الرئيسية أخبار عاجلة الحامدي: الجنرال الذي ترك الرئيس وحيدا

الحامدي: الجنرال الذي ترك الرئيس وحيدا

0 قراءة ثانية
0
0

الناصر العيداني

لم تكذب وزارة الدفاع ولا رئاسة الجمهورية إشاعة استقالة قائد جيش البر الجنرال محمد الصالح الحامدي، وهو أمر يدل على شيء واحد، وهو أن هذه الاستقالة ليست إشاعة بل خبرا موثوقا. ذلك أنه في الظرف الحالي حيث أصبحت مهمة الجيش الأساسية هي محاربة الارهاب الذي استوطن بعض جهات البلاد، لا يمكن السكوت على هذه الاشاعة، إلا إذا كانت خبرا صحيحا، وليس مجرد إشاعة.

لم يتوقع معظم المتابعين أن يقدم الحامدي استقالته في هذا الظرف الحساس، لأن عددا محدودا من الناس يعرفون الأسباب التي هيأت الحامدي لاتخاذ قراره ذاك، مما جعلهم يتوقعون إقدامه على الاستقالة منذ أسبوعين، وغداة هجوم هنشير التلة بالذات. في المطلق، لا يترك الجنرالات أرض المعركة وهذه الأخيرة جارية ومحتدمة. لنتحدث عما تورده مصادر القصبة وباب منارة كأسباب لهذه الاستقالة، حتى لا نسقط في الحكم على الجنرال.

هذه الأسباب أربعة:

– الصراع الذي أصبح مفتوحا بين الجنرال ووزير الدفاع غازي الجريبي، حيث تشير مصادر القصبة إلى جلسة عاصفة جمعت منذ أسبوعين الرجلين برئيس الحكومة أعرب فيها الجنرال عن تذمره من سياسة الوزير واعتباره السيطرة على دواليب الوزارة ووضع أتباعه في المناصب الحساسة أولوية على تحسين القدرات العملياتية للجيش في مواجهة الارهاب. في هذا الاجتماع تفاجأ الوزير بموقف الجنرال فعلا صياحه وهدده باتخاذ اجراءات صارمة ضده لتجرؤه على انتقاد طريقة ادارته للوزارة أمام رئيس الحكومة.

– عدم تعاون الأمن العسكري مع القوات البرية المنتشرة في الشعانبي وعدم مدها بالمعلومات الواردة عليها من وزارة الداخلية بتاريخ 10 ثم 16 جويلية، مما تسبب في المجزرة التي أوقعت خمسة عشر قتيلا من بين الجنود. هذا السلوك فهم منه الجنرال أن هناك رغبة من الوزير الذي تتبعه إدارة الأمن العسكري في تحميل الجنرال مسؤولية المجزرة ودفعه بذلك إلى الاستقالة لعدم الكفاءة في القيادة.

الجنرال محمد الصالح الحامدي
الجنرال محمد الصالح الحامدي

– الزيارة الأخيرة للجزائر حيث رفض الجنرال رفضا باتا فكرة السماح للقوات الجزائرية بدخول التراب التونسي، لأن ذلك يعني أن أي قتيل سيسقط بين التونسيين سيكون كارثة باعتبار أن قوة عسكرية أجنبية قد قتلته، وهو أمر لا يسمح به الدستور الجزائري ولا قواعد الاشتباك والقوانين التونسية. هذا الموقف كان موقف الجزائريين أيضا، مما أحرج رئيس الحكومة ووزير الدفاع، الذين تجاهلا الجنرال تماما ولم يوجها إليه أي كلمة طيلة المهمة في الجزائر. تميز الحامدي خلال هذا الاجتماع بتأكيده على سيادة الجيش الوطني على التراب التونسي، مما جعل المهدي جمعة وغازي الجريبي يعتبرانه مسؤولا عن فشل الزيارة، تلك الزيارة التي كال فيها الوزير الأول الجزائري الصفعات للمهدي جمعة وللسيادة التونسية ولم يكن هناك سوى الجنرال الحامدي تقريبا الذي واصل اتباع نفس موقفه القديم في عدم السماح بانتهاك حرمة الأراضي التونسية وعدم اتخاذ مكافحة الارهاب ذريعة للسماح بالتدخل الأجنبي، وخاصة الأمريكي والفرنسي، في الشؤون التونسية.

– اعتبار الحامدي رجل المنصف المرزوقي الذي جاء به من ليبيا حيث كان ملحقا عسكريا وقام بترقيته وتعيينه قائدا لأركان جيش البر، وهو ما جعل وزير الدفاع يعتقد أنه لن يستطيع كسبه إلى صفه أبدا، فبقي ينتظر أية فرصة للاطاحة به، ولكن الحامدي نفسه هو الذي منحه هذه الفرصة باستقالته.

ماهي نوايا وزير الدفاع من هذه العملية؟ سنكتفي بالقول أنها تتلخص إلى حد الآن في إلغاء التحويرات التي قام بها المرزوقي في الصائفة الماضية على رئاسة الأركان، بمحاصرة الأقوى مراسا من هذه القيادات ودفعها للاستقالة، مثل الجنرال الحامدي والجنرال النفطي والجنرال البدوي. أما بقية النوايا، فستظهر من خلال الشخصية التي سيقع اقتراحها لتولي الخطة التي أصبحت شاغرة. نتيجة استقالة الحامدي قد تكون وخيمة على المؤسسة، وعلى البلاد أيضا. فالحامدي، ابن سيدي بوزيد الذي رفض الانسياق في الدعوات الى الانقلاب في الصائفة الماضية والذي يتميز بصرامته إزاء كل ما يتعلق بانتهاك السيادة الوطنية، لا يمكن أن ينتصر للجريبي على حساب المرزوقي، ولكن استقالته فتحت المجال لأكبر الأخطار على بقية المسار الانتقالي، وهي استقالة وإن كان قد دفع إليها دفعا، فإنها تبقى بمثابة التخلي عن قيادة الجيش أثناء المعركة، وهذا أمر لا يبدو مضيئا في مسيرة رجل في مكانة ووطنية الجنرال…

—————
Tunivers

28 جويلية 2014

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد