الرئيسية ثقافة وفنون أدب تميم البرغوثي في الشارقة: الشعر وسيلة لمواجهة محاولات تقسيم الوطن العربي

تميم البرغوثي في الشارقة: الشعر وسيلة لمواجهة محاولات تقسيم الوطن العربي

0 قراءة ثانية
0
0

حلّ الشاعر الفلسطيني د. تميم البرغوثي ضيفاً على ثاني أمسيات المجلس الرمضاني لمركز الشارقة الإعلامي التي أقيمت مساء أمس الأول (الأربعاء) في مركز إكسبو الشارقة، بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مركز الشارقة الإعلامي، وعدد من الشخصيات الثقافية والإعلامية والفكرية من داخل دولة الإمارات وخارجها.

وجاءت هذه الأمسية التي حملت عنوان “حوار القوافي” وقدمها الإعلامي الكويتي د. بركات الوقيان، ضمن فعاليات مجلس الشارقة الرمضاني الذي يحمل هذا العام شعار “في ثقافة الحوار”، ويتضمن سبع جلسات تقام خلال الفترة من 2-16رمضان، وتتناول قضايا عديدة تجمع بين الثقافة والرياضة والفن والتراث والإعلام، وتهدف إلى تعزيز ثقافة الحوار واحترام الرأي الآخر.

الشارقة

وقال الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي إن اختيار الشعر موضوعاً لثاني أمسيات مجلس الشارقة الرمضاني ينبع من المكانة الرفيعة التي يحظى بها الشعر في الأدب العربي، ولدوره في التعبير عن مختلف جوانب الحياة وقضاياها، حيث ظل على الدوام ديوان العرب، الذين سجلوا من خلاله إنجازاتهم وأحداثهم، وجاءت مبادرة مركز الشارقة الإعلامي لاستضافة الشاعر الدكتور تميم البرغوثي في جلسة “حوار القوافي” لتؤكد على أهمية الشعر باعتباره أداة للحوار، ووسيلة للتعبير. 

وحضر الجلسة الرمضانية كل منالمطران الدكتور عطا الله حنا، رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس في القدس الشريف، ومختار إحسان عزيز، مدير مركز دراسات العالم الإسلامي ورئيس المنتدى العربي الأوروبي لتنمية الحوار، وسعادة أسامة سمرة، مدير مركز الشارقة الإعلامي، وسعادة محمد خلف، مدير إذاعة وتلفزيون الشارقة، ، وسعادة هشام المظلوم، مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وعدد من الشخصيات الثقافية والفكرية والإعلامية والدبلوماسية.

وأعرب مقدم الجلسة، الإعلامي د. بركات الوقيان عن شكره لمركز الشارقة الإعلامي على إقامة هذه الجلسات الهادفة خلال شهر رمضان المبارك، والتي تتناول موضوعات تثري الحوار وتعمل على تعزيز ثقافة الجمهور حول عدد من القضايا المهمة المرتبطة بالثقافة والرياضة والإعلام، مؤكداً أن جلسة “حوار القوافي” أثبتت أن الشعر الجميل له قيمة أخلاقية كبيرة، وتأثير واضح بين الجمهور، وتعبّر في الوقت ذاته عن احتفاء إمارة الشارقة الدائم بالمبدعين العرب في مختلف المجالات. 

وأكد الشاعر د. تميم البرغوثي في مستهل الجلسة على أن إقامة هذه الأمسية التي تتناول الشعر وتحتفي به، في الشارقة، عاصمة الثقافة الإسلامية، يمثل وسيلة من وسائل الدفاع عن الأمة العربية والإسلامية، نظراً لأن الشعر يقاوم عملية التفتيت والانقسامات التي يواجهها الوطن العربي اليوم، ويحفظ اللغة العربية، مشيراً إلى أن الشعر يعتبر أيضاً أداة يُعبّر من خلالها الشاعر عن ذاته وعن رأيه فيما يراه من مواقف وأحداث، وبالتالي تصبح قصائده جزءاً من ذاته ووجدانه الذي لا ينفصل عنه.

وتحدث البرغوثي عن اللغة الفصحى والعامية وعلاقتهما بالشعر وباختيارات الشاعر لنمط القصائد التي يكتبها، فأكد أن الشعر يتغيّر ويتلّون حسب تطور اللغة، ومفردات القصيدة وموضوعها هي التي تملي على الشاعر اختيار اللغة الفصيحة أو العامية أسلوباً لكتابة الأشعار التي يريدها، مطالباً في هذا الإطار بالابتعاد عن المصطلحات والمفردات المعقدة والصعبة، كي يكون الشعر قريباً إلى مستوى فهم الجمهور المتلقي، خاصة أنه يحظى عادة باهتمام فئات متنوعة وواسعة من الجمهور الذي يمتلك أفراده درجات متفاوتة من التعليم والمعرفة.

وطالب الشاعر الفلسطيني المؤسسات التعليمية بزيادة اهتمامها باللغة العربية، باعتبارها الرابط الأقوى الذي يجمع بين الدول العربية، مؤكداً أن دعم المدارس، وخاصة في المرحلة الابتدائية، من خلال وجود عدد أقل من الطلاب في الصفوف الدراسية، وتعيين مدرسين أكفاء وحريصين على اللغة العربية، يسهم في إيجاد جيل يفتخر بلغته وهويته.

 ورداً على سؤال حول تأثير مواقع التواصل الاجتماعي على الشعر واللغة، قال البرغوثي إن الفضاء الرقمي، بما يشمله من مواقع إلكترونية واجتماعية، أتاح للجمهور، وخاصة فئة الشباب، فرصة التواصل والتعبير عن أنفسهم بحرية، كما سمح لهم بعرض إبداعاتهم الشعرية والنثرية على فئات واسعة من المتلقين، وفي مناطق تتجاوز الحدود الجغرافية لبلدانهم، كما قلل من تأثير نقاد الشعر والأدب، وألغى التأثير السلبي لبعضهم على الإبداع، فأصبح الجمهور هو المحدد الأول والأخير لمستوى ما يقرأه أو يسمعه أو يشاهده من أعمال إبداعية.

وتناول الشاعر د. تميم البرغوثي في ختام الجلسة موضوع الاغتراب الثقافي، وأشار إلى أن الاغتراب له أسباب عديدة، منها ما هو متعلّق بالاستعمار الذي قام بسلسلة ممارسات على مدار عقود عديدة جعلتنا غرباء عن لغتنا وتاريخنا وتراثنا، وكذلك هناك الاغتراب الذي فرضته علينا تغيّرات الزمن، مثل تحوّل بعض المدن العربية إلى أسواق تجارية تتحكم فيها لغة المال والأعمال، وهو ما جعل اللغة العربية الدارجة في بعض المناطق تعاني من كثرة المفردات الدخيلة عليها من لغات ولهجات أخرى، الأمر الذي يسهم في تكريس الاغتراب الثقافي واللغوي.

ولبى الشاعر، خلال الجلسة التي شهدت تفاعلاً كبيراً من الجمهور، طلب مقدم الجلسة وحضورها، فألقى عدداً من قصائده الشعرية التي امتزج فيها الغزل بالحنين وحب الوطن، بادئاً بقصيدة  “الفرح” التي جاء فيها:

لا تصدق مراياك حين تريك تجاعيد وجهك

تلك تجاعيدها هي.. لا أنت يا صاحبي

لا تصدق همومك حين تغارعليك وتنصح

تقول لك اعتزل الناس حتى تصح.. تنح عن الدرب

إن الهزيمة قد رابطت عند بابك فاسمح لها أن تمر لتسمح

فقل عندها للهزيمة لن أتنحى.. لتمضي

ولن تجدي خجلاً بي.. لأغضي

وكسر مراياك.. قل للعجوز على الباب: أهلاً وسهلاً

ومنها انتقل إلى قصيدة “البردة” التي كتبها في معارضة للقصيدتين الشهيرتين للبوصيري وشوقي، ومما قال في مطلعها:

ما لي أحن لمن لم ألقهم أبدا        ويملكون عليَّ الروح والجسدا

إني لأعرفهم من قبل رؤيتهم       والماء يعرفه الظامي وما وردا

وسنة الله في الأحباب أن لهم     وجهاً يزيد وضوحاً كلما ابتعدا

كأنهم وعدوني في الهوى صلة    والحر حتى إذا ما لم يعد وعدا

وكان مسك ختام قصائده الشعرية، مع لوحته الفنية الأشهر “في القدس” التي صفق لها الجمهور مطولاً، وجاء فيها:

مررنا على دار الحبيب فردنا

عن الدار قانون الأعادي وسورها

فقلت لنفسي ربما هي نعمة

فماذا ترى في القدس حين تزورها

ترى كل ما لا تستطيع احتماله

إذا ما بدت من جانب الدرب دورها

وما كل نفس حين تلقى   حبيبها

تسر ولا كل الغياب يضيرها

فإن سرها قبل الفراق لقاؤه

فليس بمأمون عليها سرورها

متى تبصرِ القدس العتيقة مرة

فسوف تراها العين حيث تديرها

وستقام الجلسة الثالثة من جلسات مجلس الشارقة الإعلامي يوم الأحد 8 رمضان، تحت عنوان “حوار الثقافات”، وسيشارك فيها كل من معالي د. لانا مامكج، وزيرة الثقافة الأردنية، ود. الصادق الفقيه، الأمين العام لمنتدى الفكر العربي، وزياد بارود، محامي ووزير الداخلية والبلديات اللبناني الأسبق، ويديرها الإعلامي تركي الدخيل، وستناقش الجلسة التجارب الثقافية لدول مختلفة، والبيئة الثقافية وعوامل تشكيلها، إضافة إلى دور الترجمة في تقريب الحوار الثقافي بين الشرق والغرب.

فيما ستحمل الجلسة الرابعة التي ستقام يوم الاثنين 9 رمضان، عنوان “حوار العودة إلى كأس العالم”، وسيقدمها عدنان حمد، نائب رئيس المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة، بمشاركة يوسف السركال، رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم، نائب رئيس الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، وأحمد الفردان، أمين عام مجلس الشارقة الرياضي، وخالد إسماعيل، لاعب منتخب الإمارات ونادي النصر سابقاً, ومحسن مصبح، حارس منتخب الإمارات السابق والمحلل في قناة أبوظبي الرياضية، وعلي ثاني جمعة، لاعب منتخب الإمارات ونادي الشارقة سابقاً، وستتناول الجلسة عدداً من القضايا المتعلّقة بكرة القدم الإماراتية، ومن بينها أسباب عدم وصول المنتخب الإماراتي إلى الدورات الأخيرة من نهائيات كأس العالم، وتأثير الاحتراف على كرة القدم الإماراتية.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أدب

اترك رد