الرئيسية أخبار عاجلة عندما تُحَوّل نقابتا التعليم التلامذةَ إلى دروع بشريّة

عندما تُحَوّل نقابتا التعليم التلامذةَ إلى دروع بشريّة

0 قراءة ثانية
0
0

بقلم: الأستاذ خالد الفلّي

أضرب يوم أمس الخميس في 05 جانفي 2016، مدرّسو التعليم الإعدادي و الثانوي عن العمل بأمر من نقابتهم “دفاعا عن كرامتهم ” ! ! ! فمن يا ترى طعنهم في “كرامتهم المصونة”؟ تجيبكم نقابة التعليم الثانوي: إنّه وزير التربية !!!

فمنذ متى أصبح بإمكان أيّ كان وزيرا كان أو رئيس حكومة المساس من كرامة المدرّس؟
في الأصل المدرّس “ملقّح” نعم “ملقّح” تلاقيح عديدة، تلقيح في المعرفة وتلقيح في الكفاءة البيداغوجيّة وتلقيح في الأخلاق الراقية، بحيث “يلزم يجي واحد ولد أمّو وبوه وشوف ينجمش يمس من كرامة المدرّس”.

أمّا عندما ينسى المدرّس دوره الحقيقي، أنّه يمارس مهنة لها خصوصيّة: هي مهنة منها يرتزق ممارسوها و لكن هي مهنة / رسالة، والرسالة الأنبل هي مهمّة تعليم الأجيال وتكوينها وتربيتها، مهمّة تحديد مستقبل تونس…

عندما يتناسى المدرّس كلّ هذا ويحوّل نفسه بنفسه إلى مجرّد “مرتزق”، إلى سمسار دروس، إلى “ماشطة” مع إحترامي لصاحبات هذه المهنة، عندها يفقد المدرّس كرامته أو لا يبقى له من كرامته ما يخشى عنه، أقول قولي هذا بدون تعميم و مع التنسيب.
وعلى إفتراض أنّ وزير التربية ناجي جلّول “ظهر إلغادي من ولد أمّو و بوه” وأهان الآلاف المؤلّفة من المدرّسين ألم يكن من الأجدى رفع قضيّة والاشتكاء به لدى المحاكم المختصّة؟ ما معنى أن يضرب المدرّسون ضغطا على رئيس الحكومة لإقالة وزير التربية، هذا يعني أنّ قصيّة المدرسين غير قائما قانونا وأنّ المسألة فيها “إنّ”.
ما لا يختلف فيه إثنان أنّ الوضع المادّي للمدرّسين ما انفكّ يتردّى و أنّ ظروف عملهم ما انفكّت تزداد قسوة. و هذا ما يجب أن تناضل من أجله النقابة: تحسين ظروف العمل و تحسين مرتّبات و أجور المدرّسين و ما شابه ذلك.
أمّا إصلاح ” المنظومة التربويّة ” فقد وجب أن يكون، حسب رأيي المتواضع، تحت إشراف مجلس هو ” المجلس الأعلى للتربية و التعليم ” يصدر في شأنه فانون يحدّد من بين ما يحدّد:
• التكوين: التعيين – الانتخاب – الترشّح
• الأطراف المعنيّة بالمشاركة فيه
• مجالات نشاط المجلس: الإصلاح و المتابعة و التقييم
على أساس أن يشارك في هذا المجلس عائلة التدريس من عملة و مدرّسين و إداريين كأطراف و ليس كنقابة، طبعا إلى جانب عدّة أطراف أخرى يهمها الشأن التربوي و التعليمي.
إنّ نقابتي التعليم بما أقدمت على تنفيذه من وقفات احتجاجيّة وإضرابات وبيانات متشنّجة وشعارات “ثالبة” قد أساءت للمدرّسين بمختلف أصنافهم وهزّت صورتهم. كما أنّها بذلك قد أجرمت في حقّ التلامذة والأولياء.

فإلى متى سيتواصل هذا الاستهتار والاستهزاء؟  
ختاما معذرة لأهل هذا القطاع من النزهاء الغيورين على المهنة وهم كثر و”ربّي يكثّر منهم”.

 

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد