الرئيسية أخبار عاجلة أمير الأغنية التونسيّة

أمير الأغنية التونسيّة

0 قراءة ثانية
0
0

بقلم: وئام غدّاس*

إلى “السلطان” نور شيبة…

ما أضيق الزمن الذي تكون فيه أنت أميراً للأغنية التونسيّة، مسكينة تونس تنقصها أنت وحفرة الوحل فاغرة فاها أمامها، لتقف على مرأى ومسمع من فطاحلة الموسيقى، الإعلاميين، الصحفيين والجمهور وتطلق على نفسك لقباً كهذا ويصفّقون لك…

فتصدّق نفسك، قف يا سلطان، قف وابحث عن أقرب مرآة: أنت واهم كبير! قلتُ جيّداً أطلقتَ على نفسك، ذلك أنّك من تعب لأجل صورته الجديدة، أنت من فكّر كثيراً ـ وربّما قليلا ـ عن شكل ترويجيّ جديد فما كان منك سوى استثمار أحد المسلسلات التركية التاريخية الضاربة اليوم، فصّلت ملابسه وتقمّصتَ ملامحه وأخذت بعض الصور الإشهاريّة وقرّرت ببساطة إطلاق أغنية لا تتفوق عن رصيدك سوى في مزيد من الرداءة، كلّ موضوعها: أنّك السلطان!

ومن ثمّ بتنا نسمع كثيراً ما يتردّد في اقتران اِسمك بوسائل الإعلام سواء السمعية أو البصريّة، إمّا سلطان الأغنية التونسيّة أو أمير الأغنية التونسيّة وهذا مقرف يا سلطان مقرف…

لست بصدد لومك أنت، لأنّي لست معنيّة بذلك فقد تعلّمت أن الألقاب تأتي من تلقاء نفسها، يفرضها واقع وأعرف أن العظماء لا يرون أنفسهم عظماء، والشعراء لا يرون أنفسهم شعراء والمبدعون يسكنهم هاجس ووسواس النقص إلى الأبد وعدم الرضا عن أنفسهم ثم التواضع واِنحناء الممتلئين…

فما الذي سينفع من هنا لوم مغنٍّ صغير كان خياره الخفّة الشديدة شكلاً ومضمونا؟

ماذا سيفيد أيّ أحدٍ أيّ نقاش معك وعمّا سيُسفر عدا عن مغص في المعدة؟

لكن من حقّي كمواطنة تونسيّة أن ألوم وسائل الإعلام التي تزغرد في أذن المجنون:

فما معنى أمير الأغنية التونسية التي أسمعها في الراديوهات كل يوم؟

سأقول ما معناها عندي: إنّها أن يرغب مواطن من أيّ دولة أخرى أن يتعرّف على الأغنية التونسيّة وهذا وارد ويحصل كلّ يوم بل ويُطلب منّي دائما من أصدقاء شرقيين ترشيح واِقتراح أسماء فنيّة تونسيّة أو مغاربيّة عموماً بقصد التعرف عليها والاقتراب من ثقافتنا الموسيقيّة، ثمّ يلتقط اِسم فلان من مصادر إعلاميّة يفترض أن تكون موثوقة ومعها شريطة حمراء اسمها: “سلطان الأغنية” أو “أمير الأغنية” ثمّ يسمع “نور شيبة”!!

هل هذا خلاصة رصيدنا من الفن؟ تخيّلوا معي أيّ صورة ستنطبع في ذهنه…

هكذا أرى الأمر تماما وقد عبّرت عنه مئات المرات عندما كنت أسأل عن موضوع الإصدارات الأدبيّة في تونس وبعض الأسماء الجديدة: كتاب في معرض أجنبيّ وبالصدفة يتمّ اِنتقاء أيّ كتاب، لذلك من الأهميّّة بمكان عدم الاِستخفاف بموضوع النشر لأنّ المسألة في غاية الخطورة، إنّها صورة البلد في مجال ما.

ما أوجعني في موضوع سلطان زمانه أنّه اِمتهن الغناء في بلد تاريخها الغنائيّ الهادي الجويني وعلي الرياحي والصادق ثريا والجموسي و…

ما أغاظني أنّه يُعاصر اليوم لطفي بوشناق وعدنان الشواشي وشكري بوزيان والجميل الشاذلي الحاجيّ وكلّ هؤلاء السلاطين لم نسمع عنهم يوماً كلمة سلطان أو أمير، بصمت يشتغلون وخجل بالغ يُبدعون وحجراً حجراً يصنعون فنّاً راقياً لهذا البلد دون أن يدّعي أحدهم مرّة أنه يفعل!

رغم ذلك مازالت وسائل الإعلام تتجاهلهم ولا تعترف بفضلهم ولا تشكر جهودهم أو تعبهم لكنّها في المقابل تنفخ في المسوخ والأشباه…

وتقبل هذه الخفّة والوقاحة البالغة في التعامل مع المشهد الفنيّ في تونس وكأنّ الألقاب باتت أرصدة أو ميراثا جاهزاً تركه جدُّ فلان لفلان ومن حقّه التصرف فيه وصرفه على هواه، والحال أنّها جزء من ثقافة بلد كامل وشتّان بين الحالتين.

تعاملوا مع عقول الناس بجديّة فقط هذا هو المطلوب منكم كإعلام وأرفقوا أشغالكم بشيء من الحِرفيّة والمهنيّة.

أمّا بالنسبة لنور شيبة نسأل له الله شفاءً عاجلاً… خسارة شبابو! ماشي في بالو التوانسة سيدي تاتا (بما معناه بُلهاء) وهذا قمّة اللافنّ (المنتظر منه على أيّة حال)…

————

* شاعرة وكاتبة تونسية

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد