الرئيسية أخبار عاجلة عن «نزول الدولة» الى الشارع… والي تونس أنموذجا: منتهى «الشعبوية»…!

عن «نزول الدولة» الى الشارع… والي تونس أنموذجا: منتهى «الشعبوية»…!

0 قراءة ثانية
0
0

بقلم: لطفي العربي السنوسي

عندما نشاهد والي تونس السيد عمر منصور ـ بطمّ طميمه ـ وهو يطارد الباعة المنتصبين بالشوارع المتاخمة للعاصمة ويأمرهم بالرحيل عن المكان نعجب للامر وتخامرنا الشكوك في النوايا…

نعجب «لنزول الدولة» (والوالي رمزها) وبكامل هيبتها لتطارد المخالفين لقانون الانتصاب في شوارع العاصمة ـ وعليه ـ (حتى يبطل العجب بعد معرفة السبب) إما ان يكون «السيد الوالي» غير مقتنع باداء اجهزته بما في ذلك الاجهزة الامنية وبالتالي هو لا يثق في نجاعة ادائها… واما ان تكون له رؤية اخرى في كيفية وفي اساليب مقاومة الانتصاب الفوضوي وإمّا ان تكون للوالي اسبابه الخاصة وطموحات سياسية قرر ان يطاردها ـ بنفسه ـ من خلال هذا النزول الاستعراضي في شوارع العاصمة لترحيل المنتصبين فوضويا…

نسأل ـ مرة أخرى ـ وما الضير في نزول السيد الوالي الى الشوارع بكامل هيبته (ما حدث أكثر من مرة آخرها في نهج مرسيليا بالعاصمة) فيتحول الى «عون تراتيب» أو «عون أمن» ففي ذلك تواضع منه وقناعة لديه مفادها انه على «مسؤول الدولة» ان يغادر مكتبه ـ احيانا ـ في زيارات تفقد «للرعية» فيمنحها بذلك طمأنينة كاملة على امنها وسلامتها؟ ولا مانع ـ في الاثناء ـ من التقاط صور و«سلفيات» مع «سيادته» تتحول بعد ذلك الى «بلاتوهات البوز» وعلى صفحات التواصل الاجتماعي كشكل من اشكال الترويج لوال خارق وهو بصدد مطاردة «نصبة هندي» أو «بائع فواكه جافة» ـ فليكن ـ ولا ضير ـ في «تطوع الوالي» لهذه «المهام الشاقة» فيكون قدوة ومثالا يحتذى به… فيندفع من بعده «ولاة الجمهورية» في «محاكاة» له ويجاريه ـ مثلا ـ وزيرة الداخلية في مطاردة المنحرفين ونرى وزيرة السياحة ـ مثلا ـ وهي توزع الياسمين على العابرين من السواح ووزير البيئة وهو يدفع بعربة الفضلات ويجمعها… الخ…

هذا ما نسميه ـ في الواقع ـ شعبوية في الاداء لا نجاعة ولا طائل ولا جدوى منها غير المزايدة في غير موقع المزايدة لتغطية مواقع الفشل ولتعليق الخيبات على شماعات واهية… فلينظر السيد عمر منصور وهو الذي يمثل الدولة «كوال على عاصمتها» الى ما يحدث من حوله غير بعيد على مقر سيادته حتى يرى الكارثة بوضوح بعيدا عن «الحركات الشعبوية».

ففي الشوارع المحاذية لولايته وعلى بعد أمتار منه ـ ثمة شارع نموذجي في نوعية الجريمة وكل اشكال الانحراف وهو شارع جحيمي مرعب يحتضن صباحا ومساء خاصة كل رهوط المنحرفين واشكال انحرافهم من «براكاجات» وترويج واستهلاك لمختلف انواع «الزطلة والمزطولين» بل ان هذا الشارع سبق وأن شهد جرائم قتل فظيعة… هو «شارع البلطجة» بامتياز منفلت وخارج عن سيطرة الدولة التي يمثلها السيد الوالي: لا أحد يحكمه أو يتحكم فيه غير المنحرفين الخارجين عن القانون والمتواطئين معهم (…!؟) وهم ـ عادة ـ مسلحون بكل اشكال وأحجام الأسلحة البيضاء ولا تنقصهم غير الأسلحة النارية (حتى تكتمل الصورة)… لا أحد يمر ولا أحد يمضي… ولا تسأل وسط جحيمية هذا الشارع ـ عن العائلات المقيمة فيه بحيث تحولت شققهم الى «حبس» يغلقونه على أبنائهم مساء حتى لا يغدرون في عقر بيوتهم…

يحدث هذا إمّا في غياب تام للأمن أو بحضورهم وإن حضروا فإنّهم يكتفون بالفرجة على الضحايا ولا يتحركون… لكأنهم «حراس جريمة» ونحن نتحدث ـ هنا ـ عن نهج مرسيليا «سرّة العاصمة» ونبضها بؤرة إجرامية متعفّنة من دخلها من الصعب أن يخرج منها آمنا معافى دون أن يتعرّض الى الأذى ـ وهنا أدعو «والي تونس» «حاكم العاصمة» الى «نزول استعراضي» مساء في أيّ ليلة يختارها بنفسه وسيرى العجب العجاب ولا أعتقد أنه يجرؤ على ذلك…

ثمّة استرخاء أمني ما في ذلك شك وثمّة ـ أيضا ـ خلل داخل الأجهزة الأمنية ذاتها خاصة بعد قدوم السيد لطفي ابراهم الى وزارة الداخلية… ونحن نعلم أنه قدوم غير مرحب به داخل الوزارة ذاتها اضافة الى انزعاج طرف سياسي بعينه (النهضة تحديدا) من تعيينه على رأس الوزارة… ويبدو أنّ «حملات مقاومة الجريمة» التي أطلقها وزير الداخلية لم تكن ناجعة الى حدّ الآن لخلل كامن داخل الأجهزة الأمنية ذاتها المكلفة بأمن العاصمة وسلامتها والمكتفية بمراقبة الجريمة ولا تتدخل الا بعد حدوث الكارثة… وإلاّ بما نفسر تحول العاصمة التونسية وشوارعها المحاطة بالمؤسسات الأمنية الى مناطق جحيمية لا تطاق وقد نفرت منها العائلات وتركت ليلها للسكارى والمجرمين و«المزطولين…».

وما يزال «السيد والي تونس» يطارد الباعة المتجولين وسط هالة من الاعجاب «الشعبي» وقد ترك ليل العاصمة الى سلطة المنحرفين حيث البقاء للأقوى وللأكثر انحرافا…
منذ تعيينه واليا على تونس وبعد خروجه من وزارة العدل سعى السيد عمر منصور الى اثبات جدارته بالسلطة وبأنّه رجل دولة أكبر من الولاية وقد «خسرته» الدولة عندما عزلته من الوزارة فعمل «حثيثا ـ للظهور في صورة المسؤول الحريص على تطبيق القانون واستتباب الأمن في منطقته ـ وهو كما يبدو ـ من الولاة الذين يحبذون الظهور اعلاميا كوال خارق للعادة وكان له ذلك ـ بالفعل ـ أيّام الولاية الأولى ولكنّنا لا نعتقد أنّ «الممارسات الشعبويّة» التي تستعرض «صلاحيات السلطة» برأس السلطة وممثلها وتمارسها في غير موقعها ذات نجاعة ومعنى غير المعنى الذي يسعى لتحقيق طموحات شخصية…!؟.

فهل يجهل «والي تونس» ما يحدث في ولايته المحروسة..؟؟

——————

جريدة “الصحافة اليوم” 

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد