” و في النقد ايضا له ” سعيد مهران نبوءة الرواية”.

يصلنا آخر عنوان للروائي و الناقد رياض خليف تحت عنوان “لا ثقافة بالحراسة ”. صدر هذا الكتاب عن دار هديل للنشر و التوزيع في طبعة انيقة من الحجدم المتوسط ضمت 70 صفحة.

وقد وشّح غلاف الكتاب الأمامي بصورة من وحي الحراك الثوري الذي عاشته تونس باضافة تعليق تحت العنوان “نصوص عن المشهد الثقافي” كجزء من العنوان و في هذا ايحاء واحد و صريح و هو دعوة من الكاتب الى ثورة ثقافية ترمّم المشهد و تنقذ ما تبقى في الساحة التونسية الى جانب دعوة رسمية للمثقف بكل تشكيلاته و تنويعاته ان يقوم بدوره الحقيقي انطلاقا من البعد الاصلاحي.

بالغوص بين صفحات هذا الكتاب نجد رصدا للمشهد الاعلامي و الثقافي في تونس خلال الاحتجاجات الاولى في سيدي بوزيد يوم 17 ديسمبر 2010 و بقية الجهات الداخلية ثم بعد تاريخ هروب بن علي. كما يتضمن هذا الكتاب نصوصا تتحدث عن ثنائية المثقف و السياسي في مستوى اول و المثقف و المشهد السياسي في المستوى الثاني مبرزا معاناة المثقف التونسي منذ اكثر من نصف قرن و خاصة قبل الحراك الثوري الاخير و بعده في غياب المثقف اسئلة كثيرة لكن تحتمل اجابة واحدة و هي الهيمنة و الحراسة مازالت مستمرة و يصرح رياض خليف بهذا في كتابه في اكثر من مناسبة حيث يقول : “عاد حراس العقول مكشرين عن أنيابهم وعاد الإقصاء والتغييب…

الأبواب مازالت موصدة بالمزاليج الصدئة ضد من لا أكتاف له ومن لا رغبة له في السير في جوقتهم …” كما يؤكد على ذلك في مستوى آخر من الكتاب : ” ارتأيت أن أجمع في هذا الكتاب عددا من تلك المقالات التي نشرت في صحف مختلفة أو ألقيت في مداخلات بمناسبة بعض الندوات…و اخترت منها تحديدا ما تعلق بالمشهد الثقافي…

حفاظا عليها وحرصا على إيصالها إلى جمهور آخر من القراء ممن فأتتهم قراءتها وممن يسألونني باستمرار عن سبب صمتي واختفاء قلمي وسط الزحام وإيمانا بأننا نعيش أزمة ثقافية متواصلة لا تقل حدة عن أزمة الماضي وأن الملف الثقافي مازال منسيا ولم تمر عليه رياح الثورة بعد وأن المشهد الثقافي لم يبلغ بعد اللحظة الثورية المأمولة…” و تجدر الاشارة الى ما كشفه الكاتب من ممارسات رديئة يراها الجميع في الملتقيات و التظاهرات خاصة منها الفكرية و الادبية و التي تواجه بالمجاملات و السمسرة في كثير من الأحيان لكن رياض خليف كان له السبق في الكشف عن عديد الأمور من خلال عدة عناوين في هذا المؤلف على غرار ما ورد في الصفححة السابعة و الخمسين تحت عنوان “تظاهراتنا الثقافية..

مهازل الضيوف و مهازل السفراء” و تساءل في هذا السياق : “من الاستضافات يفاجئنا الكثير من كتّاب القطر بزيارات كثيرة هنا و هناك لتمثيل البلاد في محافل أدبية و قد صار البعض متخصصا في هذا الأمر منذ أعوام مع ضعفه الأدبي المشهود به ..كيف لأسماء نكرة أن تحقق هذا التواجد السريع ؟ و ماذا لها أن تفعل هناك غير الحصول على منح التسوق و التبضع و المرح؟”

كما تطرق المؤلف الى المستوى الذي بلغه الاعلامي حيث اصبح انتاج و توزيع المادة الصحفية متاحا لكل مواطن كان موقعه و تكوينه بمجرد امتلاك بعض التكنلوجيا و العلاقات فلم يعد للمراسل الصحفي اهمية في ظل تواجد المواقع الاجتماعية و الصحف الالكترونية و في هذا تغييب للاعلامي و الصحفي و اضعاف للمشهد الاعلامي و هذا مقصود في غالب الظن.

و لعل الكاتب قد اشفى غليل المتقبل لما تناول مسالة تنظيم التظاهرات الثقافية و كيفية تعامل المسؤولين و المشرفين على هذا خاصة الهيئات المشرفة على تنظيم التظاهرات الكبرى و المقصود هنا المثال الذي تناوله رياض خليف و هو هيئة تنظيم مهرجان ثورة 17 ديسمبر. لا ثقافة بالحراسة كتاب جديد للباحث و الناقد رياض خليف يكشف المستور و يقدم الحقيقة التي نحتاجها من اجل ترميم ما تبقى من المشهد و ربما هذا الكتاب فاتحة اولى من اجل التطهير و التفكير الجدي في تاسيس كمشروع ثقافي يليق بالثورة التونسية.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أدب

اترك رد