الرئيسية أخبار عاجلة التجارة الإلكترونية والتّسويق الشّبكي في تونس بين الواقع والمأمول

التجارة الإلكترونية والتّسويق الشّبكي في تونس بين الواقع والمأمول

2 قراءة ثانية
0
0

إعداد: صالح سويسي

يعتبر مصطلح التجارة الإلكترونية جديدا نسبيّا في عالم الإقتصاد حيث ظهر مع انتشار شبكة الإنترنات بدايات التسعينات من القرن الماضي، إلا أن بعض الباحثين أشاروا إلى وجودها من السبعينات في القرن الماضي من خلال أنظمة تبادل المعلومات الإلكترونية بين الشركات الصناعية الكبرى.

أمّا التسويق الشبكي فهو نوع من تسويق المنتجات أو الخدمات مبنيٌّ أساسا على التسويق التواصلي حيث يقوم المستهلك بدعوة مستخدمين آخرين لشراء المنتج مقابل عمولة، ويحصل أيضاً المستخدم على نسبة في حال قيام عملائه ببيع المنتج لآخرين بحيث يصبح على قمة الهرم وتصبح لديه شبكة من الزبائن المشتركين بأسفله، أو عملاء قام بالشراء عن طريقهم.

استخدمت هذه الطريقة بدءًا من منتصف القرن العشرين، واستعانت بها بعض الشركات نظراً لما تحققه من مبيعات عالية لمنتجاتها وتكلفتها أقل. ثمّ تحولت هذه الطريقة في السنوات الأخيرة إلى طريقة لتحقيق الأرباح فقط ولم تعد مجرد وسيلة من وسائل التسويق، مما جعلها محط انتقاد الكثيرين نظراً لإضافة منتجات إمّا لا قيمة لها أو زائدة عن قيمتها الأصلية، ويلجأ المستخدم إلى شرائها ليس بهدف الاستفادة منها بل من أجل السعي وراء الربح، مما يجعل المستخدمين على قمّة الهرم يحققون أرباحا خيالية بينما القاعدة الأكبر من العملاء في هذه الطريقة قد لا يحرزون أي مكسب أو مكاسب ضئيلة جدا.

بين التجارة والتسويق الشبكي…

خلال الأيام القليلة الماضية، اجتمع عدد كبير من الذين يمارسون التسويق الشبكي والذين فاق عددهم 250 تونسيّ فضلا عن 30 جزائريّا حيث تمكّن منظّمو التظاهرة من فتح أسواق في الجزائر والمغرب وفرنسا، والحضور الجزائري يأتي في سياق مزيد توسّع هذه التجارة، كما أكدوا.

هذا العدد من ممارسي التجارة الإلكترونية أو التسويق الشبكي والذين اجتمعوا لأول مرة قصد تدارس وضع القطاع كما أشاروا والنظر فيما يمكن أن يقترحوه على الحكومة في سياق تطوير هذا المجال ومزيد ترسيخه كشكل من أشكال التجارة التي تنتشر في البلاد، قالوا أنّه سيكون لهم مؤتمر ثانٍ قريبا في مدينة الحمّامات يسعون خلاله إلى استضافة أطراف حكومية فاعلة لمزيد مناقشة واقع التجارة الإلكترونية في تونس.

وأجمع المشاركون أنّ أهمّ ما يُعيق عملهم ويؤجّل أسباب تقدّمه وتطوّره هي التشريعات التي يمكن أن تساهم في تقنين التجارة الإلكترونية وسحب البساط من تحت أقدام المتحيّلين والذين ازداد عددهم نظرا لغياب القوانين المنظّمة والرادعة خاصة أنّ عدد ممارسي هذه التجارة يفوق 300 ألف في تونس وما فتئ العدد يزداد.

يقول وليد عبّود أحد الذين يمارسون التجارة الإلكترونية في تونس منذ سنوات وهو علاوة على ذلك مدرّب في التسويق الشبكي وهو أيضا منظّم المؤتمر «لقد أصبحت التجارة الإلكترونية والتسـويـق الشـبكي Network marketing من أهمّ الصناعات في العالم وهي الآن تحتل المرتبة الثالثة بعد صناعة النفط والإتصالات وقد دخلت هذه الصناعة إلى تونس منذ سنة 2004 وأخذت تزدهر وتنتشر بسرعة».

ويستدرك «لكن الحكومة التونسية إلى حد اليوم ورغم أن هذه الصناعة لها أهمية كبرى في فتح مواطن شغل كبيرة وتطوير الإقتصاد بفتح أسواق خارجية جديدة في أوروبا والمغرب العربي وإفريقا لم تقم بتأطير هذه الصناعة ومساعدة المنخرطين فيها بوضع قوانين واضحة لحمايتهم من الشركات الوهمية وتمكينهم من التقدم في خلق مواطن شغل جديدة وبنسق أسرع…».

وحول المؤتمر الذي جمع ما يقرب من 300 من المنخرطين في التسويق الشبكي يقول وليد «نظمنا هذا المؤتمر الأول والذي سيعقبه بداية فيفري مؤتمر ثانٍ لمزيد التعريف بقيمة هذه الصناعة ومردوديتها على دخل الفرد، فضلا عن فتح أسواق خارجية كبرى وتطوير الإقتصاد ومحاولة منّا لإيصال صوت عدد كبير من المنخرطين فيها للحكومة كي تساعدهم على وضع قوانين واضحة تحميهم وتحمي اقتصاد بلادنا من الشركات المتحيلة…»

بوابة وطنية للتجارة الإلكترونية…

في شهر نوفمبر من العام الماضي، وخلال الدورة الثانية لـ «منتدى التصدير على الخط» والتي نظّمتها غرفة التجارة والصناعة بالوسط أعلن كاتب الدولة المكلف بالتجارة فيصل الحفيان، أنّ الوزارة تنوي إطلاق بوابة وطنية حول التجارة الإلكترونية تهتمّ بالتعريف بمواقع التجارة الإلكترونية حسب القطاعات وبسجل المؤسسات الناشطة في نفس المجال.

كما ستوفر هذه البوابة، اعتبارا إلى أنها ستعمل على تأطير ومرافقة باعثي المشاريع الجديدة، معطيات ومستجدات حول التجارة الإلكترونية في تونس وتعرّف بأفضل الممارسات على الساحة العالمية فضلا عن اضطلاعها بدور اتصالي مع المستهلك التونسي من خلال استقبال الاقتراحات والشكايات بخصوص التجاوزات في هذا المجال كما أكد.

واعتبر الحفيان أنّ تونس بعدد مواقعها للتجارة الالكترونية، الذي لم يتجاوز 980 موقع إلى موفّى 2015 ورقم أعمال (نفس المجال) بحجم 1،5 مليون دينار ومعاملات دفع الكتروني في حدود 111 مليون دينار ورغم توفرها على الميزات التفاضلية، فقد بقيت بعيدة عن المستوى المسجل ببلدان أخرى نجحت في اعتماد هذا النشاط. ولم يتمكن القطاع من لعب دور الرافعة ويسهم في تطوير النشاط التجاري وتسهيل الاندماج في الاقتصاد المعولم. وقال عضو الحكومة أنه تمّ، في إطار التقليص من هذه الفجوة، تكوين فريق عمل يسعى إلى تشخيص واقع القطاع واقتراح الحلول العملية.

فيما أشار الحبيب الدبابي كاتب الدولة لدى وزير تكنولوجيات الإتصال والإقتصاد الرقمي إلى أنّ التجارة الإلكترونية في تونس اليوم تتطلب أن يتأقلم التاجر مع المستجدات، مضيفا أنّ أهم نقطة في هذا المجال هي النقل، وهنا «يمكن أن نذكر أن البريد التونسي يشتغل على منصة إلكترونية تدعم النقل والاستخلاص عبر شبكتها وخاصة فيما يتعلّق بالقارة الإفريقية..»

وزير التجارة زياد العذاري أكد بدوره أنّ «الحكومة بصدد إعداد خطة وطنية شاملة من أجل دعم التجارة الإلكترونية وتوفير كل السبل الكفيلة بتطورها، من ذلك إنجاز منصّة إفتراضية للفاعلين في هذا المجال، بالإضافة إلى عدد من المشاريع التي نشتغل عليها، علما أنّ رقم المعاملات في تونس لا يتجاوز 125 مليون دينار وهو رقم بعيد كثيرا عن المستوى العالمي ففي الخليج مثلا بلغ رقم المعاملات 5000 مليار…»

وأضاف أنّ «تونس سوق صغيرة ويجب أن ننظر إلى من سبقونا في هذا المجال في السوق الدولية حتى نتمكن من التطوّر والتقدم واقتحام الأسواق الكبرى دون عقد لأننا قادرون على النجاح».

غياب التشريعات…

في الجانب القانوني يقول الأستاذ لزهر القابسي أنّ التجارة الإلكترونية تشهد تطورا ملحوظا بالنسبة إلى حجم المعاملات التجارية عموما في العالم والتي عرفت تزايدا مستمرا مع توسّع شبكة الإنترنات.

ويضيف «تتوقع منظمة التجارة العالمية أن تبلغ نسبة التجارة الإلكترونية 30 بالمائة من الاقتصاد العالمي خاصة في الدول المتقدمة».

أمّا في تونس فيعود عدم تقدم التجارة الالكترونية حسب القابسي في بلادنا إلى تخوّف الناس بصفة عامة من قرصنة معلوماتهم الشخصية أو أموالهم. و يقول «تدخّل المشرّع التونسي لتنظيم التجارة الإلكترونية بموجب تنقيح بعض فصول مجلة الإلتزامات والعقود 453 و453 مكرر بموجب القانون عدد 57 لسنة 2000 وبموجب القانون عدد 83 لسنة 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الالكترونية دون أن يتولى تعريفها، هل يضمن التدخل التشريعي المعادلة بين سرعة وسهولة العمليات الإلكترونية من جهة وتوفير الضمانات الحمائية اللازمة سواء على مستوى صحة المعاملة أو زجر المخالفات من جهة أخرى..»

ويؤكد القابسي أنّ عقود التجارة الإلكترونية تطرح عديد الصعوبات تتأتى من طبيعتها اللامادية من ذلك صعوبة التأكد من أهلية المتعاقد وخصوصية الرضى إن كان الإيجاب مقيّدا بأجل أم لا فضلا عن سلامته من العيوب، كما تتميّز بخصوصية على مستوى صحّة الوثيقة الإلكترونية وحفظها وخصوصية إثبات عقود التجارة الإلكترونية وتحديد المحكمة المختصة لفضّ النزاعات الناشئة عن تنفيذها، هذا بالإضافة إلى غياب القواعد المنظمة لوسيلة الدفع عن بعد حيث اقتصرت وسيلة الدفع على الدينار الإلكتروني.

——

المصدر: جريدة “الصحافة اليوم” التونسية

 

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد