Home ثقافة وفنون سينما “على سطح دمشق”: إلى من ظلّ حيّا بالمصادفة

“على سطح دمشق”: إلى من ظلّ حيّا بالمصادفة

0 second read
التعليقات على “على سطح دمشق”: إلى من ظلّ حيّا بالمصادفة مغلقة
0
523

حنان مبروك

ذات مرة، قديما، استهل الشاعر الفلسطيني محمود درويش إحدى قصائده قائلا ” من الأزرق ابتدأ البحر” ليعلن عن ” طريق دمشق”، إحدى كتاباته التي تحوم كل معانيها وحواراتها حول دمشق ومعها كتابيا، وها نحن بعد زمن طويل نسبيا، نشاهد المهند كلثوم، بن دمشق، يعلن من فضاء أزرق، خلق لهذا العصر، بداية قصة سهلة الإدراك صعبة التأويل من فوق سطح بدمشق.
فكانت زرقة موقع الفيسبوك الذي اعتمده مخرج فيلم” على سطح دمشق” إعلانا عن بداية أحداث الفيلم بقصة حب خلقت افتراضيا لتموت واقعا، وتتسارع أحداثها في سياق زمني دقيق يكشف بعض حيثيات الحياة في دمشق هذه السنوات.

ظاهرة “شامية” كما هي منتشرة أينما كان
يروي الفيلم حكاية فتاة عشقت رجلا عن طريق الانترنت وكان موقع الفيسبوك هو المجال الوحيد للتواصل بينهما في فترة حرب حرمت الإنسان حريته وسجنته في بيت يمنعه من الحب، وبما أن الشاب  شرقي ” عذب الكلام”، كما هو حال أغلب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، توطدت العلاقة بينهما بسرعة إلى أن وافقت على رؤيته، ليصادف موعدهما إعلان الجماعات المسلحة قيامهم بتفجيرات في حديقة دمشق، وهناك بعد أن أنقذهما الحظ من الموت اصطدمت البطلة بصورة البطل الكاذبة وحقيقته المزيفة لتنطلق رحلة الهرب اللاإرادي.
تحملها ساقاها إلى إحدى العمارات، لتختبئ من حبيب مشوه الوجه، مازال يركض خلفها حاملا زهرات التوليب الوردية محاولا البوح بمحبته حتى في أقسى المواقف ألما للعاشق، عند الصد والرفض.
وتكشف رحلة الهرب عن وجوه عديدة لأناس يعيشون حولنا أحيانا، بين من يصد امرأة تطلب النجدة، وبين من لا يهتم سوى بمشاكله الداخلية دون نصرتها، وبين من يوسوس له شيطانه باستغلال ضعفها وقلة حيلتها، وبين من يواصل الركض خلفها وحمايتها بمحبة صادقة.
ينشأ الصراع فوق سطح دمشق بين العاشق و سكيرين من سكان العمارة أرادا النيل من الفتاة، يقاومهم بجرأة لينتهي به الأمر مقتولا غرقا في خزان الماء، ثم يتقاتلان ” أنانية” ورغبة في الفوز بالفريسة، لينتهي الصراع بنجاتها وعودتها لحياتها الطبيعية ولذلك الفضاء الأزرق لمارك زوكربرغ.

ورغم أن هذه القصة كادت تصبح إحدى الحكايات العادية في العالم كله، فمواقع التواصل الاجتماعي باتت أمكنة للبحث عن الحب المفقود والعاطفة المنشودة بعد أن كانت مساحات لخلق علاقات اجتماعية ومهنية، وربما لم توجد أصلا لمثل هذه الأسباب، إلا أن هذه القصة تكشف أيضا عن الخطر الذي يهدد السوريين في كل حين،فإذا ما استطعت النجاة بأعجوبة من تفجير عن يسارك أو يمينك لن تنجو من تدبير من هم حولك، فقد بشعت الحياة أنفس الناس وربما غرست فيهم الحرب الظالمة و الظلامية أنانية غير معهودة تعمق من غريزة حب البقاء وتعيد الإنسان إلى حيوانيته وتوحشه مع بني جنسه.
وكأي عمل فني يمكن أن يخضع الفيلم أيضا لبعض التأويلات المنطقية أحيانا والغريبة أحيانا أخرى.

كل الحكاية: ربما لو كانت الرسالة بهذه البساطة فقط لما صورت
إننا إذا ما عدنا لقراءة فكرة الفيلم، لوجدنا أنها تصلح لتكون بداية مسلسل تلفزيوني يعالج مشاكل المجتمعات مع التواصل الاجتماعي الافتراضي إنما أن تقدم على شاكلة فيلم قصير لجمهور الفن السابع لهو، ربما، استهتار بالمشاهد وهدر لمزيد من المال، فمثل هذه المواضيع قابلة للطرح في تقرير تلفزي كمشهد تمثيلي قصير لكنها لا تقدم رسالة عميقة بعمق أهداف السينما، وخاصة إذا ما شاهدها وحللها متفرج اكتفى برؤية صورة ودلالاتها المنطقية دون جهد يذكر لخلق روابط بين الفيلم والواقع السوري على سبيل المثال.وفي هذا السياق أكد مخرج العمل المهند كلثوم، أن فيلم على سطح دمشق يعكس حال دمشق باختزال شديد.
ويعتبر المهند الصراع الأخير فوق السطح ماهو إلا تجسيد لما حدث مع سوريا، فالفتاة الحسناء هي الشام و من يحيطون بها ينقسمون بين ثورة مشوهة أو ربما حرية غير واضحة المعالم و مخيفة، وبين مجموعة صعاليك، تتكالب لنهش ما أمكنها من سوريا وتركها أخيرا، لكن الصراع المميت بينهم لا يؤدي إلا إلى دمارهم وتضل سوريا أبية شامخة في وجه أعداء الحياة.

ويحيلنا، مصادفة، موت العاشق في الفيلم لبيت شعري جادت به قريحة السوري نزار قباني ذات يوم ” هذي دمشق وهذي الكأس والراح إني أحب وبعض الحب ذباح” وسواء كان الحب للمرأة أو بتأويله حب للحرية وللوطن فالحب كما قال القباني ذباح وانتهى أخيرا بموت المحب، ليضل ” على سطح دمشق” إهداء إلى كل ” من ظل حيا بالمصادفة” عله يدرك ما قطفته أيادي الموت من جمال وحياة.
هذا الفيلم القصير مدته 26 دقيقة، من إنتاج المؤسسة العامة للسينما وسيناريو سامر محمد إسماعيل وتمثيل كل من الفنانين: لينا حوارنة، وسيم قزق، لارا بدري، عامر العلي، هنوف خربوطلي، يامن سليمان، حمادة سليم، ربى الحجلي، طارق العلي.
وقد تحصل الفيلم على جائزة أفضل إخراج في مهرجان عين أسردون في دورته الأولى بالمغرب وجائزة لجنة التحكيم للمسابقة الدولية في مهرجان نواكشوط الدولي للفيلم القصير، ولكن ” سلطان الياسمين” كما يلقب، لم يضفر بإحدى جوائز أيام قرطاج السينمائية على أمل نيل فرصة الفوز في الدورة 29 القادمة.
وللإشارة فإن المهند كلثوم قدم سابقا فيلما سينمائيا بعنوان ” الياسمين” وقد نال جوائزا عديدة ويحكي معاناة الأطفال السوريين جراء الحرب الإرهابية ضد وطنهم واثارها على أحلام الأطفال وافكارهم ضمن نظرة حالمة تعكس صورة نقية لغد محمول على عطر من الياسمين.

Load More Related Articles
Load More In سينما
Comments are closed.

Check Also

مهرجان مالمو للسينما العربية يكشف عن الملصق الرسمي لدورته الحادية عشر

كشف مهرجان مالمو للسينما العربية عن الملصق (البوستر) الرسمي لدورة المهرجان الحادية عشر، وا…