الباب (شعر)

0 قراءة ثانية
التعليقات على الباب (شعر) مغلقة
0

شعر: عبد العزيز الهمامي

أَدُقُّ بَـابَــكَ لاَ حِــسٌّ وَ لاَ خَــبَــــــرُ
طَـالَ الوُقُــوفُ وَظَلَّ القَلْبُ يَـنْـتَـظِــرُ

وَاللَّيْلُ يَأْخُذُنِي فِـي غَـيْــرِ مَــوْعِـــدِه
اِلَى المَجَاهِلِ حَيْثُ المَـجْـدُ يَـنْـكَـسِــرُ

فَمَا أَضَاءَتْ مَـدَايَ نَـجْـمَـةٌ لَـمَعَـتْ
وَمَاشْرَأَبَّ بِـعَــيْنِـي المَـاءُ وَ الشّـجَــر

كَمْ كُنْتُ أَعْشَـقُ هَذَا البَابَ مُنْفَـتِـحًا
حَتَّى أَرَى وَطَنِـي بِالحُـبِّ يَـعْـتَــمِــرُ

وَيَسْـتَـضِيـئُ بِمَوْجِ البَـحْـرِ مَـرْكَبُــهُ
مَهْمَا اسْـتَـبَـدَّ بِـهِ المِـجْــدَافُ وَ السَّـفَـرُ

فِي الكَفِّ بَـرْقٌ وَ حَوْلَ الرُّوحِ مُغْتَسَلٌ
لِلْأَنْـبِـيَـاءِ وَ لِلْـعُـشَّـاقِ اِنْ عَــبَــرُوا

هَذِي البِلاَدُ الَّتِي ضَاعَتْ عَلَى يَـدِنَـا
لَوْ أَنَّهَـا فِي ضَمِيـرِ الصُّبْـحِ تَـزْدَهِــرُ

لَكِنَّـهَا رَسَبَـتْ فِـي فَـصْلِ خَـيْـبَـتِـهَا
وَخَـانَـهَا مَــنْ وَرَاءَ الغَـدْرِ يَـسْـتَــتِــرُ

تَـقَاسَـمَ النُّـدَمَـاءُ كَـعْــكَ بَـهْـجَــتِـــهَـا
وَحَالُهَـا اليَوْمَ مِثْل الكَرْمِ يُـعْـتَـصَــرُ

فَمَا اسْـتَـفَـادَ مِــنَ الأَخْـطَـاءِ فَاعِـلُـهَـا
وَلاَ الّذِي أَتْــقَـَـنََ الأخْطَــاءَ يَـعْـتَـــذِرُ

هَـلْ يُـوضَعُ الحُـكْمُ فِي أَيْـدِي مَلاَئِــكَـــةٍ
تَأْتِي بِمَا عَـجَزَتْ عَـنْ حَلِّـهِ الـبَـشَــرُ

وَحْــدِي أُقَـلِّـبُ طَـرْفِي فِـي ذَوَائِــبِـهَا
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ مَـنْ تَابُوا وَ مَـنْ كَـفَـرُوا

فَكَيْفَ يَاصَاحِ لَـمْ تَـأْنَــسْ مَـفَـارِشَـهَـا
أَتَحْـتَـكَ الشَّــوْكُ أَمْ فِـي قَـلْـبِـكَ الاِبَـــرُ

حَبَّـاتُ عِـقْــدٍ عَلَى أَعْـتَـابِـنَا انْـفَـرَطَـتْ
وَحُـلْـمُـنَا فِـي مَـهَـبِّ الجَــمْــرِ يَـنْـشَـطِـــرُ

وَأَوْجَـسَ الطَّــيْــرُ فِـي أَعْـشَـاشِـهِ خِـيـفََـةً
فَـقَـدْ يَـرَى عَـرْشَــهُ فِـي الـرِّيــحِ يَـنْــدَثــرُ

اللَّـغْــوُ لَـمْ يُــجْـدِ نَـفْــعًا فِـي مَـنَـابِــرِنَـا
وَأَبْلَـغُ القَــوْلِ عِـنْـدِي حِـيــنَ يُـخْـتَــصَـــرُ

أَحْـنُــو عَـلَى زَمَـــنٍ كُــنَّـا نُــعَــاتِـــبُـــهُ
وَنَـحْسَـبُ الكَـوْنَ مِـنْـهُ سَـوْفَ يَـنْــفَــجِــــرُ

يَـا ضَـيْـعَـةَ الـوَقْـتِ فِـي وَهْـمٍ يُــبَـدِّدُنَـا
قَـدْ يَـنْـتَهِـي الحُلْـمُ أَوْ يَمْـضِي بِـنَـا العُــمُــرُ

فَـكَـمْ تَـمَــنّــيْــتُ أَنْ أَلْــقَاكَ يَـا بَـلَــدِي
وَأَنْ يَـعُــودَ اِلَـى أَكْــوَانِــكَ البَـــصَــــرُ

وَأَنْ تَـؤُوبَ طُـيُــورُ المَــاءِ أَوْ رُبَّــمَــا
فِي لَـيْــلِ مِـحْـنَــتِــنَـا يُـزَغْــرِدُ المَـــطَــــرُ

فَأَنْـتَ فِـي شَفَـتِـي وَ بَـيْـنَ أَجْــنِــحَـتِـي
قَـصِـيـدَةُ البَــدْءِ مِـنْـهَـا تُـولَــدُ الصّــوَرُ

وَأَيْـكَــةٌ تَحْضـنُ الدُّنْـيَـا ضَـفَــائِـــرَهَــا
وَيَـسْـتَـرِيــحُ عَـلَى أَهْـدَابِـهَـا القَـــمَــــرُ

وَخَيْـمَـةٌ مِـنْ وَرِيـفِ الظِّلِّ تَـجْـمَـعُـنَـا
وَغَـيْـمَـةٌ فِي عُـرُوقِ الجُـدْبِ تَـنْـهَـمِــرُ

الأرْضُ أَرْضِي وَلِي فِي حُـبِّـهَـا وَلَــهٌ
حَتّى وَاِنْ غَــابَ عَـنْ أَغْـصَانِـهَـا الثَّـمَـــرُ

تَارِيـخُـهَـا فُـسْحَـةُ المَاضِي بـذَاكِــرَتـي
اِذَا وَقَـفْــتُ عَـلَـيْـهِ أَشْــرَقَ الـحَــجَـــرُ

وَلِـي مَــع الأَهْـــلِ أَيّـــامٌ مُـعَــتَّـــقَـــةٌ
وَذِكْـرَيَاتٌ بَـكَـاهَـا الشَّوْقُ وَ السَّـــمَـــرُ

وَقَهْـوَةُ البَـيْـتِ فِـي فِـنْـجَـانِـهَـا عَـبَـقَــتْ
وَاليَاسَـمِيــنُ عَـلَى الشُّــبَّـاكِ يَـنْـتَــشِـــرُ

وَلِـي تُــرَابٌ ثَـمِـيــنٌ لَـــنْ أُقَــايِــضَـــهُ
حَتَّى لَـوِ اخْـتَـبَـأَتْ فِي حِضْـنِـهِ الــدُّرَرُ

وَاليَـوْمَ لَـمْ نَــرَ اِلاَّ الـبَــابَ مُــنْــغَـــلِــقًا
وَلَـمْ نَـزَلْ فِي جُفُــونِ الوَقْـتِ نَـسْـتَـعِـــرُ

وَيَـعْـلَـمُ الدَّهْـــرُ أَنّـي بِـالـهَـوَى كَــلِــفٌ
وَرَغْمَ نَـارِي وَ أَحْـــزَانِــي سَــأَنْـــتَـــصِـــرُ

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
  • نَـعْــــيٌ (شعر)

    فتحي مديمغ * أنْـعَـى فَـرَحِـي… أنْـتَـعِـلُ حُـزْنِـي… أدُوسُ على قَـلْـبِـي…
  • أنا (شعر)

    شعر: فتحي المديمغ لَـوْ كُـنْـتُ مِـنْ رَعَـايَـاالـقُـصُـور و الأغْـنـيَـاءْ… لَـوَ…
  • “هَلْ يَئِسْنَا؟” للشاعر التونسي آدم فتحي

    (هَلْ يَئِسْنَا؟ يَئِسْنَا إلى آخِرِ اليَأْسِ. يَا كَمْ يَئِسْنَا إلى آخِر اليَأْسِ  لَمْ …
تحميل المزيد ابداع
تعليقات مغلقة