الرئيسية ثقافة وفنون سينما الفيلم السوري مطر حمص: واقع مر لسوريين ذاقوا ويلات الحرب

الفيلم السوري مطر حمص: واقع مر لسوريين ذاقوا ويلات الحرب

0 قراءة ثانية
التعليقات على الفيلم السوري مطر حمص: واقع مر لسوريين ذاقوا ويلات الحرب مغلقة
0

حنان مبروك

عرض في إطار الدورة 28 لأيام قرطاج السينمائية بتونس، الفيلم السوري ” مطر حمص” للمخرج جود سعيد، وهو فيلم روائي طويل تدور أحداثه ما بين جانفي و ماي 2014 في مدينة حمص.
” مطر حمص”، هذا الفيلم الذي خلق انقساما واضحا في الوسط الفني والصحفي، بين متهم للمخرج بتبييضه للإرهاب” الأسدي” وتلميع صورته وبين من يتهمه بخلق صدع كبير بين مسلم متسلط إرهابي ومسيحي مسالم مضطهد ومن يتهمه أيضا بالخلط بين الواقع والافتراض حيث ينوه المخرج في بداية الفيلم إلى أنه اعتمد قصة افتراضية لما حدث في حمص القديمة لكنه يعود ليؤكد في تصريحاته أنه فيلم مقتبس من قصص واقعية عايشها أصحابها.
وفي تصريح صحفي ، لم يعقب جود سعيد على هذه الاتهامات واكتفى باعتبار” مطر حمص” حالة وجدانية تجسدها قصص واقعية لأسر بقيت داخل المدينة، حتى بعد سيطرة الإسلاميين والمسلحين عليها، فاختار أن يوصل معاناتها لكل العالم وتحديدا عشاق السينما، وقد استغرق العمل على هذه الرسالة نحو 3 أشهر بعد خروج التنظيمات الإرهابية من حمص القديمة نهائيا.
وقد قام المخرج بتقسيم الفيلم إلى أقسام متتالية تصف المطر في حمص: مطر الجنون، مطر القلب، مطر الأمل، مطر السواد.
 كان من المتوقع أن يبعث ” مطر حمص” بلذة فنية وفكرية، لكن على ما يبدو أن المخرج لم يضع في حسبانه بعض آراء المخرجين خصوصا أولئك الذين ظلوا في المدينة رغم وطأة الحرب الإرهابية، ولا تفارق ذاكرتهم ملامح شوارعها رغم الدمار.
ببنية سردية غير تقليدية، وباعتماده لتقنية الاسترجاع، حكا جود سعيد معاناة أفراد قلائل في فترة زمنية قصيرة ومتسارعة، مع توضيح معاناة كل طرف قبل بداية الحدث المصور،وهي معاناة كانت بدايتها بهدنة ين القوات الحكومية بوساطة الأمم المتحدة والمجموعات المسلحة للسماح بخروج جزء من الأهالي مقابل المساعدات الغذائية، ولأن قائد الإرهابيين، أبو عبدالله، الذي جسد دوره الدموي باتقان مخرج العمل نفسه، لاحظ أن المقايضة لا تحترم شروط الاتفاق، ليقرر خرق الهدنة وقتل كل مواطن تحرر دون مقابل، فقتل الرجال وتسبب في وقوف “رجل الساعة” طيلة يوم بأكمله محتميا بساعة حمص من خطر رصاص القناص، لكنه قرر أخيرا وبعد تعب لا يطاق أن يسلم نفسه للموت بهربه منها، ثم تسارع فتاة صغيرة لدخول المنطقة المحظورة في محاولة منها للحاق بأختها التي دخلت حاملة المساعدات لكنها تأخرت في الخروج فبقيت رهينة أبو عبدالله.

ويرصد الفيلم حياة المحاصرين في الحي ومعاناتهم نتيجة انعدام الأمان وقلة الطعام والماء والدواء، ورغم ذلك لم ييأسوا من محاولة حماية أنفسهم ومحاولة الهرب من بطش أبي عبد الله ببناء ساتر من الأثاث المنزلي الخردة لطالما فجره وحرمهم من بلوغ هدفهم.
ومقابل عبد الله، المسلم الدموي، نجد ، رجل الدين المسيجي حسين عباس الذي ساعدهم والذي رفض في البداية مغادرة حمص بحجة أنه يملك كل مفاتيح الكنائس ويجب أن يسلمها حين تتحرر، لكنها مقابل حمايته لإخوانه السوريين، يقتل بطريقة بشعة في مقبرة وتحديدا فوق قبر خبأ فيه كل من احتموا عنده من الخطر.
وبمشاهد مسرعة يموت أبو عبد الله وتفجر ريما، إحدى ضحايا أخ الإرهابي أبو عبد الله الذي قتل عائلتها فقتلته وصارت مطلوبة حية أو ميتة، تفجر نفسها ومن معها في السيارة بعد القبض عليها، فتخلص حمص القديمة من الإرهاب، وتخترق يد البطل يوسف تراب القبر معلنة الحياة والحرية ويروي للمشاهد كل ما عاناه يوسف في حمص.
وقد اعتبر، على سبيل المثال، الكاتب نضال بشارة، أن الفيلم فيه هدر دم للمكان، إذ لم يلتزم بجغرافية المدينة وأضاع الحدود بين الأماكن التي تحت سلطة القوات الحكومية وفي المقابل تلك التي تخضع لسيطرة المسلحين، عدى عن كونه تغييب للمنطق، إذ لم يكشف سوى عن 4 جنود استشهدوا بأخر الفيلم ولو كان هذا الافتراض صحيحا لما كان الأبطال محاصرين في الحي والمقبرة وبإمكانهم الهرب متى شاؤوا وبسهولة مطلقة.
كما اعتبر بشارة بعض المشاهد، مجرد ضرب من إعلام الحرب وليس سينما، فأن يقطع رأس رجل بسيف دون أن يلطخ وجه القاطع بدمه القاني يكاد، مما لا شك، يكون عملا إعلاميا شبيها بفبركة  الإعلام الحربي لمشاهد مثيلة، ولا يرتقي للإنتاج السينمائي.
ورغم كم الأخطاء الجغرافية والتمثيلية في الفيلم، يضل فيلم مطر حمص، صوتا لمعاناة أهل حمص وتأكيدا أن الحرب لا تمنع من الحب والأمل والصمود، وأنه مهما بطشت العصابات بسوريا وأهلها تضل سوريا صامدة أبية، ويضل مطر حمص تجسيدا لواقع مر لسوريين عاشوا ويلات الحرب.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد سينما
تعليقات مغلقة