الرئيسية ثقافة وفنون كتب جديد للناقد والروائي رياض خليف: “قراءات في أدب ناجي الجوادي”

جديد للناقد والروائي رياض خليف: “قراءات في أدب ناجي الجوادي”

0 قراءة ثانية
0
0

بقلم:  محمد نجيب الهاني

بعد كتاباته النقدية و اصداراته في الرواية و القصة و النقد على غرار روايته “علالة الزيني” و دراساته “سعيد مهران و نبوءة الرواية ” ثم “مدخل الى شعر عامر بوترعة ” … هاهو الناقد و الروائي رياض خليف يؤثث المكتبة النقدية التونسية مؤخرا بكتاب جديدة حول مسيرة المرحوم المبدع القيرواني ناجي الجوادي و قد عنوانها ب”قراءات في أدب ناجي الجوادي”. و صدر هذا الكتاب عن دار هديل للنشر في طبعة انيقة ضمت ثمانين صفحة من القطع المتوسط .

و اختار المؤلف توشيح الكتاب بصورة للمرحوم ناجي الجوادي و من ورائه صورة لجامع عقبة بن نافع بالقيروان باعتبار ان المحتفى به في هذا الاصدار هو بن القيروان. قسم الناقد رياض خليف هذا الكتاب الى فصول و عناوين استهلّها باهداء يقول فيه : “الى روح الأديب ناجي الجوادي و الى أسرته و أصحابه ..لعلّي أنفض قليلا من غبار النسيان ..” ثم مرثية بقلم الشاعر تهامي الجوادي و هو ابن الناجي الجوادي و قد كتبت هذه المرثية في 2009 كما ذيلها صاحبها .

انطلق الكاتب رياض خليف بالحديث عن ذكرياته مع المبدع ناجي الجوادي الذي مثل له الصديق و الرفيق و المعلم و الاخ الاكبر كما تناول الناقد بعمق تجربة المبدع ناجي الجوادي و اختار عنونتها بملامح الفن القصصي في تجربة ناجي الجوادي ليتطرق الى مسيرة المحتفى به منذ البدايات الاولى و تطور التجربة الابداعية عند الجوادي و ما تميزت به من خصوصيات اختار رياض خليف الحديث عن اهمها و ابرزها على غرار مسالة الاضحاك في القصة كفن ثم شاعرية السرد ثم التلاعب باللغة هذا الى جانب الميل الى الاشكال القصصية القديمة و هذا جلي في كتابات ناجي الجوادي فقلمه تاثر بالكتابة السردية العربية القديمة و قد عجت بالتفكه و الاضحاك و السخرية و لكن بين طياتها الكثير من النقد و الصفع و هذا ديدن الكتابة القصصية العربية القدية على حد تعبير الناقد في هذا الكتاب.

ايضا لم يغفل الناقد رياض خليف عن التجربة الشعرية لناجي الجوادي فخصص لها فصلا تحت عنوان تاملات في مدونة شعرية مشتتة و قد اعتمد الناقد هنا معجم البابطين في تقديم ناجي الجوادي كشاعر حيث يقول : هو شاعر وجداني يميل في شعره الى استلهام نموذج الغزل العذري القديم و التعبير عن الحب و دموع الناس و تصوير العاطفة الانسانية في التلظي بجوى الحب مع التزام بالعروض و القافية…”

و في هذا المنحجى يتحدث رياض خليف عن جوائز التي تحصل عليها ناجي الجوادي مثل جائزة المعهد العربي لحقوق الانسان في أدب الطفل ثم جائزة وزارة الشباب و الطفولة لانشودة الطفل و جائزة وزارة الثقافة لاغنية الطفل .. اذن هي تجربة شعرية و قصصية هامة ميزت مسيرة المبدع الراحل ناجي الجوادي و هذا خير دافع للناقد رياض خليف الى الكتابة و تناول تجربة هذا المبدع و ازاحة غبار النسيان عن تجربته برغم نقص و ضعف المراجع الا انه جهد يسجل ايجابي للناقد رياض خليف و نحن في تونس نستحق الى مثل هذه الدراسات التي توثق تجارب هامة اثرت المدونة التونسية..

ختاما لا نجد تقديما للاديب القيرواني ناجي الجوادي افضل مما قدمه الناقد رياض خليف في مقالة ليوم 2 جوان 2014 بالشروق التونسية ابرز ما جاء فيه : “مارس الكاتب ناجي الجوادي أصنافا مختلفة من الكتابة منها ما تعلق بالصحافة حيث كان مراسلا جهويا ولكنه كان يمنح فرص كتابة المقالات والبطاقات واللوحات السردية ومنها ما تعلق بالأدب حيث كانت له إسهامات قصصية وشعرية ومسرحية مختلفة وهو ما جعله يعتبر لسنوات عديدة من الوجوه الفاعلة في المشهد الثقافي في القيروان والبلاد عامة ولكن تجربته القصصية تظل الأبرز في كل ذلك النشاط خصوصا وقد ترك جملة من الإصدارات للأطفال والكبار في هذا المجال… وينتسب الكاتب إلى الجيل الذي ظهر في السبعينات واستطاع مجايلة الجيل الأول من كتاب مرحلة لحظة الاستقلال وسنواته الأولى ـ ذلك الجيل الذي تميزت كتاباته السردية بالكثير من الصفاء والتصقت بالواقع التونسي وصورته من زوايا مختلفة جامعة بين ما ترسب من حكايات ووقائع النضال والاستعمار من جهة وحكايات المراحل الأولى من بناء الدولة المستقلة بما حملته من صعوبات وطرائف وانزياحات..

قد يكون جيل ناجي الجوادي بدأ في الانزياح عن أجيال التأسيس وظهرت في زمنه مشاغل أخرى وبدأ الاحساس بنوع من الخيبة المحلية والقومية اعتبارا لخصوصية المرحلة فهو جيل النكسة ومرحلة التعاضد واستمرار الفوارق الاجتماعية وكذلك تواصل بناء الدولة الجديدة بنوع من التعثر.. في ذلك الواقع بمختلف تجلياته توغلت الكتابة القصصية عند ناجي الجوادي فالتقطت منه طرائفه ونوادره ومشاغله وتناقضاته وصورت شخوصه ويومياته ومن تلك المرحلة الأدبية التي كان يغلب عليها الالتزام بقواعد الفن الأدبي وخصوصياته وظهرت فيها نوازع التغيير والتجريب والبحث عن تمظهر جديد للنص الأدبي والسردي اختار الكاتب الوفاء للكتابة القصصية الكلاسيكية التي تولي عناية للجانب الفني وتلتصق بالواقع وتحاول نقده وتغييره…”

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد كتب

اترك رد