الرئيسية أخبار عاجلة من أجل تصحيح العلاقة المختلّة بين الدولة والمجتمع: وزراء الشّاهد مطالبون بالتقشّف في الكلام

من أجل تصحيح العلاقة المختلّة بين الدولة والمجتمع: وزراء الشّاهد مطالبون بالتقشّف في الكلام

0 قراءة ثانية
التعليقات على من أجل تصحيح العلاقة المختلّة بين الدولة والمجتمع: وزراء الشّاهد مطالبون بالتقشّف في الكلام مغلقة
0

بقلم: لطفي العربي السنوسي

يعمل وزراء حكومة السيد يوسف الشاهد في بلاتوهات التلفزة أكثر من عملهم في مكاتبهم الوزارية… ويتحدثون الى الإعلام المكتوب والمسموع والمرئي أكثر ممّا يتحدثون الى موظفيهم والى أهل القطاع الذي يشرفون عليه… وحضورهم يكون ـ عادة ـ للتسويق لصورتهم وللحديث عن تعبهم وأدائهم الناجع وبأنهم قد انهوا ـ أو كادوا ـ الحسم في كل الملفات العالقة…!؟.

لا يقولون شيئا ـ عادة ـ بل إنّ حضورهم قد يكون كارثيا ومن شأنه أن يزيد من منسوب الاحباط داخل المناخ العام المحبط بطبيعته نتيجة معطيات موضوعية لم تعد خافية أهمّها أزمة اقتصادية ومالية خانقة وتوتر اجتماعي يتغذى من سوء حال التونسيين في معيشهم اليومي وتدهور المقدرة الشرائية الناتج عن غلاء الأسعار مقابل تدهور الدينار التونسي الذي وصل الى أدنى مستوياته زائد توسع دائرة الفقر والبطالة وتعطل كل أسباب النمو الناتج بدوره عن فساد الأرضية الخصبة للإنتاج نضيف اليها الخراب الذي ضرب عمق المؤسسة التربوية والصحية ومنظومة النقل العمومي وعودة قويّة لعقلية «البيليك» وغيرها من مظاهر الفساد والمحسوبية.نضيف الى هذا تضخم السوق الموازية و«مافيا التمويل» من داخل الأسواق الخارجية عبر مسالك غير قانونية مفتوحة وبشكل مباشر على السوق التركية والجزائرية.
ورغم هذا يجد وزراء الشاهد الوقت للحديث عن نسب نموّ متوقعة وعودة الاستثمار والسياحة رغم معرفتهم بأن العجز الاقتصادي والمالي قد بلغ منتهاه خاصة مع تضاعف نسب المديونية التي وصلت الى أرقام خيالية.

ولا يكتفي عدد من الوزراء بما يطرحونه من وصفات مهترئة وخطاب خشبي وارتباك في الأداء بل إنّهم من حيث لا يدرون يدفعون الناس الى مزيد الحقد والى عدم تصديق خطابهم ـ برمته ـ من ذلك مثلا الظهور الأخير لوزير الفلاحة سمير الطيب الذي أشار الى أن زيت الزيتون مادة غذائية غير أساسية على المائدة التونسية وأنّ التونسيين يستعملون «زيتا آخر» بحسب تعبيره (قد يكون زيت السيارات مثلا) وذلك لتبرير الأسعار الخيالية للتر الواحد من زيت الزيتون رغم تضاعف صابة الموسم الحالي.وقد أبان الوزير عن جهله بتاريخ الجغرافيا التونسية وبالتقاليد الغذائية في تونس…

لقد سعى الوزير في تدخله لتبرير ما لا يبرر فظهر في صورة «ذاك الرجل الذي أراد إخفاء بطنه المنتفخة فلبس قبعة!؟» وهذه ـ في الواقع ـ صورة كاريكاتورية تعكس أداء سمير الطيب ومآثره ما بعد خروجه من صفّ المعارضة واصطفافه وزيرا بالحكومة وتعكس ـ أيضا ـ أداءه وهو الذي يستعمل يده اليسرى في الكتابة ويفكر بالجهة اليمين من رأسه بحيث لم يجرؤ على تلك المناطق العميقة في وزارته من الجهة اليمين والتي عبّأها الإخواني محمد بن سالم «بألغام صامتة» قبل أن يغادر وزارة الفلاحة.

لقد أصبح الامن الغذائي مهدّدا في تونس وتحوّل القطاع الفلاحي الى أكثر القطاعات بؤسا وساءت ـ في المقابل ـ أوضاع الفلاحين بعدما تحول اتحاد الفلاحين الى متحكّم في مصائرهم وفي مصائر ما ينتجون بل إنّ القطاع الفلاحي وكل ملفاته أصبحت بين يدي عبد المجيد الزار رئيس اتحاد الفلاحين وقد تحول الوزير الى موظف لديه يخشى التصادم معه…

قطاع التربية والتعليم ـ بدوره ـ أصبح من القطاعات المستباحة وقد أنهكته سياسة الارتجال بحيث لم يشهد بؤسا مثيلا بل ثمّة مدارس في الجهات لم تفتتح ـ بعد ـ سنتها الدراسية لافتقارها لمدرسين وبسبب الشغورات العالية… ويتغذى قطاع السياحة من «بركات» أشقائنا الجزائريين وأغرقت وزارة التجارة السوق التونسية بمواد منتهية الصلوحية القادمة الينا مباشرة من سقط المتاع التركي ووزارة الاستثمار نفرت المستثمرين بمجلتها المجحفة في شروط الاستثمار… ولا حلول لدى وزارة التشغيل ولا عمل لديها غير تحيين أرقام العاطلين والمعطلين عن العمل… ووزارة الصحة تشكو أمراضا مزمنة بعدما تدهورت خدماتها الصحية في المؤسّسات العمومية…

وماذا بعد… أمام هذا التشخيص السريع وما المطلوب من وزراء الشاهد..؟ نحن نعلم أن لا حلول لديهم… وما هم بمعجزات خوارق حتى يقولوا للشيء كن فيكون. لذلك هم مطالبون بالاقتصاد والتقشف في الكلام وأن يصمتوا ولو قليلا وبالتالي الابتعاد عن التلفزات وعن التصريحات المستفزّة المغالطة للرأي العام على أن تتم محاسبتهم على أعمالهم وعلى أدائهم وعلى كل إخلال بمسؤولياتهم.

ففي المغرب ـ مثلا ـ ورغم استقراره الاقتصادي والاجتماعي وارتفاع معدلات النمو فقد أقرّ العاهل المغربي مؤخرا أو هو أطلق حملة على وزراء الحكومة بمعاقبة كل وزير أخلّ بمسؤولياته ومحاسبته على كل تهاون أو تقصير بعزله فورا… وقد تمّ خلال الأسبوع الفارط إقالة عدد من الوزراء بسبب تهاونهم وضعف أدائهم وهي حملة قال عنها الاعلام المغربي: «إنّها ليست مجرّد حملة مؤقتة بل هي خيار سياسي أقرّه ملك المغرب الذي دعّم آليات الرقابة على الوزراء لمتابعة أدائهم…» وفي خطابه الأخير أكد ملك المغرب بأنّ الدولة غير مستعدة لتغطية أخطاء مسؤوليها بكل مستوياتهم ومن يخطئ يدفع الثمن باهظا…

وأكدت تقارير اعلامية من المغرب أنّ الخطوات الملكية لن تقتصر على إعفاء الوزراء المقصّرين وسحب الثقة منهم وعزلهم بل هناك اصرار على ربط المسؤولية بالمحاسبة وذلك من أجل تصحيح العلاقة المختلة بين الدولة والمجتمع.

وفي تونس لا نتحدث عن علاقة مختلة بين الدولة والمجتمع بل هوّة سحيقة بين الطرفين قد تصل الى فكّ ارتباط كامل يتجلّى في عدم ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة وعدم تصديق خطاب الحكومة ونواياها ما ينتج عنه ـ بالضرورة ـ انهيار قيمة العمل وتعطل آليات الانتاج ما يساهم في تغذية ثقافة «البيليك» وكل مظاهر الفساد لتحقيق «السعادة الفردية» على حساب المجموعة ما يسمى في علم الاجتماع «بالوجود الزائف للآخرين..».

———————–
جريدة الصحافة اليوم

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة
تعليقات مغلقة