الرئيسية ثقافة وفنون موسيقى fendose: رحلة خيالية حالمة بوصلتها عازف القانون

fendose: رحلة خيالية حالمة بوصلتها عازف القانون

0 قراءة ثانية
0
0

حنان مبروك

تحملك ساقاك ذات مساء لتمضية ” ساعة سعيدة” في فضاء الفن الرابع بالعاصمة أين اتخذ محبو مجموعة ” فندوز” الموسيقية أماكنهم لاكتشاف ألبومهم الموسيقي الأول، وبعد زمن ليس بطويل جدا، يحالفك الحظ وتحصل على مقعد في الصف الأمامي مباشرة، حينها تبدأ رحلة اكتشاف مجموعة موسيقية تونسية جديدة.
يدخل أعضاء الفرقة الموسيقية الخمسة القاعة ويجلس كل واحد منهم في مكانه وسط هتاف جمهورهم الفتي، يمسك كل منهم بعشقه الذي يرسم بمداعبته أجمل النوتات الموسيقية وفي لحظات متسارعة تبدأ المجموعة في تقديم ألبومها الأول.


 خلال ساعة كاملة، تمازجت الأنغام الشرقية بالغربية مزجا فريدا مستفزا يسافر بك تارة إلى حفلات الغجر لتلمح نفسك ترقص رقصة الفلامنغو في وسط جمع من محبي الحياة، لكنك سرعان ما تعود إلى العالم الشرقي وقصص ألف ليلة وليلة وحكاياتها الحالمة بمجرد سماعك لآلة القانون.
في هذا العرض الفني الخاطف اتحدت موهبة كل من عازف الكمان غسان الطرودي وعازف القانون محمد علي التريكي وعازفا الغيتار اسكندر التليلي وأمين الهداوي، بقدرات عازف الإيقاع نعيم بن عبدالله لتنتج للمستمعين ست مقطوعات موسيقية تتمازج فيها الأنغام الشرقية بالغربية، فقدمت المجموعة مزجا بين إنتاج موسيقي جديد وبين مقطوعات قديمة في ثوب عصري وضع لمساته السحرية الملحن وقائد الفرقة محمد علي التريكي.
ومن بين المقطوعات الموسيقية التي جددت بحرفية لتقدم في هذا الألبوم، معزوفة مكتوب للموسيقي التونسي الراحل الهادي الجويني، و ” أم السعد” من “دهاليز” الموسيقى العراقية.
وقد اختارت المجموعة  إسم احدى المقطوعات ليكون عنوان ألبومها الأول وهي vibrations، ولعل من سيستمع للألبوم حين يرى النور ويصبح متاحا للجميع، سيلاحظ حجم الاهتزاز الذي ستعيشه حواسه، وسيهتز جسمه تفاعلا مع كل نغمات ونوتات العمل.

محمد علي التريكي: حب يتجلى في كل نوتة موسيقية
ربما من اليسير جدا أن تشاهد المجموعة وهي تقدم أعمالها الفنية، لكنه من الصعب أن تشيح بنظرك بعيدا عن موقع عازف القانون، فبمجرد أن يجلس ويمسك الته العجيبة ويشرع في العزف، تشعر وكأنه يعزف على أوتار قلبه، وكل نوتة بالنسبة له هي انعكاس كلي لجسده وعليه، فتراه مرة يتمايل برأسه على وقع نغم أدركته أنامله و مرة يقطب جبينه بشدة وكأن النوتة أشبه بألم حاد يكاد يدفعه للصراخ.
محمد علي التريكي، عازف القانون التونسي، الذي لمع نجمه منذ فترة قصيرة، والذي أسس هذه المجموعة الموسيقية، يؤسس بطريقة غير مباشرة لمفهوم المحبة، فحبه لآلته الموسيقية يتجاوز محبة أي عازف لالته أو عامل لعمله، بل ربما بلغت عنده الموسيقى والة القانون خصيصا منزلة الروح.
درس التريكي القانون لمدة عشر سنوات، وهو متحصل على ماجستير بحث في العلوم الموسيقية وهو من اختار هذا المزيج الفريد من الالات لتصحبه في مشواره الموسيقي نظرا لتأثره بموسيقى الفلامنغو التي درسها في رحلته خارج حدود الوطن.
وفي تقديمهم للألبوم الأول، لم يكتفي محمد علي التريكي بالعزف التقليدي على آلة القانون بل استخدمها مرات عديدة كآلة ايقاع جديدة،فكان يتجول بها بين حساسيات الدرجات الموسيقية وينتقل بها من هذا المقام الموسيقي إلى ذالك بدقة متناهية ليكون حضورها في هذا العمل الموسيقي متكاملا.
” فندوز”، هذه الرحلة الخيالية الحالمة وبوصلتها العازف محمد علي التريكي، تبشر بمستقبل فني زاهر لمجموعة من الموسيقيين الشبان، كل منهم تختلف حساسيته لآلته، لكنهم يتفقون جميعا في حب الموسيقي وفي ليونة التعامل مع الآلة وفي عشق النوتات.
ولعل صورتهم مجتمعين من أجل انتاج موسيقي بهذه الجمالية يختزل مقولتين قيلتا يوما ما عن الموسيقى في العالم، اذ يرى شوبنهاور الموسيقى حديث الملائكة في حين يقول شكسبير أن الموسيقى خمرة الحب، ومع فندوز ” تحدثت الملائكة بخمرة الحب”.
 
  

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد موسيقى

اترك رد