الرئيسية أخبار عاجلة قراءة في المشهد السياسي…. وحدنا الشهداء وفرّقتنا الكراسي….

قراءة في المشهد السياسي…. وحدنا الشهداء وفرّقتنا الكراسي….

0 قراءة ثانية
0
0

بقلم: سلامة حجازي

إلى أين وصلنا؟؟ وكيف حالنا اليوم ؟ أسئلة تطرح نفسها والمشهد السياسي يشهد اعوجاجا رهيبا قد يذهب بكل ما بنيناه وما فعلناه من أجل تقويم مشيته واعتدال أرجله….بالأمس وحدنا دمُ الشهداء…واليوم فرقتنا الكراسي….فكل يغنّي على ليلاه…فالاتحاد من أجل تونس ذهب وانفجرت الألغام التي زرعتها النهضة وبعض الأغبياء ….والجبهة الشعبية بدأ دوار الكراسي يلعب برؤوس البعض فانسلخوا ….وبقية الأحزاب هذا يهرول نحو هذا والآخر يطلب ودّ هذا ولا أمل يلوح واضحا في الأفق….فما الذي جري بالضبط في مشهد أصبح اسود اللون ينذر بالطوفان…كلنا يذكر أنني كنت رافضا للحوار الوطني…وكنت رافضا لخروج النهضة بتلك الشاكلة….لكن غباء البعض وتفاخرهم بنصر توهموه…جعلهم يقبلون بخروج آمن للنهضة من تعب ومشقّة الحكم…خروج النهضة من الحكم أربك المشهد وجعل الجميع يفقد تركيزه السياسي فالنهضة بخروجها الذكي وجهت سهام الأحزاب نحو هدف آخر غير وجهتها…فالأحزاب التي كانت تقتات من أخطاء النهضة لم تجد شيئا تقتات منه غير الدخول في صراعات داخلية أو مع بعض الحلفاء من أجل الفوز بمكان تحت شمس الانتخابات القادمة….نجيب الشابي ومن فرط هوسه بكرسي “الطرطور” فعل كل شيء من اجل أن يكون مرشّح نفسه…فلو بقي الجمهوري صلب الاتحاد من أجل تونس لاختلف الجميع حول من سيكون مرشحهم للرئاسية، ولوجد الشابي نفسه خارج الإطار الرئاسي…وربما على رصيف التقاعد السياسي…لكنه خيّر التضحية بحزبه من أجل كرسي لوثه المرزوقي بقرارات خرّبت البلاد…ثم واثر قرار النداء بالترشح بقائمات بإسم الحركة اختار المسار وبقية شركاء الاتحاد مواصلة الاتحاد دون المكوّن الرئيسي له وأقصد النداء….فسقط سمير الطيب في فخّ التعويل على منخرطيه وأتباعه وهو أمر قد لا يسمح للمسار بالتواجد أصلا في المشهد السياسي لما بعد الانتخابات…وكما سقط الطيب في فخّ التشتّت سقطت بقية مكوّنات الاتحاد…فذهب كل إلى سبيل حاله رغم خطابهم الترويجي بمواصلة العمل صلب الاتحاد من أجل تونس….ولم تنجح بقية الأحزاب في تكوين جبهات انتخابية فالتحالف سيتقدّم منفردا والتيار الديمقراطي أيضا إضافة إلى الجمهوري الذي خرج عن الصفّ منذ البداية….ولم يبق من الجبهات السياسية المعارضة للنهضة ومن سيتحالف معها غير الجبهة الشعبية والمبادرة الدستورية التي تدّعمت بأربعة أحزاب أخرى اندمجت صلب المبادرة…إضافة إلى النداء الذي اختار العزف منفردا على أن تستغل بقية مكوّنات الاتحاد من أجل تونس علامته التجارية لخوض الانتخابات… لكن ما الذي يحصل اليوم في الأحزاب وهل ينفجر المشهد من جديد إلى جزيئات حزبية أخرى وقائمات مستقلة منسلخة عن الأحزاب؟

كلنا يذكر عدم تمرير قانون العزل السياسي وهو الحدث الذي صفّقت له العديد من مكوّنات الدساترة وورثتهم من التجمعيين…فهذا القرار الذي تصوّره الجماعة مكسبا أصبح اليوم غولا يهدّد كل الأحزاب ذات المرجعية الدستورية…كيف ذلك؟؟ هذا القرار يسمح للجميع بالترشّح للانتخابات القادمة ….وعند البدء في اختيار رؤساء القائمات الانتخابية تحرّكت “الماكينة” القديمة للتجمّع لتأخذ مكانها بين مكوّنات المشهد الدستوري …فتورطت مركزيات هذه الأحزاب في عملية اختيار رؤساء القائمات وأصبح الصراع قائما بين الذين عاشوا المضايقات والشيطنة اثر إشرافهم على تكوين المكاتب الجهوية لهذه الأحزاب وبين الذين عادوا من التاريخ ليأخذوا مكانهم طمعا في البقاء تحت الشمس بعد أكتوبر 2014…فبدأت الانسلاخات والتهديد بقائمات مستقلة في صفوف النداء الذي يعاني مشكلة أخرى اسمها يسار النداء هؤلاء يريدون صبغ النداء بلون خاص …فاصطدموا بحاجز اسمه الدساترة والتجمعيين فبدأت لعبة تقاسم الكراسي قبل الفوز بها…وبدأت حرب الأجنحة ومنها الطاهر بن حسين الذي بدأ يكشّر عن أنيابه طمعا في رئاسة قائمة وفرض البعض من أصدقائه والحال أنه استقال من تنفيذية النداء منذ زمن بعيد…نفس المشهد التناحري تعيشه الحركة الدستورية التي شهدت عديد الخلافات واخطرها في مدينة صفاقس وبدأت حرب الاتهامات والشيطنة بين بعض رؤساء المكاتب الجهوية وتنفيذية الحركة…وقد جاءت دعوة رئيس الحركة حامد القروي لتوحيد قائمات الدساترة متأخرة ولم تجد إلى ساعتنا هذه استجابة باجية أو مرجانية…هذا المشهد سيكون حاضرا بالأساس عند اختيار رؤساء قائمات المبادرة الدستورية التي قد تجد نفسها في إشكال أصعب خاصة أنها تتكوّن من خليط غير متجانس كل يغنّي فيه على “سمح الطلّة”….

لكن ما حال الجبهة الشعبية؟؟…. تشهد الجبهة الشعبية نفس الوضع الذي تشهده التحالفات السياسية الأخرى تقريبا وقد تجد صعوبة كبيرة في الخروج بحلّ يرضي كل الأطراف….وأول الغيث كان انسحاب الخصخوصي وجماعته من الجبهة بحجة الحفاظ على وحدة صفّهم الحزبي…وقد يتبعه البعض الآخر خاصة وأن الجبهة تعيش انقساما كبيرا على مستوى استراتيجيات المرحلة القادمة والخطاب السياسي….فهل ستشهد الأيام القادمة انفجارا في الجبهة الشعبية أم يرضى البعض بما يقرره حمه….فمكوّنات الجبهة مثل حزب العمال والوطد الموحد والطليعة لن تقبل بأن لا تكون ممثلة في رئاسة القائمات، ففي العديد من الولايات قد لا تتمكن الجبهة من الفوز بأكثر من مقعد واحد لذلك فاختيار رؤساء القائمات قد يشهد صراعا محموما بين كل الأطراف وقد تنفجر الجبهة في صورة عدم التوصّل إلى حلول ترضي جميع الأطراف…

وسط كل هذا الألم الذي ينخر الجسد السياسي لأحزاب المعارضة يلوح في الأفق انفجارا كبيرا للقائمات المستقلة التي ستكون في اغلبها مكوّنة من الغاضبين من عديد الأحزاب ومن المنسلخين من بعض الحركات السياسية…وفي الأخير سنشهد نفس المشهد السياسي لما قبل انتخابات اكتوبر 2011…وهو الهدف الرئيسي لحركة النهضة فهي عملت منذ خروجها من القصبة على زرع الألغام هنا وهناك من أجل تشتيت المشهد….فتقاربها الوهمي مع الباجي والشابي ومرجان والحامدي وغيرهم كان بهدف الايقاع بين الإخوة الاعداء…فكان لها ما أرادت …وقد نشهد قريبا اكبر انفجار للقائمات الانتخابية فلا تستغربوا ان يفوق عدد القائمات قبل الانتخابات الــ 500 قائمة حزبية بين مستقلين وأحزاب وحركات وجبهات وتحالفات….هذا ما جنته الكراسي على المهرولين نحوها….

 

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد