الرئيسية ثقافة وفنون مهرجانات “الزيارة” في مهرجان سوسة: إبداع وإمتاع وحضور جماهيري فاق التوقعات

“الزيارة” في مهرجان سوسة: إبداع وإمتاع وحضور جماهيري فاق التوقعات

2 قراءة ثانية
0
0

متابعة وصور: صالح سويسي

واهتزّت الأرض تحت أقدام الراقصات والراقصين الذين توافدوا بأعداد كبيرة على مسرح الهواء الطلق بسيدي الظاهر في إطار الدورة السادسة والخمسين لمهرجان سوسة الدولي.

1

كان ثمّة خيط رفيع جدا يربط كل من حضر عرض “الزيارة” للفنان سامي اللجمي وكانت هنالك أشياء تشي بأنّ العرض ليس مجرد موسيقى وإيقاع وأضواء وشخوص، كان كل ذلك وأكثر من ذلك…

وبعيدا عن فكرة العرض وتصوراته وما يحيط به من أبعاد فنية وحضارية، وما شابه من تغييرات وخاصة على مستوى الأصوات التي اِنطلق معها وانحصرت خلال عرض سوسة في الفنان منير الطرودي، رأينا أن نتحدث عن الأجواء التي رافقت الحفل والتي كانت في قمّة البلاغة ولا تتطلب تعليقا، وتؤكد أن التونسي يقبل على المنتوج الفني التونسي إذا ما اِستقام عملا ذا مستوى وفيه جهد وبذل وعطاء ورغبة في تقديم الإضافة، وربما كانت هذه الخلطة هي التي جعلت من هذا العرض يحمل معه بوادر نجاحه.

بين عرضين كانت المفاجأة…

بين عرض قرطاج 2013 وعرض سيدي الظاهر 2014، تغييرات كثيرة طرأت على العرض وهو ما أكده اللجمي نفسه حيث قال أنّ “التغيير لامس قرابة الخمس والثمانين بالمائة من تفاصيل الزيارة عن نسختها الأولى”.

3

وأضاف اللجمي “تغيرت بعض النصوص مع المحافظة على ركائز العمل في بدايته مع مهرجان قرطاج العام الماضي، فيما عدا ذلك تغيرت الإضاءة تماما والتي كانت بإمضاء محمد سلام المناعي وكمال الغريبي، نفس الأمر بالنسبة للكوريغرافيا الذي اشتغل عليها حمادي الحسومي..”

وحول الحضور الجماهيري الغفير جدا وهل كان يتوقع ذلك قال سامي “كنت أتوقع حضورا محترما، ولكن ليس بهذا العدد الكبير الذي ملأ أرجاء المسرح، وهذا أمر أسعدني جدا…”

نعم العرض تابعه جمهور كبير فاق طاقة استيعاب مسرح سيدي الظاهر، ولعل اللافت في الأمر أنّ هذا الجمهور لم يتوقف لحظة عن الرقص والغناء والتفاعل مع كل فقرات العرض، بل إنّ عددا من الحاضرات لم يستطعنَ صبرا ونزلنَ للرقص بجانب الركح مباشرة، كما أنّ الإضاءة كانت في مستوى الحدث وجعلت الأجواء أقرب إلى أجواء الزيارات في مراحل سابقة من تاريخ الساحل التونسي مع الاعتماد على المؤثرات التي تعطي اِنطباعا أن البخور يملأ المكان.

هذا بالإضافة إلى ظهور أشخاص من حين لآخر إما بآنية من فخار أو “قِربة” ليشرب منها المنشدون، مع ما رافق الأناشيد من تعبيرات جسدية لعدد من الراقصين والراقصات.

العرض كما أسلفنا حقق نجاحا ساحقا على المستوى الفني وأيضا على مستوى الحضور الجماهيري والذي يعتبر الأفضل منذ اِنطلاق الدورة الجديدة لشيخ المهرجانات التونسية.

 يٌذكر أنّعرض “الزيارة”، كان في البداية مجرّد تساؤل بسيط  حول عدم ذِياع  صيت تراث “العيساويّة” و”العوامريّة” على عكس بقيّة الطّرق التي تطرّقت لها عروض أخرى،  بالرّغم من ثراء هاتين الطريقتين؟ ويشير اللجمي أنّ البحث جعله يستنتج أنّ معضلة هاتين “الطريقتين” تتمثّل في الأداء الجماعي للمدائح والأذكار، حيث لا يوجد مجال للأداء الفردي (chant solo) الذي يعطي الإضافة للأغنية عبر الزّخرفة والإرتجال. ومن هذا المنطلق بدأ اللجمي في جمع الموسيقى وفي التوزيع لإخراج موسيقى “العوامريّة” و”العيساويّة”  في حلّة جديدة ومن ثمّ برزت فكرة عرض “الزّيارة” الذي يحاول التّعريف بالمخزون التراثي الرّائع لهاتين “الطّريقتين”.

 

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد مهرجانات

اترك رد