الرئيسية أخبار عاجلة “تطريز” علاّم عون: مشروع فنّي حضاري ينهل من دُرر الموسيقى التونسية

“تطريز” علاّم عون: مشروع فنّي حضاري ينهل من دُرر الموسيقى التونسية

0 قراءة ثانية
التعليقات على “تطريز” علاّم عون: مشروع فنّي حضاري ينهل من دُرر الموسيقى التونسية مغلقة
0

بقلم: صالح سويسي

يشتغل الفنان التونسي علاّم عون على مشروع فنّي ينطلق من الموسيقى التونسية ويعود إليها، ويسعى سواء من خلال دراسته الأكاديمية أو من خلال إنتاجاته الغنائية أن تكون الجمل الموسيقية التونسية هي أصل الفعل الإبداعي ومساره ونهايته.

علاّم يغنّي كل الأنماط الموسيقية وهو الذي المتحصّل على ماجستير في تقنيات أداء الموسيقى العربية وغنّى للكبار  في تونس وفي الشرق العربي، لكنّه اختار  أن يكون تونسيّا حتى النخاع وراهن على التوجّه نحو  اللون التونسي نظرا لثرائه وتتوّعه وتميّزه.

يقول علاّم “أنا فخور جدا أنني متخصص في النمط التونسي، لأته يحمل خصوصيتنا وبصمتنا وحتى في سياق المحاولة والتطوير فلن أغادر اللون التونسي”.

هذا الإصرار  يضعنا أمام فنان تونسي من طينة أخرى غير السائد فهو لا يبحث عن أغنية تصنع “البوز” لفترة ما وتنتهي الحكاية بل إنه فنان يعمل على تصوّر واضح ورؤية محددة المعالم يسعى من خلالها لتكريس مشروع فنّي يحمل بصمته الخاصة سواء في اختيار الكلمات التونسية أو الجمل الموسيقية التونسية ويقدمها بصوته الجميل الذي لا يختلف اثنان على صفائه وقوته.

علاّم عون صوت طربي بامتياز  يراوح في أعماله بين عمق المدونة الموسيقية التونسية وإطلالات موسيقات العالم في مزج عجيب وتناول ذكي يقترح من خلاله على المتلقّي جملا موسيقية تونسية أصيلة بروح الجاز أو البلوز أو غيرها من موسيقات الشعوب التي راهنت على الأصل لتنطلق نحو العالمية.

وما من شك أن أغلب الفنانين البارزين على مستوى العالم كانوا قد انطلقوا من خصوصية محلية ليصلوا بها إلى كل العالم، وعلاّم لا يختلف في رؤيته لهذه المسألة عمّن سبقوه فهو  يرى أنّ الانطلاق يجب أن يكون تونسيّا بحتًا ومن ثمّا يأتي التطوير والتنويع والإضافة.

في عرضه “تطريز” الذي قدمه ضمن فعاليات تظاهرة ليالي المتحف بسوسة قدم الفنان التونسي الشاب عددا كبيرا الأغاني بعضها من إنتاجه الخاص وبعضها من التراث الموسيقي التونسي في توزيع جديد بدأً من  راوول جورنو وصولا للطاهر وزياد غرسة مرورا بصليحة.

وانطلق بأغنية “علاش نحب” وهي إنتاج خاص ثم وصلة في الإصبعين “علاش تحيّر فيّا” ثمّ “بحذا حبيبتي” وختم من المالوف التونسي “يا هل ترى”.

ثم عاد لإنتاجه الخاص من خلال أغنية “اش لزك” بعدها وصلة أندلسية تونسية بعنوان “وقفوا البنات في البراكن” ثم أدّى أغنية “أنا الطرقي ولد الطرقية” في إطارها الأول كما أدّاها راوول جورنو مع البيانو العربي والدربوكة، ليواصل مع أغنية “خدوجة” فأغنية “يا خليلة” فأغنية خاصة أخرى “يا بيّة” وختمنا بأغنية “بحذا حبيبتي” استجابة لرغبة الجمهور.

في هذا السياق والتمشّي الواضح يضع علاّم عون خطوات ثابتة في درب تحمل معها تحدّيات كبيرة كونها درب غير مريحة ولا مربحة في زمن يسعى فيه أغلب الفنانين لتقديم الأسهل والأكثر  تمشّيا مع ما هو سائد خاصة مع وجود “ماكينة” إعلامية تدعم الرداءة والاستسهال ولا تلتفت للأعمال الجادة المبنية على مشاريع فنيّة وحضارية.

وهنا يؤكد الفنان التونسية علاّم عون أنّ اختار طريقه وهو يعلم جيّدا أن راهن على المشوار الصعب، وفي سياق حديثنا عن مجازفته بإنتاج أعمال خاصة وتصويرها يقول “المسألة إحساس وإيمان بجدوى ما أقدمه وهذا هو الحافز الأساسي وكما أسلفت أنا أشتغل على مشروع فني وهو ما يتطلب جهدا مضاعفا وتضحيات أكثر…”

عرض “تظريز” الذي أطرب جمهور ليالي المتحف بسوسة في السهرة الثانية سيحلّق في فيفري المقبل نحو العاصمة الفرنسية باريس للمشاركة في مهرجان دولي للجاز، وأكد صاحب العمل أنّ تحويرات وتعديلات كثيرة ستطرأ عليها خلال الفترة القادمة بالتعاون مع العازفين المبدعين الذين يشاركون في تأثيثه بلمساتهم الفنية البديعة.

“تطريز” كان فعلا  سجّادا من حرير  الكلام واللحن تطرّزه صاحبه بلآلئ من الموسيقى التونسية وزاد في بهائه ألوان من موسيقات العالم ا جعله يحلّق بعيدا في سماءات المتعة والبحث والتجديد.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة
تعليقات مغلقة