الرئيسية ثقافة وفنون كتب “العالم زهرة” للتونسي محمد بوحوش

“العالم زهرة” للتونسي محمد بوحوش

0 قراءة ثانية
0
0

عن دار  البدوي  للنّشر  والتّوزيع  صدر كتابي  الشّعريّ العاشر  ”  العالم  زهرة” في 157 صفحة  من  الحجم  المتوسّط وقد  تضمّن  76  نصّا شعريّا نثريّا، ترجم   العديد منها إلى اللغة  الفرنسيّة لاسيّما  من  قبل  الدّكتور  محمد  الصّالح بن  عمر، مشكورا.

ومنه  هذه  المقتطفات:

 

العــــالم زهــــــرة

 

بينمَا  يدك في يَدي

ونَسير…

يتفجّرُ  في  الشّارع  مقهى:

أطرافٌ حِذونا تنْحب،

أحشاءٌ  مبثوثة، ورؤوس  مصلوقةٌ  تثغو..

جوانحنا تَخفق..

إنّها  الحَرب!

(أو إنّها نَزوة!)

أقول:  اتّئدي يا  حَبيبَة ..

تلك  عَاداتنا في القَتل،

لا  تنزَعِجي..

لا  تُسرِفي  في الخَطو،

سنواصِل  هذا  النّشيد…

(أغلقي هذا الأفقَ العَجيب)

إنّها الحَرب!

……………..

اتّئدي يا  حَبيبَة،

فالعالَم مِنْ  حَولِنا  زَهرَة.

 

 

الوجُــود السّـعيـــد

 

أحيَانا…

أنزفُ الخطو في بلَدي (الأمين؟)..

أواصِلني.. في طريقي… أو:

(أواصلُني في الحَضيض…)

أهمِس: هلْ هذي القَدمُ  لي ؟

هلْ يَدي هذي التي ترتدّ نَحْوي؟

وهَل الظلُّ ظِلّي،

أَمْ حَيرَتي الدّامِعَة في صَحنِ الكَون؟!

أقرَع الأغنيَات،

وأبدّدُ خَطوي…

أسيرُ.. وأنبَحُ.. أنبَحُ..  وأسيرُ…

………………

مَا أسْعدَ هذا الوُجُود بِكلْبٍ جَديد!

 

 

 

 

“يوسف” عــالقٌ بـشِبَـــــاكي

 

رميْتُ برؤاي في البحْرِ

لا لأبحثَ  عنْ حُوت أسْلافي،

بلْ عن خَاتمٍ في بَطنِ الحُوت.

رَميْتُ..يا كمْ  رَميتُ…!

نَصبتُ أشرَاكي،

وحيثُ  نَصَبتُ،

عَلِقتْ بأشراكي الأوْحَال،

واشتعَل اللّسَان: لآلئ مُزيّفة!

قلتُ: “حسَنا سَأرمي بِرؤاي في البئرِ”،

(أعْني ذلك الجُبّ)،

فعَلِقَ يُوسُف بشِبَاكي.

(يَا للدّهشة!)

…………………….

انْطفأت رؤاي:

وأنا في كَمين ذِئاب

أعْوِي، وألفظ أفراحِي.

 

 

 

 

كم “أورا” بَكى..كم “أورا” سَيبْكي..

 

رجلٌ على أريكَة الوقتِ

يُشَعشِعهُ الصّمتُ، يَهشّ الطّنينَ الذي يمْلأُ أفقَه…

إنَاءُ الحيَاة يَفيض،

والمسَاء  الثّقِيل

يُجلّلُه بالطّعنَات ويَدعَكُه…

كم “أورا ” بكَى!

كم “أورا”  سيبكي…!

رجلٌ كـ”كلجامش”

يذرَعُ  الأرضَ،

لا عشبَة في يَديْه،

ولا مفَاتيح “أور”،

سَيُشْعل نيرَانَ  “روما”،

ويلعَنُ  “نيرون”.

رجلٌ  في  غَفلَتِه،

يُرَقرقُه  يَأسُه.

……………….

سينَام  قرِيرا،

وينكّسُ  رأسَه.

 

 

 

نـحيـب أبـيــض

 

فَمُه  المُتلعثم،

وأسنانُه  التي  تَتَبعثر  فيه…

فمُهُ  المُمتلئ  بالنّحيب:

كأسٌ عميَاء مُفعمة  بالضّجيج …

ثمّة أصْداء تَترقرَق  في  عينيْه،

أصْداءٌ  ليست مِنَ  الماضي،

أصداءٌ  سوداء سَاكنةٌ فيه…

(أيّ جلالٍ! وهو  يُكفكفُها …

قل: أيّ جلالٍ  يُتَعتِعُه ؟)

………………………

ثمّة أيضا شُموعَه  في  شمْعدان ..

شُموعُه التي انطفأت في مَرايا القَصيد.

 

 

اللاّمـنـتـمــي

أقدّسُك  يا أخي الإنسَان

ولستُ  اقسّمُني  بين غربٍ وشرقٍ،

ولا أوزّعُني بين عرْقٍ وعرْقٍ…

صَنْوان نَحنُ:  لنا  لُغَة الحَيَاة،

لنا  وجَعٌ  واحد،

وشؤون خصوصيّة

على هذه  الأرض.

فلماذا إذن تَرشقني بالمَوت

وتسْطو على فرَحي،

وتلمّع صُورَتك

باسم الله وباسمِ  الدّين،

وباسمِ  الحقّ…

أقدّسُك  يا أخي ..

فلا تكن  سَيّء  الظّن بي:

إنّ حُزني  قد يُصبح حُزنك

وكفّي  قد  تُلامِس كفّك،

فلمَاذا لا تبادلني  السّلام،

لماذا إذن كلّ هذا الفِراق،

وهذي الخَطايا،

وهذي  الدّمَاء ،

 وهذي  الجرَاح؟.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد كتب

اترك رد