الرئيسية أخبار عاجلة صعبة اجتماعيا وسياسيا: 2018 سنة الفرز

صعبة اجتماعيا وسياسيا: 2018 سنة الفرز

1 قراءة ثانية
التعليقات على صعبة اجتماعيا وسياسيا: 2018 سنة الفرز مغلقة
0

بقلم: لطفي العربي السنوسي

في كلمته التي دشن بها السنة الادارية الجديدة أكد رئيس الجمهورية بأن سنة 2018 ستكون سنة فارقة… ونعتقد انها كذلك ـ بالفعل ـ وخاصة على المستويين السياسي والاجتماعي… «الرئيس» لم يذهب في تفصيل هذا «الفارق» الا انه يدرك ويعي جيدا بأن سنة 2018 ستكون سنة الفرز السياسي والحزبي وانها ستكون عسيرة على احزاب الحكم…

هي سنة فارقة ـ بالفعل ـ على المستوى السياسي حيث ستشهد خلال شهر مارس أول انتخابات بلدية ديمقراطية تشرف عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وستكون اختبارا بل امتحانا عسيرا على النخبة الحاكمة ومحرارا لقياس مدى استمرار مقبوليتها لدى الرأي العام الشعبي وخاصة نداء تونس الحزب الحاكم الذي سبق له وان تلقى مؤشر خسارة في انتخابات المانيا الجزئية وبالتالي ستكون نتائج الانتخابات البلدية حاسمة ومحددا نهائيا لمستقبل الحزب الحاكم…

«الامتحان عسير»… والمزاج التونسي صعب ومتقلب ولن يتردد في «محاسبة» الحزب الحاكم وقياداته بما في ذلك مؤسسه ورئيسه الشرفي وهم في ذلك انما يرتهنون الى حصيلة الحكم ومحصلته بعد ثلاث سنوات من الخذلان…!!

سؤال وحيد سيطرحه الناخب التونسي على نفسه وهو يتوجه الى صناديق الاقتراع البلدية… ما الذي حصّله التونسيون من «حكم النداء»؟ وما الذي قدمه هذا الحزب بعد قرابة الثلاث سنوات من توليه ادارة شؤون البلاد أهدر ٪80 منها في المعارك «الزعاماتية» وفي خصومات جانبية حول غنائم الحكم؟… وكل المؤشرات تؤكد انه أخلّ بوعوده الانتخابية التي أطلقها سنة 2014 فلم يحقق نسبة النمو الموعودة بحيث لم تتجاوز ٪1.4 من ٪2 كما في الوعد الانتخابي…

وراوح معدل البطالة مكانه فلا هو تقدم ولا هو تأخر عن معدل ٪15 اضافة الى مصادقة نوابه على قانون المالية لسنة 2018 وهو قانون مجحف فيما أقره من ضرائب مباشرة تأكل من «الجلد الحيّ» للتونسيين وقد دخل بعضها حيز التنفيذ منذ الساعات الأولى لسنة 2018 ما أثار استياء الرأي العام بما في ذلك الاحزاب السياسية والمنظمات المهنية…

نضيف الى هذا توسع دائرة الفقر والتهميش وغياب مشاريع تنموية في الآفاق التونسية وفي تلك الجهات التي لم يصلها «الريع» بل ازدادت تهميشا واحباطا وتعمقت فيها نسب البطالة مقابل توسع دوائر الفساد والثراء غير المبرر ما عمق الفجوة الاجتماعية بين التونسيين…

ومن عناوين الخذلان الكبرى لناخبيه ان نداء تونس لم يتردد بعد فوزه في انتخابات 2014 في اعادة حركة النهضة الى الحكم في تحالف انتهازي مغشوش بدعوى ان المصلحة الوطنية تقتضي هذا التعايش بين الطرفين ما اعتبره ناخبوه ضربة موجعة وخيانة لهم وتراجعا عميقا عن وعوده الانتخابية ما ساهم في استقالات قيادية وقاعدية وكان سببا في قَدْحِ «معركة الشقوق» داخل النداء فاستقال من استقال وانسحب من انسحب الى ان أرست في الآخر عند حافظ قايد السبسي الذي عمّق تحالفه مع الاخوان الى ان اصطدم بنتائج الانتخابات الجزئية بالمانيا حيث فاز ياسين العياري القريب من حركة النهضة بالكرسي النيابي في انتظار الانتخابات البلدية التي يتقدم اليها نداء تونس وهو في وضع محرج فلا ضمانات لديه ولا أرقام في رصيده ولا مؤشرات مريحة تؤهله لتحقيق الحد الادنى للفوز في هذه الانتخابات بنسبة مريحة.. لذلك اكدنا ان سنة 2018 بما فيها من رهانات ستكون سنة الفرز السياسي والحزبي وما الانتخابات البلدية سوى مقدمة لهذا الفرز الذي اصبح فيه «نداء تونس» عنوانا مهددا بالتلاشي…

اختبار عسير ـ ولا شكّ ـ على النداء الذي سيتحمل لوحده خيبات المنظومة الحاكمة بكل شركائها بما في ذلك حركة النهضة التي تختبئ وراء «نداء تونس» وتتحرك في كواليس الحكم كحزب شريك «لا كحزب حاكم» وبين هذا وذاك «مساحة المناورة الحرة» التي ستتحول مع اقتراب الانتخابات الى «مساحة لعب» حقيقي يصب كل خراجها في رصيد الاخوان بداية من الاستحقاق البلدي.

لم يعد ثمة متسع من الوقت لنداء تونس لاعادة ترتيب بيته الداخلي ولم يعد له من خيارات غير دعم واسناد حكومة الشاهد باعتبارها عنوانا مركزيا من عناوين الحزب الحاكم فهي محسوبة عليه – رغم تعدد الشركاء- سواء اخفقت في اعمالها او نجحت وحكومة الشاهد مقبلة – كما في المؤشرات الاولية – على تسونامي من الاحتجاجات الاجتماعية نتيجة الاجحاف الضريبي في قانون المالية وما أقره من زيادات على مواد استهلاكية تمسّ المواطن وتستهدفه مباشرة.. ولم ينف رئيس الحكومة تخوفه من سنة 2018 كسنة صعبة وكبيسة وانّ تجاوز مخاطرها يعتبر انجازا في حد ذاته… ولئن يعول السيد يوسف الشاهد على الاتحاد العام التونسي للشغل لاسناده في مواجهة الضغوط الاجتماعية فإن الامين العام للاتحاد السيد نور الدين الطبوبي قد وضع شروطا لهذا الاسناد وهو الذي حذر الحكومة من اي اخلال او تراجع يمسّ بالاتفاقيات المبرمة بين الطرفين وخاصة فيما يتعلق بتجميد الزيادة في اسعار المواد الاستهلاكية واكد الاتحاد أنه لن يقبل بأي زيادة من شأنها اثقال كاهل المواطن ولن يقف موقف الحياد تجاه أي زيادة او ترفيع في الاسعار.

حكومة الشاهد لن تغامر بالدخول في مواجهة مع الاتحاد العام التونسي للشغل فبذلك تفقد سندها القوي سياسيا واجتماعيا خاصة بعدما خسرت منظمة الاعراف وبالتالي هي مطالبة بالعمل على الدفع بمؤشرات النمو واطلاق المشاريع التنموية المعطلة للتقليص من نسبة البطالة وأي شكل من اشكال التردد في ادارة الشأنين الاقتصادي والاجتماعي سيكون ثمنه باهظا على منظومة الحكم برمتها…

————————-
جريدة الصحافة اليوم الصادرة بتاريخ 4 جانفي 2018

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة
تعليقات مغلقة