الرئيسية تونس أخبار وطنية أخبار رمضان تونس: أكل وعبادة وسهرات وكسل

رمضان تونس: أكل وعبادة وسهرات وكسل

0 قراءة ثانية
التعليقات على رمضان تونس: أكل وعبادة وسهرات وكسل مغلقة
0

يرتبط شهر رمضان في أذهان التونسيين بسلوكيات لا نكاد نعثر عليها خلال بقية الأشهر وفي مقدمتها التهافت على شتى المأكولات وارتياد المساجد لأداء صلاة التراويح وكثرة السهرات الليلية داخل البيوت وخارجها وارتفاع نسق الكسل المهني.
ويبدو شهر الصيام بالنسبة لغالبية التونسيين ظاهرة تلتقي فيها الأبعاد الاجتماعية والاستهلاكية والثقافية مع الأبعاد الدينية في نوع من الاحتفالية التي عادة ما تكون على حساب النشاط المهني في بلد ما انفك يغرق في أزمة هيكلية.
وخلال الثلث الأول من الشهر حشدت الحكومة جهودها لتزويد الأسواق بشتى أنواع السلع لتوفير أكثر ما يمكن من الحاجيات والكماليات التي ترتفع نسبة استهلاكها بما لا يقل عن 50 بالمئة وفق تقديرات منظمة الدفاع عن المستهلك.
ورغم تدهور المقدرة الشرائية بنسبة 40 بالمئة وفق نفس المنظمة تشهد الأسواق والمحلات التجارية اكتظاظا كبيرا لتبضع الخضروات والفواكه والحلويات.

وإذا كان نحو 60 بالمئة من التونسيين ينفقون رواتبهم خلال النصف الأول من كل شهر فإن هذه النسبة ترتفع إلى أكثر من 70 بالمئة وفق تقديرات الخبراء.
وخلافا لبقية الأشهر حيث عادة ما يكتفي التونسيون بوجبة واحدة مع المقبلات تتحول مائدة شهر رمضان إلى فضاء يضيق بكثرة الأطباق التي يعجز الصائمون على تناولها.
وتضطر النساء تحت ضغط شهوات الأزواج والأبناء إلى قضاء معدل 4 ساعات يوميا من الساعة الثالثة بعد الزوال إلى حين موعد الإفطار في المطبخ لإعداد ما بين 3 و5 أطباق إضافة إلى إعداد الحلويات التقليدية.
ويصنف شهر الصيام بالنسبة لنساء تونس شهر المشقة إذ بمجرد الانتهاء من تناول الإفطار يقضين نحو ساعة في غسل الأطباق والصحون وتنظيف المطبخ.
ومن عادات التونسيين أن غالبية الرجال يلجون المطبخ في شهر رمضان لا لمساعدة النساء وإنما للتدخل وإبداء آرائهم وفرض إعداد ما يشتهون من المأكولات.
وبعد الإفطار يتوزع التونسيون كل في شأنه، منهم من يتوجه إلى المساجد لأداء صلاة التراويح ومنهم من يفضل المقاهي رفقة الأصدقاء ومنهم من يتسمر أمام التلفزيون. 

وخلال السهرات وبعد مشاهدة بعض الأعمال الدرامية التي تعدها القنوات التلفزيونية بمناسبة الشهر الكريم تتحول تونس العاصمة إلى ما يشبه خلية النحل إذ تفتح المحلات التجارية لتزدحم بالمتبضعين وأيضا بالمتطفلين.
ويعد الشهر بالنسبة لأصحاب المقاهي الموسم الأكثر جنيا للأرباح حيث تقضي العديد من العائلات وأكثرية الرجال سهراتهم هناك ولا يبارحون المقاهي إلا فجرا.
وتعد الضاحية الشمالية لتونس العاصمة الأكثر جاذبية للساهرين الذين يفضلون الاستمتاع بالحياة الليلية في مدينة المرسة ومدينة سيدي بوسعيد الشهيرة إضافة البحيرة.
وعادة ما يقع إحياء السهرات بحفلات تحييها إما فرق الإنشاد الديني الصوفي أو فرق موسيقية تقدم عروضا متأصلة في الموروث الثقافي التقليدي التونسي.
وتكاد سلوكيات التونسيين تتغير تماما خلال السهرات إذ تطغى عليهم حالة من الأريحية وحسن المعاملات والبشاشة التي لا نكاد نعثر على أثر لها خلال بقية الأشهر.

غير أن نهار رمضان تونس ليس كليلها إذ يستفيق غالبية التونسيين كسالى في حدود الساعة السابعة ليتوجهوا إلى الشغل ليداوموا إلى حدود الساعة الثانية بعد الظهر.
وفي ظل زحمة السير وحالة الصيام تتغير سلوكيات التونسيين ليصبحوا أكثر تشنجا وكأنك أمام مجتمع آخر غير المجتمع الليلي يبدو على وجوه أفراده ملامح التوتر والعباسة وتغيب الأريحية والابتسامة لتكثر حالات الشجار على أتفه الأمور وأبسطها. 
ويتندر التونسيون على حالات التشنج بنكتة مفادها أن شرطي مرور صائم أوقف مفتي سيارة على متنها مفتي الجمهورية بعد أن تجاوز الإشارة الحمراء في أول يوم من شهر رمضان ولما هم بإعداد المخالفة توسل إليه المفتي فرد عليه يقول “إشارة حمراء أمام عينيك لم ترها بينما البارحة رأيت هلالا معلقا في السماوات السبع وأمرتنا بالصيام. 
وخلال الشهر تكاد تركن غالبية مؤسسات القطاع العام إلى نوع من الكسل إلى حد النوم على المكاتب وكثيرا ما يرتفع نسق الغيابات إما بدون مبرر إداري أو من خلال اللجوء إلى الأطباء لانتزاع إجازة مرض وهمية تكفيهم مشاق الشغل.
ورغم إجراءات مراقبة المسؤولين الإداريين للموظفين التي تضبط توقيت الدخول والخروج فإن لغالبية الموظفين من الطرق الملتوية ما يغنيهم عن الإفلات من الرقابة إذ يحدث أن يفتح الموظف مكتبه ويعلق “الجكات” على المشذب ثم يخرج تاركا مكتبه مفتوحا للإيهام بأنه في مقر الإدارة.

————–

وكالات

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار
تعليقات مغلقة