الرئيسية أخبار عاجلة مقاربة سياسيّة في أطوار الانتخابات البلديّة: قصر هلال أنموذجا

مقاربة سياسيّة في أطوار الانتخابات البلديّة: قصر هلال أنموذجا

6 قراءة ثانية
التعليقات على مقاربة سياسيّة في أطوار الانتخابات البلديّة: قصر هلال أنموذجا مغلقة
0

بقلم الأستاذ: خالد الفلّي

أخيرا أعلنت الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات عن النتائج التفصيليّة الأوّليّة للانتخابات البلديّة لتتسارع جميع وسائل الإعلام المكتوبة و المسموعة و المقروءة إلى استقراء تلك النتائج محاورة المحلّلين و السياسيين و الخبراء. فتعدّدت القراءات و اختلفت إلى حدّ التضاد. و فقدت عندنا السياسة أطرها الأصليّة ليختلط علينا العزوف بالإقبال و الفوز بالفشل و الصعود بالهبوط. و  مساهمة منّا في إفادة من أراد الاستفادة، نقدّم هذا القراءة الأوّليّة للانتخابات البلديّة بمدينة قصر هلال بدءا بمعاينة النتائج رجوعا إلى الجانب التشريعي شرحا و تحليلا.

I/ تراجع نسبة المقترعين مقابل تهاطل القائمات المترشّحة

  • تراجع نسبة المقترعين

تثبت إحصائيات الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات أنّ عدد سكّان قصر هلال الجملي المرسّمين بسجلاّت الانتخابات قد بلغ 671 26، يتوزّعون بين 527 9 أعمارهم بين 18 و 35 سنة، 079 3 تتراوح أعمارهم بين 36 و 40 سنة، 866 9 تتراوح أعمارهم بين 40 و 60 سنة، مقابل 199 4 تفوق أعمارهم 60 سنة. شارك منهم في الاقتراع 647 10 أي  بنسبة  39,91 %. و هي نسبة تفوق النسبة الوطنيّة المقدّرة بـ 35,6 %. لكنّها تبقى متواضعة.  و حتّى نتبيّن أهميّة حجم هذه المشاركة من عدمها فقد وجب أن نختار مرجعا نعتمده. و ليس أحسن من أن نعود إلى الانتخابات التشريعيّة لسنة 2014. فقد بلغ عدد المشاركين في الانتخابات التشريعيّة بمدينة قصر هلال لسنة 2014 ما لا يقلّ عن 170 19 ناخبا من مجموع حوالي 000 25 مسجّلا بحيث كانت نسبة الإقبال لا تقلّ عن 75 %. و باعتبار أنّ الانتخابات التشريعيّة شأن وطنيّ بامتياز يتجاوز حدود المحليّة و تتّصل بتشكيل سلطة تشريعيّة يتسابق نحوها أهل السياسة أكثر ، في حين تتعلّق الانتخابات البلديّة بشأن محليّ لتشكيل سلطة محليّة تهمّ المواطن عن قرب على معنى القانون الأساسي الجديد للجماعات المحليّة، فإنّ ذلك يفترض إقبال عموم المواطنين بكثافة أكثر على الانتخابات البلديّة. إلاّ أنّ العكس حصل. و هو ما يستوجب التوصيف و الشرح.

  • تهاطل القائمات المترشّحة:

في الوقت الّذي تراجعت فيه نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع، تقدّمت لهذه الانتخابات 11 قائمة توزّعت بين 7 قائمات مستقلّة و 4 قائمات حزبيّة ( النداء – النهضة – الجبهة – المشروع ). و احتلّت مدينة قصر هلال المرتبة الثالثة في ولاية المنستير من حيث عدد القائمات المرشّحة، بعد كلّ من مدينة المنستير و مدينة البقالطة. و بذلك بلغ مجموع المترشّحين 264 مترشّحا، ليمثّلوا 0,98 % من مجموع الناخبين المسجّلين.

و لعلّ الواجب شرحه أيضا لا يقتصر على أهميّة عدد القائمات المترشّحة فقط، بل أيضا تفوّق عدد القائمات المستقلّة ( 07 ) على عدد القائمات الحزبيّة ( 04 ). و هو سنعمل على التوصّل إليه في الجزء الثاني من هذه القراءة.

II/ الإطار العام: مشهد سياسي غائم أكّدته التشاريع

باعتبار أنّ مدينة قصر هلال لم تمثّل استثناء لما عاشته كامل البلاد التونسيّة من تهاطل للقائمات المترشّحة و تراجع في الإقبال على صناديق الاقتراع فقد رأينا ضرورة أن نعود إلى إبراز ما تميّز به المشهد السياسي و مدى تأثّر التشاريع بذلك المشهد و التأثير فيه إيجابيّا أو سلبيّا.

  • انفجار حزبي و مشهد سياسي غائم:

لا يختلف إثنان من علماء السياسة في اعتبار الأحزاب تمثّل الأطر ” الطبيعيّة ” لممارسة    السياسة، فممارستها خارج هذه الأطر إستثناء و حالة عرضيّة. و ” دمقرطة “

الحياة السياسيّة في أيّ بلاد يتمّ بتعدّد الأحزاب فيها لتمثّل تلك الأحزاب جزءا من البنية الفوقيّة لتلك البلاد مرآة عاكسة لبنيتها التحتيّة. فنشأة الأحزاب تحدّدها ظروف موضوعيّة، تحدّدها حاجة تتجاوز الرغبة الشخصيّة الفرديّة. و الأحزاب تطرح البدائل، تطرح التصوّرات، تطرح البرامج و أنماط التنمية، تستقرأ و تطرح الحلول. لذلك نحن نستغرب أن تتكاثر، في بلادنا، الأحزاب و تتفرّع و تتناسخ كالفقاقيع ليتجاوز عددها المائتين، و كأنّ لكلّ واحد منها مراجعه الفكريّة و أدبياته و قراءاته و برامجه الّتي تميّزه جزئيّا أو كليّا عمّا يطرحه الآخر. و الحال أنّ الأغلبيّة الساحقة للأحزاب التونسيّة لم ترتبط نشأتها بظروف هيكليّة، بل هي ارتبطت بحالة ظرفيّة لعلّها تزول بزوالها. لذلك  اختصّت معظم الأحزاب التونسيّة بكلّ خصائص الهشاشة:

  • اغلبها توقّف نموّها عند حدّ النشأة، فلم يكتمل بناؤها العمودي و الأفقي
  • أغلبها يفتقد لأبسط الأدبيات، بغضّ النظر عن مراجعها الفكريّة
  • أعلبها يعاني من مرض ” الماكروسيفاليّة ” ليتحوّل مؤسّسوها إلى أصحاب ” باتينده “
  • أعلبها ليست لها منشورات يوميّة أو أسبوعيّة أو حتّى شهريّة
  • أغلبها إقتصر ظهورها و نشاطها خلال الاستحقاقات الانتخابيّة.
  • أغلبها بقي عاجزا على استقطاب الكفاءات.

إنّ هذا الكم الهائل من الأحزاب و تلك الخصائص الّتي تميّزت بها جعلت المشهد السياسي في كامل تونس غائما منفّرا و نابذا. و هو مشهد حوّل النشطاء السياسيين إلى شتات مشتّت أو إلى نشطاء خارج الميدان. و إذا كانت العلاقة بين الأحزاب و المهتمّين بالسياسة على هذا القدر من الفتور إلى حدّ القطيعة، فإنّ العلاقة بين أغلب الأحزاب لم يكن يحدّدها التباين أو الالتقـــاء الفكري و السياسي و” البرمجياتي ”  بل تحدّدها اعتبارات أخرى لعلّ أهمّها مساعي التموقع في مفاصل الدولة و ” المحاصصة ” الحزبيّة و ما إلى ذلك من الاعتبارات غير الموضوعيّة. و كانت النتيجة أن يبحث العديد منّا عن آليات أخرى غير الأحزاب لممارسة السياسة. و قد برز ذلك جليّا في الانتخابات البلديّة من خلال تعدّد القائمات المستقلّة، و هي ظاهرة اعتبرها بعضهم ظاهرة صحيّة، و نحن نعتبرها عكس ذلك دون المسّ في شيء من الخصال الباطنة للأفراد الّذين كوّنوها أو ساندوها! ! !

  • التشريع: ” كل حزب يقيس قد قياسو “:
  • تباطئ و تداخل في سن القوانين

سنكتفي هنا بالرجوع إلى ثلاث مصادر قانونيّة تهمّ الانتخابات البلديّة. و هي على التوالي:

  • القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017، مؤرّخ في 14 جانفي 2017، يتعلّق بتنقيح و إتمام القانون عدد 16 لسنة 2014، يتعلّق بالانتخاب و الاستفتاء.
  • الأمر الحكومي عدد 041 1 لسنة 2017 مؤرّخ في 19 سبتمبر 2017 المتعلّق بتحديد السقف الجملي للإنفاق على الحملة الانتخابيّة
  • القانون الأساسي المتعلّق بالجماعات المحليّة

وقد تعمّدنا ذكر هذه المراجع حسب تاريخ المصادقة عليها أو صدورها لما لذلك من تداعيات على الانتخابات البلديّة في مختلف مراحلها كما سنحاول الوقوف عندها.

لعلّ أبرز ما يجمع بين هذه المراجع القانونيّة الثلاث مناقشتها و المصادقة عليها قطرة بقطرة. فكانت البداية بالقانون الأساسي عدد 14 لسنة 2014 مؤرّخ في 26 ماي 2014 يتعلّق بالانتخاب و الاستفتاء و الّذي كان منقوصا من الجزء الخاص بالانتخابات البلديّة. لذلك أتى القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 مؤرّخ في 14 فيفري 2017 لينقّح و يتمم

القانون السابق، قبيل أشهر معدودة من انطلاق الانتخابات البلديّة. و هنا يكفي أن نتذكّر كيف كانت البداية متعثّرة باعتبار أنّ أغلب المترشّحين خاصّة من بين القائمات المستقلّة لم

يكونوا على اطلاع بتفاصيل ذلك التنقيح و الإتمام.

و حتّى بعد ذلك المخاض العسير و المطوّل الّذي تجاوز كل الاحتمالات، فقد اكتفى النواب في البرلمان بمناقشة القانون الأساسي الخاص بالبلديّات و المصادقة عليه، في حين لم تتم بعد حتّى مجرّد صياغة مشروعي القانونين الخاصّين بالسلطتين الجهويّة و الإقليميّة و هما سلطتان ترتبطان عضويّا بالبلديّات. إنّ هذا ” التقطير ” في سنّ القوانين بشكل يجعل النصوص القانونيّة لا تتكامل يؤدّي عادة إلى تواتر المراجعات و التقيحات و يجعل المشهد السياسي أكثر ضبابيّة و تنفيرا. وضع له تأثير سلبي على الترشّح و على الاقتراع.

ثمّ بماذا يمكن أن نعلّل انطلاق الفترة الانتخابيّة يوم 13 فيفري 2018 و الحال أنّ مجلس النواب لم يصادق على القانون الأساسي المتعلّق بالجماعات المحليّة إلاّ في بداية شهر ماي من نفس السنة؟ ألم يكن من المفروض أن يكون ذلك القانون جاهزا منذ ما لا يقلّ عن السنة قبل الفترة الانتخابيّة؟ ألم يكن من المفروض أن تكون كلّ الأوامر و النصوص التطبيقيّة جاهزة منذ مدّة إنّ ذلك التأخير يعني مغالطة و مخادعة الجميع من مترشّحين و ناخبين. ألم يكن من الأسلم المصادقة على قانون أساسي واحد يتعلّق بالانتخابات و الاستفتاء كاملا و مكتملا دفعة واحدة بأحكامه العامّة و الباب الخاص بالاستفتاء و الباب

الخاص بالرئاسيّة و التشريعيّة و كذلك بالسلط الإقليميّة و الجهويّة و المحليّة، قانون يشفع بما يستوجب من نصوص تطبيقيّة حتّى يكون الجميع على بيّنة في آجال منطقيّة؟ ؟ ؟

لو كانت هذه الترسانة من القوانين جاهزة و لو تكفّلت وسائل الاعلام و المجتمع المدني بالتعريف بتلك الترسانة و تبسيطها و الدعاية لها ليتأكّد المواطن من معاني السلطة المحليّة، لكانت خارطة الترشّحات و حجمها على شكل مغاير و لكانت نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع. كلّ هذا أدارته الأحزاب في السلطة كلّ حسب مصلحته.

  • عندما تختلط الديمقراطيّة بالتحزّب و بالشعبويّة

عديدة هي مظاهر تعليب المصلحة الحزبيّة الآنيّة على المصلحة العامّة، ، ، عديدة هي مظاهر تضييق آفاق السياسة في العديد من التشاريع، خاصّة منها تلك الّتي تتّصل بالانتخابات. لكنّنا سنكتفي بتقديم مثالين:

  • الأمر الحكومي عدد 041 1 لسنة 2017 المؤرّخ في 19 سبتمبر 2017 يتعلّق بتحديد السقف الجملي للإنفاق على الحملة الانتخابيّة. و هو إجراء يندرج في إطار فرض مبدإ تكافئ الفرص المالي بين مختلف القائمات المترشّحة. لذلك نحن نستغرب لعدم التنصيص على مبدإ تكافئ الفرص المعنوي و الأخلاقي بين القائمات و ذلك بمنع كلّ من في السلطة تنفيذيّة كانت أو تشريعيّة ( وزراء و أعضاء البرلمان ) من المشاركة في الحملات الانتخابيّة؟
  • القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المؤرّخ في 14 فيفري 2017، يتعلّق بتنقيح و إتمام القانون عدد 16 لسنة 2014 المتعلّق بالانتخابات و الإستفتاء، يحدّد في فصله عدد 117، الفقرة الخامسة العتبة بيـ 03 %. و هي عتبة أثار الكثير من الجدل بين البرلمانيين خلال المناقشة. فبعض الأحزاب أرادتها أعلى ( من منطلق إقصائي ) و أحزاب أخرى أرادتها أصغر ( لتمكين من لا قاعدة جماهيريّة له من موقع ). لتختلط الديمقراطيّة بالشعبويّة و لتتكوّن المجالس البلديّة من مجموعات متعدّدة مختلفة ومتنافرة. ألم يكن بالإمكان أن نجعل العتبة في الحدود الّتي تسمح بتنوّع المجالس البلديّة في حدود المجموعتين أو الثلاثة، و في أقصى الحالات أربعة ضمانا للحد الأدنى من التوافق داخل

التنوّع فلا يتعثّر العمل البلدي؟ ؟ ؟

III/ و لم تمثّل قصر هلال الإستثناء:

  • بين مراوغة القانون ومغالطة الناخبين

لقد نصّ القانون الأساسي عدد 7 لسنة 2017 المتعلّق بتنقيح و إتمام القانون عدد 16 لسنة 2014 المتعلّق بالانتخابات و الاستفتاء، في الفصل 49 تاسعا على ضرورة أن تعتمد الأحزاب على مبدإ التناصف الأفقي بين الدوائر المشاركة فيها. و هو ما عجزت عليه عديد الأحزاب. فالتجأت إلى مراوغة القانون بتقديم قائمات تحت يافطة قائمات مستقلّة أو تحت يافطة قائمات مستقلّة. فلمان نسنّ قوانين لا تتّصل بواقعنا السياسي و تتجاوز إمكانيات أحزابنا؟ إنّها الشعبويّة و النسويّة ( féminisme )، مع التأكيد على أنّنا من مؤيّدي تمكين المرأة من كامل حقوقها كمواطنة ! ! !

و تهاطلت قائمات المترشّحين على فروع الهيئة المستقلّة للانتخابات، ليتجاوز عددها في المدينة الواحدة العشرة.  فقد تقدّمت للانتخابات البلديّة بمدينة قصر هلال 11 قائمة، توزّعت بين 4 قائمات حزبيّة و 7 قائمات مستقلّة لتمثّل هذه الأخيرة 63,63 %  من مجموع القائمات. و هو ما يؤكّد عدم قدرة الأحزاب الموجودة بالمدينة على الاتّساع لكلّ النشطاء السياسيين من الكفاءات و الإطارات المجليّة.

و حتّى القائمات المعلنة حزبيّة الّتي ترشّحت بالمدينة فقد ضمّت من بين مترشّحيها عناصرا من غير قواعدها و من غير منخرطيها و حتّى من غير المتعاطفين معها ! ! !  قد يقول بعضهم إن ذلك يندرج في إطار إستقطاب الكفاءات. و الحال أنّ ذلك حسب رأينا يندرج في إطار بحث الأحزاب عن شيء تفتقده لتخادع الناعب. و إذا كان من حقّ الأحزاب أن تستقطب الكفاءات الجديدة، فلا يجب أن يكون ذلك خلال محطّة إنتخابيّة و على حساب الناخب حتّى لا نصنّف ذلك الاستقطاب في خانة مغالطة الناخبين و إضفاء مزيد من الضبابيّة على المشهد السياسي.

  • عندما تنهزم أحزاب حاكمة أمام قائمات مستقلّة:

          بلغ مجموع الأصوات المصرّح بها في قصر هلال، بعد حذف الأوراق الملغاة و الأوراق البيضاء 147 10. توزّعت هذه الأصوات على 11 قائمة مترشّحة لتفوز منها 9 قائمات بالتمام و الكمال و بنسب متفاوتة:

في المرتبة الأولى قائمة أمانة المستقلّة: 2451 صوتا أي بـنسبة 24,15 %

في المرتبة الثانية قائمة التحدّي المستقلّة: 2329 صوتا أي بنسبة 22,95 % 

في المرتبة الثالثة قائمة نداء تونس الحزبيّة: 1922 صوتا أي بنسبة 18,94 %

في المرتبة الرابعة قائمة النهضة الحزبيّة: 1271 صوتا أي بنسبة 12,52 %

في المرتبة الخامسة قائمة مدينتي المستقلّة:  656 صوتا أس بنسبة 06,46 %

في المرتبة السادسة قائمة قصر هلال إلى الأمام المستقلّة: 607 صوتا أي بنسبة  05,98 %

في المرتبة السابعة قائمة كلّنا شباب المستقلّة: 578 صوتا أي بنسبة 05,69 %

في المرتبة الثامنة قائمة الجبهة الشعبيّة الحزبيّة: 445 صوتا أي بنسبة 04,38 %

في المرتبة التاسعة قائمة مواطنون المستقلّة: 337 صوتا أي بنسبة 03,32 %

في المرتبة العاشرة قائمة مشروع تونس الحزبيّة: 280 صوتا أي بنسبة 02,75 %

        في المرتبة الحادية عشر قائمة الدرابو المستقلّة: 271 صوتا أي بنسبة 02,67 %

          إنّ ما افرزته الانتخابات البلديّة بمدينة قصر هلال من نتائج هامة تعكس وضعا سياسيّا تعيشه المدينة، و هي في نفس الوقت نتائج قد يكون لها تداعيات هامّة على الشأن البلدي لاحقا. لذلك رأينا ضرورة أن نتوقّف عند الملاحظات التالية:

  • احتلّت المرتبة الأولى و الثانية قائمتان مستقلّتان
  • احتلّت المرتبة الثالثة و الرابعة قائمتان حزبيتان
  • احتلّت المرتبة الثامنة و قبل الأخيرة قائمة حزبيّة
  • جمعت القائمات الحزبيّة 638 3 صوتا أي ما يعادل 35,85% من مجموع الأصوات
  • جمعت القائمات المستقلّة 509 6 صوتا، أي ما يساوي 64,14 % من مجموع الأصوات
  • جمعت القائمات الحزبيّة 8 مقاعد أي ما يساوي 33,33 % من مجموع المقاعد.
  • جمعت القائمات المستقلّة 16 مقعدا أي ما يساوي 66,66 % من مجموع المقاعد.

ومرّة أخرى نتأكّد من الفوز الساحق للقائمات المستقلّة على القائمات الحزبيّة، والّتي منها قائمتان للإتلاف الحاكم.

فالناخب الهلالي، كبقيّة الناخبين في البلاد، لم يُقبل على صناديق الاقتراع بنسبة مرتفعة ثمّ لم ينتخب القائمات المستقلّة ليعاقب الأحزاب الحاكمة فقط، بل كان ذلك نفورا من الأحزاب ككل إذ كان بإمكانه أن يسقط أحزابا في السلطة ليصعد أحزابا أخرى.

وعليه فحتّى أحزاب المعارضة الّتي فازت ببعض المقاعد لا يمكنها أن تعتبر ذلك فوزا أو إنتصارا لأنّها أتت متأخّرة جدّا بعد القائمات المستقلّة.

الملاحظة الثانية تتمثّل في كثرة القائمات الّتي ستشكّل المجلس البلدي. فالتنوّع و التعدّد داخل المجلس البلدي لا يمكن أن يكون إلاّ إيجابيّا، لكن ليس بهذا الحجم ( و السبب في ذلك العتبة ).

إنّ هذا التنوّع إلى حدّ التشرذم يستوجب كفاءة كبيرة قادرة على إدارة الاختلاف و التقريب بين وجهات النظر ( un excellant chef d’orchestre )، كفاءة قادرة على إستيعاب القانون الأساسي الجديد للجماعات المحليّة و ما سيلحقها من نصوص ترتيبيّة. كما يستوجب ذلك التنوّع الحد الأدنى من التوافق و التقارب.

أمّا الملاحظة الثالثة فتتّصل بذلك التناصف العمودي وبتشبيب القائمات، وهي مبادئ فرضها القانون الانتخابي، فهل ضمنتها نتائج الانتخابات !!!

أمّا أنّ المسألة لا تعدو أن تكون شكليّة و ذر رماد على العيون. و قد كان ذلك على حساب تمثيليّة الأحياء المكوّنة للمدينة و على حساب التمثيليّة المهنيّة

إنّ تراجع نسبة الإقبال على صناديق الاقتراع خلال الانتخابات البلديّة فيه العزوف و فيه المقاطعة. و هما ظاهرتان تستوجبان الشرح. 

فإذا كانت الأحزاب هي الميدان الطبيعي لممارسة السياسة و إذا كانت ” دمقرطة ” الحياة السياسيّة ترتكز على التعدديّة الحزبيّة، فإنّ بلادنا تختصّ بضعف أحزابها، بتقنين ” الشعبويّة ” و بانفلات النشاط السياسي خارج الأحزاب. فعن أيّ ديمقراطيّة نتحدّث إذا قدّرنا أنّ الديمقراطيّة لا تنحصر في مجرّد حريّة التعبير؟

لذلك نعتبر أنّ في حالة الأحزاب التونسيّة و في ذلك الكم الهائل من القائمات المستقلّة، و في انتصار القائمات المستقلّة على القائمات الحزبيّة، إنتكاسة للديمقراطيّة رغم نجاح الانتخابات. و نحن نرجع تراجع نسبة الإقبال عن صناديق الاقتراع إلى ظاهرتين. الأولى هي ظاهرة العزوف و العزوف إستهانة قد تكون مرتبطة بدرجة الإحباط الّتي أصابت الشعب التونسي ككل و قد تكون موروثة أيضا. أمّا الثانية فهي ظاهرة المقاطعة و المقاطعة موقف يعبّر عنه كلّ من انعدمت ثقته في الحكّام و كلّ من لا يؤمن بجدوى الانتخابات ولم يتبيّن الوضع القانوني الّذي أصبحت عليه البلديّة كسلطة محليّة.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة
تعليقات مغلقة