الرئيسية أخبار عاجلة الدكتور علي بن تميم في حوار خاص بـ “عسلامة”: هناك صعوبات جمّة تواجه إيصال الثقافة العربية للآخر

الدكتور علي بن تميم في حوار خاص بـ “عسلامة”: هناك صعوبات جمّة تواجه إيصال الثقافة العربية للآخر

0 قراءة ثانية
0
0

أجرى الحوار: صالح سويسي

الدكتور علي بن تميم الذي يشغل أكثر من منصب هام في المشهد الثقافي والفكري في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، يمثّل أنموذجا للعمل المتواصل والجهد اليومي فيما يقدم الإضافة النوعية للثقافة الإماراتية والعربية عموما، وقد بدت بصماته واضحة في مجمل الإضافات التي طرأت على جائزة الشيخ زايد للكتاب بعد أن أصبح أمينها العام، كما يبرزت جهوده في مشروع “كلمة” الذي قدم للقارئ العربي كمّا هائلا من عيون الكتب العالمية المترجمة من عدد كبير من لغات العالم، أسس أيضا مؤتمر أبوظبي للترجمة وغيرها من الفعاليات التي له فيه ما يضيف..

في هذا الحوار الذي خصّ به موقع “عسلامة” تحدّث الدكتور بن تميم عن مشروع “كلمة” وعن مؤتمر الترجمة وجائزة الشيخ زايد للكتاب والإعلام الإلكتروني الذي دخله من الباب الكبير…

لو ننطلق من مشروع كلمة، كيف انطلقت الفكرة وماذا عن أهم أهداف هذا المشروع الحضاري الرائد؟

برزت فكرة تأسيس مشروع “كلمة” للترجمة في معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2007، عندما لوحظ قلة الكتب المترجمة إلى اللغة العربية، وانخفاض مستوى المتوافر منها والتركيز على الكتب التجارية بدلاً من الكتب المعرفية المفيدة، وبقليل من البحث وبالرجوع إلى بعض التقارير الدولية مثل تقرير التنمية البشرية الصادر عن اليونسكو سنة 2003 وجد أن ما ترجم إلى اللغة العربية منذ عصر الخليفة المأمون إلى سنة 2003 هو عدد زهيد لا يعبر عن الطموحات العربية في نقل ثقافة الآخر. 

من إصدارات مشروع كلمة
من إصدارات مشروع كلمة

ومن هنا تم إطلاق مشروع “كلمة” لتعويض النقص الشديد في الكتب المترجمة إلى العربية، وتقديم كتب رفيعة المستوى في موضوعاتها، بهدف إحياء حركة الترجمة في العالم العربي من خلال ترجمة أبرز الكتب العالمية في شتى مجالات المعرفة وتعزيز حقوق الملكية الفكرية، ورفد المكتبة العربية بكتب في مجمل التخصصات بما فيها كتب الأطفال سعياً لرفع نسبة القراءة في العالم العربي ورفد حركة البحث العلمي والمعرفي، والتواصل مع الثقافات الأخرى. بالإضافة إلى دعم صناعة الكتاب المترجم في العالم العربي والاستثمار في مجال الترجمة كمهنة متخصصة من أجل تشجيع انخراط مزيد من المترجمين الأكفاء في هذه المبادرة الطموحة.

فكرة تأسيس مشروع “كلمة” للترجمة برزت في معرض أبوظبي الدولي للكتاب عام 2007، عندما لوحظ قلة الكتب المترجمة إلى اللغة العربية

    مشروع “كلمة” قدم إلى حد الآن مئات العناوين الأجنبية الهامة للقارئ العربي ومن لغات شتّى وفي مجالات متنوعة، ألم تفكروا بعدُ في تسويق الكتاب العربي من خلال ترجمته إلى لغات الآخر؟ بمعنى أن تكون عملية النقل متبادلة من العربية وإليها؟

مجمل المؤسسات المعنية بالترجمة في عالمنا العربي لديها طموح في نقل وإيصال الثقافة العربية للآخر من أجل الانتقال من الاستقبال إلى الإرسال، لكن هناك صعوبات جمة تواجه تحقيق هذا الطموح، بداية من تحديد عناوين الكتب والمؤلفين الذين تستحق أعمالهم أن تترجم إلى اللغات الأخرى، خاصة فيما يتعلق بالعلوم، ولا يتوقف الأمر على ترجمة الكتاب فقط، وإنما على إيجاد ناشر أجنبي جاد يتبنى الكتاب ويتولى عملية التوزيع، فهناك كتب عربية كثيرة تم ترجمتها ونشرها لكنها لم تجد من يوزعها في الغرب. لكننا بالتأكيد نطمح أن نتمكن في المستقبل من نقل وترجمة الثقافة العربية إلى اللغات الأخرى

يبدو أنّ ثمّة مشكلة توزيع أمام إصدارات المشروع في بعض البلدان العربية، هل فكرتم في تدبّر هذا الأمر بالشكل الذي يجعل إصدارات “كلمة” متوفرة بشكل دائم وليس مع معارض الكتاب فقط؟

بشكل عام، يواجه الكتاب العربي تحديات في التوزيع، وذلك لعدم وجود مؤسسات وشركات معنية بتوزيع الكتب مثلما يحدث في معظم الدول المتطورة في مجال صناعة الكتاب، نحن في المشروع نواجه هذه المعضلة. ويعد مشروع “كلمة” واحدا من مشاريع دار الكتب الوطنية التي قامت بوضع عدة خطط للتوزيع مع دور النشر في العالم العربي حتى أصبحت الكتب الصادرة عن المشروع تصل إلى كافة الدول العربية، ويأتي حرصنا على المشاركة في أهم المعارض العربية والعالمية من باب إيصال كتبنا إلى مختلف الأقطار، حيث نشارك في معرض فرانكفورت الدولي للكتاب، معرض لندن الدولي للكتاب، معرض نيويورك الدولي للكتاب، معرض القاهرة الدولي للكتاب، معرض الرياض الدولي للكتاب، معرض الشارقة للكتاب، معرض مسقط للكتاب، وغيرها من المعارض وذلك للوصول إلى أكبر شريحة من القراء ولتشجيع صناعة وتوزيع الكتاب في العالم العربي. بالإضافة إلى توفير كتب المشروع إلكترونياً وفي متاجر البيع الإلكترونية. 

   “مؤتمر أبوظبي للترجمة”، أين تكمن أهمية تنظيم مثل هذا المؤتمر في هذه المرحلة بالذات، وهل مكّن هذا اللقاء في دورتيه الماضيتين من الوقوف عند إمكانات التعاون العربي العربي في مجال الترجمة سيّما أن عددا من الدول العربية لها تجارب هامّة في هذا المجال (تونس ومصر) رغم محدودية الانتشار؟

تكمن أهمية المؤتمر في دوره في تعزيز مهارات المترجمين وأداوتهم وصقل قدراتهم في فهم النص ونقله إلى العربية، ويتم هذا على أيدي خبراء متخصصين في الترجمة وعبر ورشات عمل في لغات متنوعة. ونحرص على التنويع في اللغات من عام إلى آخر  ليستفيد أكبر عدد ممكن من المترجمين من مختلف اللغات.

لقد انطلق المؤتمر ليدعم المترجمين العرب من كافة البلدان العربية المقيمين منهم في الخارج، وفي كل عام يشارك مترجمين من مصر وتونس وغيرها من البلدان العربية والغربية. وقبل سنوات قليلة عقد المشروع عقد ندوة في تونس ناقشت سبل التعاون في مجال الترجمة، وما زال لدينا الطموح لاطلاق بادرات التعاون التي تستهدف تعزيز حركة الترجمة وتقديم الكتب المفيدة للقارئ العربي.

                                            مؤتمر أبوظبي للترجمة

كيف يتراءى لكم مستقبل الترجمة من العربية وإليها في ظل المتغيّرات التي يشهدها العالم؟

لعل التحديات والتغيرات الجمة التي تحدث في العالم بشكل عام والعالم العربي بشكل خاص تتطلب المزيد من الجهود في التنسيق لدفع عجلة الترجمة أكثر وأكثر لتواكب الثورة المعرفية في العالم المتجددة دوماً يوماً بعد يوم، وهذا يتطلب التنسيق المستمر وتشجيع المترجمين وتطوير مهاراتهم واحترام حقوق التأليف وتوحيد الجهود وتبادل الخبرات والاعتراف بالتنوع والاختلاف، لكن المراقب لحركة الترجمة في العالم العربي لا شك أنه يدرك بأن مستقبلها يتطلب المزيد من الدعم لتحقيق الأهداف المرجوة ولتكون على قدر التحديات. 

جاءت جائزة الشيخ زايد للكتاب لتستلهم رؤية الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله لتكون اسماً على مسمى

 تشرفون على الأمانة العامة لجائزة الشيخ زايد وجاء إشرافكم بإضافات جديدة ونوعيّة، هل ننتظر أن تشهد الجائزة تغييرات أو إضافات أخرى خلال الدورات القادمة؟

جاءت جائزة الشيخ زايد للكتاب لتستلهم رؤية الراحل الكبير الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله لتكون اسماً على مسمى فهو صانع للتحولات الكبرى خاصة في مجال بناءالدولة والنهضة المعرفية والوحدوية، وهو أيضا صانع للهوية الوطنية، ولذا تسعى الجائزة إلى تحقيق رؤيته في استلهام إرثه الثقافي الذي ما زال حياً متدفقاً من خلال  مواصلة التطور وإطلاق البادرات العقلانية واضحة الأهداف التي تهدف في المقام الأول إلى تقدير جهود الباحثين والعلماء وكذلك القادة الذين صنعوا التحولات وقادوا إلى التنمية وأسسوا لحركة ثقافية تقوم على التسامح وتعزيز الحوار، بالإضافة إلى التشجيع على التأليف والتطوير في مجالات النشر ورفدها بالتكنلوجيا. 

جائزة الشيخ زايد
جائزة الشيخ زايد

وبهذا فإنّ جلّ ما تطمح إليه جائزة الشيخ زايد للكتاب هو توفير قاعدة عالمية للموهوبين في إطار تنافسيّ على أسس علمية موثوقة للمساهمة في تسليط الضوء على الثقافة العربية وبُعدها العالمي والنهوض بالأدب العربي في خضمّ ثورة التنوع الثقافي والحضاري الذي نعيشه في يومنا هذا. وأي إضافات نوعيّة للجائزة ستنبع من هذا المنطلق الرئيسي. وبحمد الله وتوفيقه وبفضل الرؤية الواضحة لاستراتيجية إمارة أبوظبي نجحت الجائزة في أن تحقيق إنجازات ونجاحات نوعية سعياً إلى النهوض بالحركة الثقافية العربية. ولعل هذا الأمر أدى لأن تكون الجائزة اليوم إحدى أهم الجوائز الأدبية العالمية قيمة وقدراً وحيادية وموضوعية.

 كثيرا ما يشتكي الكتّاب العرب من عدم الوضوح في آليات التحكيم في الجوائز العربية، فيما يتعلّق بجائزة الشيخ زايد كيف تتمّ هذه العملية الشائكة؟

 إن جائزة الشيخ زايد للكتاب تتبع منهجاً صارماً لضمان جودة الأعمال المقبولة وهو واضح في جميع مراحل عمليّة اختيار الفائزين، حيث يبدأ استقبال الترشيحات من خلال “لجنة القراءة والفرز” أولاً والتي تعقد جلسات لقراءة جميع المشاركات وترشيحها إلى “لجان التحكيم” بغية فحصها وفق معاييرَ مدروسة اعتمدتها الجائزة من حيث التخصُّص المعرفي، ومستوى عرض المادَّة المدروسة، ومدى الالتزام بمنهجية التحليل والتركيب المتبعة فيها، وجماليات اللغة والأسلوب، وكفاية وشمول ومواكبة المصادر والمراجع العربية والأجنبية، والأمانة العلمية في الاقتباس والتوثيق، والأصالة والابتكار في اختيار الموضوع، والتصدِّي له بحثاً ودراسة. وبعد أن تقوم لجان الفرز والقراءة والتحكيم بدورها الموضوعي والعلمي، تجتمع الهيئة العلمية لتدارس التقارير بمعزل عن كافة التحيزات وصولاً إلى رفع مقترحات ترشيحات الفائزين الى “مجلس الأمناء” الذي يقوم بدوره باتخاذ القرار النهائي بتسمية الفائزين أو حجب الجائزة عن بعض الفروع إذا تطلب الأمر. وتستند هذه الآلية على رؤية معرفية وعلى استراتيجية علمية تهتم أولاً وأخيراً بالجدة والأصالة والإبداع والفكر العميق.

 تدخلون اليوم غمار الإعلام الإلكتروني من خلال موقع جديد تشرفون على رئاسة تحريره، هل أن مراهنتكم على هذا الشكل الإعلامي جاءت من منطلق  تراجع الصحافة الورقية أم ثمّة قناعات وأهداف أخرى؟

لا شك في أن الإعلام الرقمي أو الإلكتروني بدأ يأخذ حيزاً أوسع بكثير من الماضي، وذلك بفضل التطور التكنولوجي الكبير على صعيد الاتصالات، ودخول الهواتف الذكية كعامل أساسي في سرعة تلقي الخبر وانتشاره، ولعل هذه العناصر مجتمعة، بالإضافة إلى التأثير الكبير لمنصات التواصل الاجتماعي، هو ما دفعنا إلى تأسيس موقع 24 الإخباري، الذي يسعى من خلال انفتاحه وتبنيه لوسائل التواصل الحديثة، إلى التواصل مع الشباب وإيصال صوتهم في الوقت نفسه، إلا أن ذلك لا صلة له بحاضر أو مستقبل الصحافة الورقية الذي ما يزال من المبكر الحكم عليه.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد