الرئيسية أخبار عاجلة “أجراس” نُشرت منذ عام وما تزال غير منتهية الصلاحية… ومن الأبحاث ما قتلْ!!!

“أجراس” نُشرت منذ عام وما تزال غير منتهية الصلاحية… ومن الأبحاث ما قتلْ!!!

0 قراءة ثانية
التعليقات على “أجراس” نُشرت منذ عام وما تزال غير منتهية الصلاحية… ومن الأبحاث ما قتلْ!!! مغلقة
0

 

الهاشمي نويرة*

جاء في استخلاصات دراسة حول تونس قامت بها جامعة «ماريلاند»الامريكية ان 73 في المائة من التونسيين يريدون فصل السياسة عن الدين، وبيٌنت الدراسة ان الانتماء الى الهويٌة التونسية هو في تنامٍ مضطرد وقد أُجريت هذه الدراسة على فترة تراوحت ما بين 2013 و2015، وتتوافق هذه الاستنتاجات التي توصلت لها الدراسة مع استخلاصات تقرير «جينكنز» البريطاني والذي أنجز بطلب من رئيس الحكومة البريطانية دافيد كاميرون والذي أكدت نتائجه ان «الاسلام السياسي» في كل من تونس والمغرب هو في تراجع مستمر وان حركة «النهضة» وحزب «العدالة والتنمية» على سبيل المثال تمكنا من الوصول الى الحكم تحت عنوان وشعار «الاسلام المعتدل» غير ان مصداقية هذه التنظيمات هي في تاَكلٍ .
واهمية مثل هذه الاستنتاجات تأتي لتؤكد مجددا ان قضية «الاسلام السياسي» إنما وقع ابتداعها كنقيض لنمط وعي وطني بدأ يترسخ في مجتمعاتنا بُعيْد فترة الاستعمار الذي سعى بكل الطرق الى محو الشخصية الوطنية لمجتمعاتنا .
ولا يخفى على احد ان «فلسفة» «الاسلام السياسي» تقوم على نفيِ الاوطان وكلنا يتذكر تلك السهولة التي فوت بها الرئيس الاخواني محمد مرسي في أراضٍ مصرية مقابل الحصول على دعمٍ أمريكي واسرائيلي تحت الطاولة لحكمه، وكلنا كذلك عايش المحاولات المحمومة التي قامت بها حكومة «الترويكا» بقيادة حركة النهضة لتغيير الهوية المدنية والوطنية للمجتمع التونسي وكذلك مساعيها لتقويض أركان دولة الاستقلال .
وتؤكد مثل هذه الأبحاث والدراسات ان الغرب وأمريكا تحديدا هي بصدد احداث تغيير جذري في سياساتها ومواقفها من حركات «الاسلام السياسي» وان مسالة الفصل بين «اسلام سياسي» معتدل وآخر متطرف هو فصلٌ مصطنع ولا يستقيم واقعا وممارسة وان ما اصطلح على تسميته بـ«الاسلام السياسي» «المعتدل» كان الحاضنة الفعلية للتطرف والارهاب .
وتونس، التي ماتزال تعيش على وقع الاعمال الإرهابية التي هددت بشكل مباشر أمنها واستقرارها الاقتصادي والاجتماعي، هي في حاجة أكيدة الى استخلاص الدروس من مثل هذه الأبحاث حتى تتمكن من القضاء على دابر الارهاب من جهة وكذلك حتى تتمكن مختلف القوى السياسية والحزبية من الانخراط الفعلي في المشروع الوطني التونسي الحداثي بدون مواربة وبعيدا عن منطق المناورة ومحاولات ربح وقتٍ لن يكون مجديا بحكْمِ المتغيرات الجيوسياسية في علاقة بـ«الاسلام السياسي» بعامة.
وقد حان الوقت لكي تفهم حركة «النهضة « تحديدا انها في مفترق طرُقٍ ،فإما انها حركة سياسية تونسية سقف برنامجها وطني بالضرورة وهي لذلك مطالبة بان ترفع يدها الان ونهائيا عن الاسلام من منطلق ان الدين هو القاسم المشترك بين الناس وان ادارته ليست بحالة من الأحوال شأنا حزبيا مهما كان اسم الحزب وان الدولة المدنية هي الساهرة الوحيدة على الشأن الديني والراعية له. 
وقد يُِخشى ان لا يكون كافيا ان تعمد حركة «النهضة» الى مجرد الفصل بين السياسي والدعوي في مؤتمرها القادم وإنما ستكون مكرهة ربما على التنازل على جزء غير يسير من موروثها «السياسي» الذي تلوث بمواقف لا وطنية وكذلك التخلي ربما عن جزء مهم من كوادرها الذين لم ولن يكون بمقدورهم فٓفْم المتغيرات الإقليمية والدولية من «الاسلام السياسي».
لم يعد المطلوب موقفا تكتيكيا انتظارا لمرور العاصفة وإنما مطلوب من «النهضة» وممن جاورها في الفكر والممارسة الانخراط الكلي والفعلي في المشروع الوطني التونسي حتى تكون هذه القوى «السياسية» و«الحزبية» جزءا من المشهد السياسي والحزبي القادم.
مِثْل هذه الدراسات هي في واقع الامر من أدوات الحُكْم في الدول الغربية وهي كذلك مناسبة لنا ولمن يريد منا ان يتدارك أمره ويلتحق بالمدنية وبالدولة الوطنية لان الحوار المجتمعي المستقبلي لن يكون بين نمطين مجتمعييْن وإنما سيكون داخل النمط المجتمعي التونسي الحداثي الواحد ومحوره الأساسي المنوال الاقتصادي ،والذي سيكون بالضرورة حوارا متنوعا ومتعددا ويسعُ كل من قَبِل بالمشروع الوطني التونسي سقفا لن يتعداه.
الدراسة الامريكية وفرت رقمين مهمين ،الاول ان 71 في المائة من التونسيين لا يريدون حكومة «إسلامية» وقد كانت هذه النسبة 63 في المائة سنة 2013 ، الرقم ثاني هو ان 80 في المائة من التونسيين لا يثقون في السلفيين وهذه الأرقام لها دلالات لمن يريد ان يفهم وأول هذه الدلالات ان المجتمع التونسي يتجه رأسا الى البناء الديمقراطي المدني لانه الوحيد الذي يضمن كرامة وحرية التونسي.

———————
رئيس تحرير جريدة “الصحافة اليوم”

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة
تعليقات مغلقة