الرئيسية أخبار عاجلة إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم: تَتَلوَّثُ بالوهابية وتُوظف للحملة الإنتخابية

إذاعة الزيتونة للقرآن الكريم: تَتَلوَّثُ بالوهابية وتُوظف للحملة الإنتخابية

4 قراءة ثانية
0
0

بقلم: الأستاذ بدري بن منور المدني ..

 

وإذا إذاعة الزيتونة للقران الكريم  عن حالها المبكي  سئلت ؟…

وعن وضعيتها المتدنية استفهمت ؟

وعن برمجتها الرمضانية كيف ضبطت ؟.. وعن أوضاعها كيف سيرت ؟

…وعن شيوخها المعتدلين والزيتونيين كيف أبعدت ؟

…وعن عملية تدجينها كيف حيكت ؟

… وعن مخططات تدميرها كيف دبرت ؟

…وعن المتحزبين لمصادحها كيف جلبت ؟

وعن طائفة المتطفلين من المتمعشين المنتمين المسيسين كيف بجلت ؟

تطرح كل هذه الأسئلة لان  ما يحدث هذه الأيام  ومنذ مدة في إذاعة الزيتونة للقران الكريم أمر خطير وينذر بطمس معالم هذه المنارة الدينية الإعلامية و”وهبنتها” وسقوط هذا الصرح سقوطا مدويا  ..وإعدادها لتكون بوق دعاية حزبية في الحركة الانتخابية التي بدأها أصحابها .. وإفراغها من منهجها الزيتوني المعتدل وإبعاد الأصوات التي تعبت من اجل المسك بالهوية التونسية عقيدة أشعرية وفقه مالكي وتزكية روحية جنيدية ..التي  هي بطاقة تعريف التونسيين ولا تبديل لها ..

لا أظن أن أي كان من التونسيين يمكن أن ينسى ذلك الفيديو الشهير والمعلن أن ..” الجيش غير مضمون ” و” الإعلام غير مضمون ” …

إذن الحملات المصوبة باتجاه ضمان الإعلام متواصلة ..والسعي لاحتواء الإعلام وتوظيفه في الحملات الانتخابية هو الجواد المربح ..ولا أظن أن جوادا يمكن أن يكون اضمن للنجاح من الإعلام الديني وإذاعة الزيتونة للقران الكريم ابرز من يحمل هذا اللواء إلى جانب توظيف المساجد …وهنا مربط الفرس …

لا يمكن أن يمنعنا أي شئ  من التنبيه والتحذير وحتى الصراخ إن اقتضى الأمر  إلى المآل الذي تسير إليه هذه الإذاعة ..والمصير المجهول الذي يحف بها ..فما ان تخلصت مما لحقها من تهميش ومحاولة تركيع وتوجيه مقصود يخفي سوء النوايا إبان الثورة ..وقد كان أهل الدار قد تصدوا لكل المحاولات اليائسة الفاشلة لإجهاض إشعاعها الإعلامي المتخصص في نشر القران الكريم والسنة النبوية الطاهرة والعقيدة الأشعرية والسند الفقهي المالكي  ونجحوا في ذلك في الماضي القريب …ونمت  آمالهم الكبرى  للمحافظة على مكسبهم الإعلامي وكبرت تطلعاتهم وأحلامهم ..ليستعيدوا  تألق الإذاعة ونكهة العمل الإعلامي الهادف وشمر الجميع للارتقاء بهذه المنارة بعد ان هددها الإحباط ودب في أوصالها الوهن لتستعيد العافية ..وحتى تظل دوما إذاعة كل التونسيين وصوت الاعتدال والثوابت الأصيلة مع مواكبة روح العصر ومتغيراته..

لكن معاناة أهل الدار تواصلت  وكأن قدرهم الابتلاء وراء الابتلاء … فمع مرور الأيام انكشفت خيوط المؤامرة فالوعود كانت حبوبا مخدرة ..وبنيت القصور الورقية ..وتناسلت الاختلاقات الجوفاء .. لتحول الأحلام الى سراب ..وتكون الصدمة .. فأضحى الارتجال يسري …والتفرقة بين أهل الدار تستشري ..ودماء الفوضى تضخ وتجري …وأزاهير العطاء والعمل بين أروقتها تذبل وتذوي ..والسموم تنفث والارتجال ينتصر والمداهنة تستشري …

وبدأت تشتم رائحة  طبخات لا اكتراث  لها بالصالح العام لإذاعة الزيتونة وتوجهها ولا بأهلها ومعاناتهم من تقنيين وعاملين ومنتجين  ..وبدأت تنسج خيوط  المؤامرة الكبرى والتي لم تعد تخفى على احد في خضم المشروع الكبير الذي ضرب البلاد والعباد كالوباء هي مؤامرة التدخل في الخط التحريري لإذاعة الزيتونة أساسا لبث سموم الفكر الوهابي وبيع البلاد للبترودولار …وإذا عددنا الأسماء التي تم إبعادها هذه الأيام من برمجة الإذاعة من الذين واكبوها منذ سنوات وفي أعسر الظروف وممن عرفوا باعتدالهم وتمسكهم بهوية تونس القيروان والزيتونة نذكر الشيخ مشفر/الشيخ احمد السهيلي/ الشيخ هشام الصدقاوي/ الشيخ علي غربال /الأستاذ بدري بن منور المدني وغيرهم … وإذا عددنا الأسماء التي تم استجلابها هذه الأيام لتأثيث برمجة رمضان وما بعد رمضان مثل نورالدين الخادمي – وزير الشؤون الدينية السابق الذي أجرم في حق تونس- واحمد الأبيض وعبد الله  الوصيف رئيس المجلس الإسلامي الأعلى الحالي  وغيرهم من الوجوه النهضاوية  الوهابية ..يبطل العجب ولا  يمكن أن نخلص إلا إلى التأكد من استمرار تنفيذ  المشروع الكبير الذي تخطط له النهضة في طي السرية والمداهنة بمحاولة ضمان الإعلام وخاصة إذاعة الزيتونة  – وتكفي الإشارة إلى أن المدير الحالي لهذه الإذاعة هو جمال الطاهر كان من المستشارين السابقين لعلي العريض رئيس الحكومة السابقة الفاشلة وكان من عناصر التنظيم السري للحركة في أواخر 1987-

هذا المشروع الفكري الذي  يسوق منهجا من تلبيس الذين يحترفون النفاق العلمي

و يتبعون طريق التقية والنفاق، لاختراق المجتمع التونسي  المسلم المنسجم المتحد في المنهج في بلادنا العزيزة تونس التي لم تعرف منهجاً غير منهج السادة المالكية والأشاعرة خصوصاً، ورغم سنوات الاستعمار وما تلاها من محاولات َمقيتة بغيضة لم تنسِنا هويتنا الإسلامية الحقيقية التي نفتخر ونعتز بها، وهي أبعد ما يكون عن الهوية الوهابية المشبوهة الباطلة التي تعاني الأمة في عصرنا من التفرقة بسببها كما عانت سابقاً منها…والدلائل على هذا السعي الخفي للوهبنة أكثر من ان تحصى سواء في مستوى الانتدابات الجديدة بعيدا عن ضوابط  القانون الوظيفي وسواء في الاستضافات المفروضة لأصحاب الفكر الوهابي وتمرير خطاباتهم وسواء في إثارة المسائل الخلافية ومحاولة تمريرها خلقا للفتنة وتشتيتا لوحدة التونسيين – نموذج برمجة يوم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف وما تخللها من اضطراب -..

نعم إذاعة الزيتونة اليوم مهددة بالطمس والاستحواذ عليها وتوظيفها  ..ومهددة بتغيير منحاها واستغلال برامجها  لخدمة مسلك شاذ لفظه التونسيون من قبل ولا يزالوا يصرون على لفظه والتصدي له …ولا يزال أهل الدار الذين ذادوا عنها من قبل وتصدوا لكل المحاولات لهم يقين وفي قلوبهم إصرار الواثقين انه لن يخمد صوت القران ..ولا أصوات السنة ..ولا أصوات الأشاعرة .ولا أصوات المالكية ..وسيندم المنقلبون والانتهازيون والمتلونون في يوم لا ينفعهم الندم ..في يوم لم يعتبروا فيه بالسابقين …

 

 

 

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد