الرئيسية أخبار عاجلة حوار خاص مع المناضل والمقاوم حسن الزارعي

حوار خاص مع المناضل والمقاوم حسن الزارعي

0 قراءة ثانية
0
0

3 سنوات سجن في غار الملح و 27 سنة من اللجوء السياسي في مصر “.. كلها لم تغير علاقتي بهذا الوطن الجميل تونس..

حوار: محمد نجيب الهاني

عندما نتحدث عن تاريخ الحركة الوطنية في تونس يأخذنا الحديث ضرورة عن رجالات ساهموا بأموالهم و دمائهم  في استقلال البلاد و بغض النظر عن الصراعات و التصادمات التي شهدتها تونس بعد الاستقلال بين القيادات الوطنية إلا أن ذلك لا ينفي الدماء التي دفع أصحابها حياتهم ثمنا من اجل تحرير الوطن  كما لا تنفي النضالات و التضحيات التي قدمها المقاومين من اجل تونس و منهم من قضى نحبه و منهم من مازال بيننا أطال الله عمره .

حسن الزارعي او “القايد” حسن الزارعي كما كان يطلق عليه هو احد هؤلاء الذين شاركوا في المقاومة المسلحة ضد المستعمر الفرنسي .التقيناه في مدينة سيدي بوزيد و كان حديثه شهادة تاريخية حول عديد المحطات من تاريخ الحركة الوطنية في تونس انطلاقا من معركة الاستقلال في تونس ثم الجزائر مرورا بالصراع البورقيبي اليوسفي.

مرحبا بك قائد حسن الزارعي، لو اردنا التعريف بك للقراء ما نقول ؟

حسن الزارعي من مواليد 1935 بمنطقة البوع من معتمدية المزونة من ولاية سيدي بوزيد مناضل و مقاوم .شاركت في المعركة المسلحة ضد المستعمر الفرنسي سواءا في تونس او في المعركة التحريرية بالجزائر خاصة اني كنت من شق صالح بن يوسف الذين لم يسلّموا السلاح و واصلوا الكفاح المسلّح في الجزائر . و انا من قمت بالثأر للاخوين الطاهر و علي حفوز اللذين طالتهما يد الاغتيال من طرف فرنسي محسوب على عصابة اليد الحمراء ..

لو تروي لنا تفاصيل بداياتك في المقاومة المسلحة ؟

تحديدا سنة 1951 و كنت حينها في سن 16 عشرة و قد دعاني للانضمام للمقاومة المسلحة القائد عمّار البنّي لاكون فيما بعد تحت قيادة القائد طاهر لسود . و كانت اولى العمليات انطلقت بعد ان فشلت المساعي الدبلوماسية السلمية بين سنتي و 1949 1952 في التوصل إلى تسوية بين قيادة الحركة الوطنية التونسية و الحكومة الفرنسية حينها عقدت الحركة الوطنية مؤتمراً سرياً في 18 جانفي 1952 قررت فيه سقوط الحماية الفرنسية و اعتبار المعمرين الفرنسيين جالية أجنبية  و في اليوم نفسه اعتقلت السلطات الفرنسية عددا من قادة الحزب الدستوري الجديد و في مقدمتهم الحبيب بورقيبة و المنجي سليم و الهادي شاكر و آخرون..

و بدأت المقاومة التونسية المسلحة ضد الفرنسيين بعمليات سريعة في جبل قارة حديد ثم تكون في شكل عمليات فدائية خاصة في الجنوب تحديدا قابس .. ثم كانت ملاحقة الوطنيين و اغتيال قياداتهم من طرف عصابة ما تسمى اليد الحمراء ( يقول محدثنا : وقتها لمن نكن نعرف هذا الاسم اليد الحمراء و لكننا نسمع عن عصابة سخرتها فرنسا لاغتيال القيادات التونسية ) تحت حماية الشرطة و الجيش الفرنسيين. و قامت حركة المقاومة الوطنية بنسف مقر هذه العصابة في العاصمة التونسية و تدمير ثكنة للجيش الفرنسي في صفاقس و نسف محطة الكهرباء في المدينة نفسها. و هاجمت قوات المقاومة قطاراً يحمل الجنود الفرنسيين من مدينة قفصة الى مدينة المتلوي و قطاراً آخر اجتاز الحدود بين تونس والجزائر..

لنتنقل فيما بعد الى جبل لعيون في جهة القصرين على الحدود التونسية الجزائرية تحت قيادة الطاهر لسود..

لو تذكر لنا  العمليات التي شاركت بها ؟

كان يميّزني عنفوان و حماس الشباب فكنت لا اتردد حين يطلب مني امر سواء من آمر المجموعة طاهر لسود او احد القيادات حينها مثل القايد عمّار البنّي .

و قد شاركت في عديد العمليات المسلحة مثل العمليات الهجومية التي قمنا بها على المستعمر الفرنسي في ثكناته . و لما بدأ جمع و تجنيد الرجال المدربين كنت ضمن المنضوين تحت إمرة القائد الطاهر لسود و كانت معنا حينها قيادات هامة مثل بلقاسم البازمي و علي بو الشنب المرزوقي و احمد الأزرق و غيرهم من الرجال ليبلغ العدد الجملي اكثر من 3000 مقاتل كانت الجبال و الأودية و الصحراء مأواهم بعد كل عملية  علما و ان المستعمر الفرنسي خصص لمقاومتنا  عتادا ضخما من دروع و مدفعية وسلاح جو الا ان ارادة الشباب و حماسة الشباب و حب الوطن كانوا خير دافع لنا للمواصلة و الصمود .

أهم عميلة ساهمت فيها ؟

(يصمت محدثنا قليلا و يغرق في التفكير ثم يتنهد و يواصل ) الحمد لله الذي أعانني في الثأر للأخوين الطاهر و علي حفوز حيث قمت باغتيال الفرنسي الذي اغتالهما و هو محسوب على ما يسمى بعصابة “اليد الحمراء ” .

لو تحكي لنا التفاصيل ؟

في سنة 1954 عقد الشهيد الطاهر حفوز بحوش ابن عمّه عبيدي شوشان اجتماعا أعلن فيه مقولته التي بقيت تردّدها الألْسن:”انني على علم برغبة عدد كبير منكم الالتحاق بالثورة المسلحة، ولكن ظروفهم المادية لا تسمح لهم بذلك لهذا فإنني أطلب منكم أن تنقلوا عني هذا الخبر لمن لم يحضر: كل من يريد الالتحاق بالثوار فان عائلة حفوز مستعدة لتدفع له 70 ألف فرنك وكسوة وسلاح وتتولى القيام بشؤون عيَاله”. و لما بلغت هذه المقولة إلى السلطة وضع  الجهة تحت الحصار والترويع وفي كل مرة  الفرنسية تعمدت هذه الأخيرة الى ثم اخذت في ترحيل العائلات من منازلهم وتستولي على ممتلكاتهم (مواشي… حبوب.. زيت)   و تعذيب من تثبت مساعدته ودعمه للثوار فارتفع عدد المقاومين وكثرت المناوشات والمعارك، خاصة في جبال سيدي خليف و عين الحميمة ووادي شوشان و خنقة فايض وغيرها… وفي هذا الوضع المتوتّر قرّرت سلطة الحماية التخلّص من الأخوين الطاهر وعلي أولاد حفوز بعد اجتماع انعقد في دار المراقب المدني بالقيروان بحضور مراقب صفاقس ورئيس عصابة اليد الحمراء وذلك في أقرب وقت ممكن. لقد كان الطاهر وعلي على علم تام بوجود إسميهما ضمن قائمة المهددين بالقتل من قبل اليد الحمراء.

ثم يوم 24 ماي من 1954 قبل موعد الإفطار و كان الشهر رمضانا .. اتت سيارتنا لتطلق الالى النار على علي حفوز بمعصرتهم ثم تقوم الثانية باطلاق النار على الطاهر حفوز امام بيته  لينجو أخوهم الثالث العكرمي حفوز بنفسه . و كان هذا الاغتيال سببا كافيا لالتحام العروش بهذه الربوع في المقاومة ضد المستعمر و بعد التعرف على صاحب الفعلة و هو فرنسي يدعى “آلان” تلقيت الأوامر شخصيا باغتيال هذا المجرم كثأر و قد فعلت هذا بدون تردد و لست نادما لاني احترقت بنار اغتيال الاخوين حفوز اللذان قدما الكثير لتونس .

لو نمر الى ما بعد استقلال تونس ؟

بعد 1956 كنت ضمن المجموعة التي لم تسلم سلاحها ايمانا منا بان المعركة مازالت متوصلة مادام لم تحرر الجزائر و كنا نؤمن بضرورة استقلال المغرب العربي حينها .. و في 1957 و بعد ان تم تكليفي من طرف طاهر لسود بتسليم رسالة الى القائد النقابي احمد تليلي تنقلت خلسة الى العاصمة حيث قابلته و سلمته الرسالة الا انه بعد ساعة فقط من هذه المقابلة قبض علي لأدخل  الإيقاف  ثم يحكم علي بالسجن مدى الحياة لاقضي ثلاثة سنوات بسجن غار الملح ثم  اقوم بالهرب ..

كيف استطعت الهروب و الى اين كانت الوجهة ؟

سنة 1962 نعم تمكنت من الهرب فقد تظاهرت بالمرض ليتم نقلي الى المستشفى اين ساعدني دكتور جزائري فقد تحدث الي و فهمني اني من شق بن يوسف الذين لم يسلموا سلاحهم و يؤمنون بالثورة في الجزائر فقام هذا الطبيب باجراء عملية لي وهمية و ذلك لقضاء اكثر وقت في المستشفى مما جعلني افكر طويلا و في احدى الصباحا ربطت الاغطية مثل الحبل كي انزل من النافذة و اهرب و كانت الوجهة الجزائر .

انتهت الحرب بإعلان استقلال الجزائر في 5 جويلية1962 لاطلب اللجوء السياسي بمصر خاصة ان بورقيبة أسس لجان الرعاية التي كانت تطارد و تضيق على اليوسفيين.

اللجوء السياسي في مصر اذا كان ؟

نعم  و قد قضيت هناك 27 عام تزوجت خلالها من مصرية و عاصرت ابراهيم طوبال و الشيخ البدوي و رئيس جمهورية اليمن عبد الله سلال  و الليبي عبد الله سنوسي .

متى كانت عودتك الى تونس ؟

1988 بعد انقلاب زين العابدين بن علي على بورقيبة وكانت صدمتي صدمتين الاولى اني عدت فوجدت ان والدي ووالدي توفيا رحمهما الله و آلمني ذلك جدا و الصدمة الثانية حين  تفاءلت مثل الجميع بالخطاب الوهمي الذي قدمه بن علي لكن للاسف لاكتشف فيما بعد انه  لم يتغير شيء ..

كيف كانت علاقتك بنظام بن علي و هل تم الاعتراف بكم ؟

-يضحك مخاطبنا طويلا – بن علي كان جاهلا لا يعرف تفاصيل تحرير تونس و لا يهمه شيء سوى الكرسي و تاكدت انه غبي حين لم يلتفت الى المقاومين الحقيقيين الذي دفعوا من حياتهم و دمائم و ضحوا بأسرهم  من اجل الوطن.

هل تعلم اني اعيش من جراية تقدمها لي الجزائر و حتى بطاقة العلاج هي جزائرية و قدمها لي وزير المقاومين الجزائريين في حين ان تونس لم تقدم لنا شيئا ..

هل تفاعلت مع ثورة 17 ديسمبر و تفاءلت ؟

نعم لان ثقتي كبيرة في الشباب و انا اكثر الناس العارفين بحماسة الشباب و ما يمكن ان يفعله حماس الشباب .. لكن فيما بعد احبطت مثل الجميع حين وجدت الشباب مغيبا في الحكم و في المشهد السياسي عموما و هنا اؤكد ان كذب السياسيين و نفاقهم هو سبب تشاؤمنا .

كيف ترى مستقبل تونس ؟

لتونس رجال في مختلف المحطات التاريخية و اظن ان القادم افضل و لو يحضر الصدق و يغيب الانتهازيين ستتحسن تونس الى الافضل .

قائد حسن الزارعي  كلمة الختام ؟

اناشد شباب تونس ان يصمدوا في وجه الظلاميين و كل من يريد الشر لهذا الوطن و اقول لهم انتم الافضل لرعاية هذه الوردة التي اسمها  تونس و و انتم افضل من يعتني بها، ثم اشكركم على هذه الاستضافة و هذا النبش في الذاكرة.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد