الرئيسية أخبار عاجلة خطر الحديث عن “دولة أمازيغية” في تونس؟!

خطر الحديث عن “دولة أمازيغية” في تونس؟!

2 قراءة ثانية
0
0

بقلم: محمد نجيب هاني

قبائل كثيرة وشعوب جمة وطوائف متفرقة.. هم الأمازيغ أو بالأحرى مجموعة الشعوب التي تسكن المنطقة الممتدة من واحة “سيوة” شرقا إلى المحيط الأطلسي غربا، ومن البحر الأبيض المتوسط شمالا إلى الصحراء الكبرى جنوبا، وهي المنطقة التي كان يطلق عليها الإغريق قديما إسم نوميديا.

وكثير من البربر يسمون أنفسهم بـ “الأمازيغ” أو “الإيمازيغن” وهي كلمة يرجح أصلها إما إلى مفرد كلمة “أمازيغ” التي تعني الرجل الحر أو النبيل في لغة الطوارق الأمازيغية القديمة، أو إلى “مازيس” أو “Mazices” وهي إحدى التسميات الرومانية للامازيغ.

مع وصول الإسلام إلى شمال إفريقية، استعرب جزء من الأمازيغ بتبنّيهم اللغة العربية لغة الدين الجديد. وبقي جزء آخر محتفظا بلغته الأمازيغية. وتجدر الإشارة إلى أن السجلاّت التاريخية الموجودة تشير إلى أن المناطق الداخلية التونسية كانت مأهولة قديما بقبائل بربرية، أما الساحل التونسي فقد قطنه الفينيقيون -الذين هاجروا من ساحل المتوسط الغربي- بدءا من القرن العاشر قبل الميلاد.

ويعتبر الأمازيغ الشعب الذي سكن شمال إفريقيا وغالب الأمم عليها منذ القدم، علما وأن البربر منتشرون في المغرب العربي ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريطانيا والنيجر وبوركينا فاسو ومصر والسودان والعديد من الدول الإفريقية الأخرى…

ترجع أقدم الكتابات عن الأمازيغ إلى ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد، وهي كتابات وجدت عند المصريين القدماء. يعرف الأمازيغ في الفترات التاريخية بأسماء مختلفة منها الليبيون، النوميديون، الجيتوليون، المور، البربر، الأمازيغ. و في المغرب يشكلون 40% من أجمالي عدد سكان المغرب بحسب دراسة أجرتها جامعة أريزونا وبواقع 10.4 مليون نسمة. أما في تونس فينتشر البربر في الجنوب مثل قابس وجربة ومدنين وتطاوين وفي الشمال الغربي أيضا وهي المناطق الأكثر إنتشارا بالبربر بالإضافة للعاصمة والعديد من المدن الأخرى. و إذ توجد هناك 11 لهجة للغة الأمازيغ أو البربر (الإسمان لنفس العرق) تعتبر المعروفة أكثر من غيرها فإنّ للأمازيغ في تونس اللهجة المتكلم بها هي اللهجة الشاوية ووهم متواجدين اليوم خاصة في مطماطه وتطاوين وجزيرة جربة وڨفصة والڨصرين وتكرونة والكاف، حيث يشكّل الأمازيغ اليوم في تونس أكثر من 50,000 نسمة، حوالي 50 ألف نسمة من الأمازيغ يعتبر عددا مرتفعا بالنسبة لدولة مثل تونس ولعلّ انشار اللهجة الأمازيغية وطغيانها على اللهجة التونسية خاصة في الجنوب والوسط الغربي وبعض مناطق من الشمال هو أمر يبرر حديثنا عن اِرتفاع عددهم باِعتبار أنه يدعم حضور الأمازيغية في المجتمع التونسي.

ولكنَّ ما نراه اليوم أو ما يدور اليوم من أحاديث حول ضرورة إدراج الأمازيغية في الدستور التونسي هوية ولغة امر يمكن اعتباره خطيرا وذلك لعدّة أسباب أهمها أن الأمازيغ ليست أقلية مظطهدة وإنما هم جزء من الشعب التونسي لغة وعادات ومستوى معيشي، وبالتالي فالحديث عن دعم حضورهم قانونيا فيه من التقسيم المجتمعي الكثير.

كما أن المؤرخين والسياسيين أثبتوا بالحجة والبرهان أن التقسيم العربي الممنهج من طرف القوى الصهيوأمريكية سيعتمد لعبة الدين ومسالة التفريق الديني والطائفية في مستوى أول ولعبة التاريخ والتاصل العرقي للمجتمعات العربية في مستوى ثانٍ، وبين هذا وذاك يكون الحديث اليوم عن مجتمع أمازيغي ورفع علم جديد للأمازيغ إلى جانب العلم الوطني فإنّ هذا خطر كبير خاصة على مجتمع تونسي يطمح للتغير ومازال يعيش مخاض ثورة ويحاول تجاوز مرحلة الانتقال الديمقراطي في أحسن حال على مختلف المسشتويات وفي كل المجالات وأهمّها المحافظة على الوحدة واللحمة الوطنية للمجتمع التونسي.

مؤخرا لاحظنا وقفات إحتجاجية يقوم بها من يطلقون على أنفسهم صفة الأمازيغ في شارع بورقيبة وأمام المجلس التأسيسي ويندد هؤلاء بتجذير الناشئة في هويتها العربية الإسلامية الذي تم إدراجه في فصل قانوني من الدستور التونسي الجديد، ويروْن في هذا إعلانا لحرب مباشرة على الأمازيغية علما وأنّ هذا الفصل تمت المصادقة عليه بالأغلبية من النواب في المجلس التأسيسي وهذا لا يستحق تفكيرا.

كما أنه من الطرائف حقيقة أن تجد نشرية توزع في الطريق العام يوم 7 جانفي 2014 ورد فيها حرفيا: “7 جانفي 2014 ذكرى وفاة جدنا الملك والمقاوم الأمازيغي يوغرطن رمز الصمود والنضال وهو من أهم أبطال المقاومة الأمازيغية الذين وقفوا في وجه الاستعمار الروماني الذي أراد إذلال مملكة نوميديا وتقسيمها بعد أن وحّدها الملك ماسينيسا ووسّع نفوذها شرقا وغربا وجنوبا حيث استطاع بحنكته العسكرية أن ينظم جيشا مدربا أن يقوم بإصلاحات اقتصادية واجتماعية للتصدي المحتل الروماني الذي أعدّ سدّا امنيا عتيدا لحماية المركزية الرومانية في إفريقيا الشمالية ضد الثورات التحررية الأمازيغية المقاتلة…” لنجد في آخر النشرية تعليقا كتب فيه : “قال ماسينيسا “إفريقية للأفارقة” وقال عثمان الكعاك “بلاد المغرب للأمازيغ حبَّ من حبَّ وكره من كره” إذن فالرسالة واضحة وإن خسرنا معارك فذلك لا يعني نهاية الحرب…”

كما أنه تم إنشاء شبكة للنشطاء الأمازيغ بتونس وكما ورد في بوابة التعريف بهذه الشبكة أن “هدفها التنسيق بين النشطاء الأمازيغ خاصة والمهتمين بالشأن الثقافي الأمازيغي عامة وإتاحة فرص التنسيق والتعاون فيما بينهم وبلورة رؤى للنشاط الجماعي”.

وإلى جانب هذه النشريات وجدنا صفحات إجتماعية تدعم حضور الأمازيع وتعتبرهم أقلية محرومة من حقوقها والغريب في الأمر أنه لا حقيقة لهذا المرويات والأحاديث.

بعد هذه الأمثلة أعود بكم إلى صفحات تاريخية مهمة، وهو إجماع المؤرخين على أن البربر ليسوا أول من استوطن شمال إفريقيا، بل سبقتهم أمم كما قال ابن خلدون وغيره من المؤرخين… والبربر هم الأمة الثانية او الثالثة التي استوطنت شمال إفريقيا، ولابن خلدون باب في هذا الموضوع بعنوان: “الكتاب الثالث في أخبار البربر والأمة الثانية من أهل المغرب” وذكر أوليتهم وأجيالهم ودولتهم منذ بدء الخليقة لهذا العهد ونقل الخلاف الواقع بين الناس في أنسابهم.

وبالتالي ليس العنصر البربري الأصلي أول من عمّر شمال إفريقيا فقد مرّ في الباب الأول أن أمة سبقت البربر إلى هذا الوطن. وقد عبّر ابن خلدون عن البربر في ترجمة الكتاب الثالث من تاريخه الهام بقوله: “الأمة الثانية من أهل المغرب” ( تاريخ الجزائر في القديم والحديث – ج1 – ص.91/92 ).

هذا تاريخيا، أما الآن فقد أثبتت الدراسات وما كشفته تحاليل سياسية أن الحديث اليوم عن الأمازيغ في دولة مثل تونس ماهو إلا لعبة خطيرة لتقسيم المجتمع أرضا وشعبا، وإذا ربطنا هذا بما يحصل في ليبيا الآن ايضا فينفس السياق سنفهم أنّ ما يحصل في شمال إفريقيا غير بريء بالمرة خاصة أنّ هذه الدول مازالت تعيش فوضى الانتقال الديمقراطي ولعلّ غرف الاستخبارات في تل ابيب ومكاتب قصر الحكومة في العاصمة باريس هما المشرفان على هذا المخطط ولا نظن الولايات المتحدة الأمريكية تتأخر على دعم هكذا مشروع يخدم مصالحها.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد