الرئيسية أخبار عاجلة سؤال ضروري حول تصريح جريء… من أين تبدأ المحاسبة..؟؟

سؤال ضروري حول تصريح جريء… من أين تبدأ المحاسبة..؟؟

0 قراءة ثانية
التعليقات على سؤال ضروري حول تصريح جريء… من أين تبدأ المحاسبة..؟؟ مغلقة
0

بقلم: لطفي العربي السنوسي

غريب أمر «جبل الشعانبي» وقد تحول الى «آكل للحوم النيئة».. غريب أمر هذا «الجبل» وكان الى وقت قريب خصبا يأكل أهل السهول من ثماره ويرتزقون من اعشابه النادرة وقد تحوّل ما بعد الثورة المشهودة الى جبل جحيمي مريع.. أول أمس سقط عسكريان من بواسل الجيش الوطني دفعت بهم الاقدار «حطبا» في معركة لا يروا فيها العدو.. يموتون دون قاتل.. «قاتل» هلامي زئبقي يطلق النار ولا أحد يراه..؟؟

شهيدان وسبعة جرحى غدر بهم «الجن الأرقط» ومضى الى سبيله لا وجه ولا ملامح بحيث لا أثر له !!

وعلى الارض لم تعد البلاد بلادا.. لم تعد تأبه بموتاها، ابناءها المغدورين وقد تحوّل «موتهم» الى أمر واقع وتحصيل حاصل وفي التأبين «موت معلن».. لقد ماتوا شهداء.. وكفى.. وعلى الصفحات الاولى يتصدر خبر استقالة «زعيط» من نداء تونس الجرائد والتلفزات وفي الاسفل خبر الشهيدين يحصي الموتى والجرحى..!!
وحده وزير الدفاع الوطني وبحرقة صادقة افقدته تحفظه ليعلنها صراحة وبجرأة نادرة انه على السياسيين ان يتحملوا مسؤولياتهم وان الشعب الذي انتخبهم سيحاسبهم يوما وان التجاذبات السياسية التي تشهدها تونس منذ ثماني سنوات هي المتسبب في كل ما حدث وما يحدث وما سيحدث وان هذه «الانخرامات» ـ كما اسماها ـ مسؤولة على وفاة الشهيدين وان الاستقرار الامني غير كاف في انعدام الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.. في اشارة واضحة الى فشل الحكومات المتعاقبة بما في ذلك حكومة الشاهد الحالية في كل خياراتها التنموية وهي التي تركت «الآفاق التونسية» ـ كلها ـ الى مصائر مجهولة تعاني الفقر والبطالة والتهميش والامراض وكل اشكال البؤس الاجتماعي.. هنا الدولة غائبة تماما وقد ضيعت مواطنيها وأهملتهم..!!

يدرك وزير الدفاع خطورة تصريحه ولئن لم يوجه اتهاما مباشرا لأطراف سياسية بعينها فانه ـ بكلامه ـ لكأنه يذكّر التونسيين بأن الجماعات الارهابية انما دخلت تونس من ابوابها المشرعة وبمفاتيح حكامها ممن انتصبوا على رأس البلاد وتولوا أمرها..

«سيحاسبهم الشعب يوما ما»… طيب من أين تبدأ المحاسبة..؟ من تلك اللحظة التي انكر فيها علي العريض وزير داخلية الاخوان وجود جماعات ارهابية في جبل الشعانبي وأكد انهم مواطنون بصدد ممارسة الرياضة لإذابة «الكوليسترول» لينفجروا بعد ذلك في وجه الدولة وفي وجه التونسيين ولتتحول الارض التونسية الى اقامة مريحة «للشبيبة الارهابية» تحت حراسة حكومة الاخوان؟

من اين تبدأ المحاسبة؟ من تلك اللحظة التي فتحت فيها حركة الاخوان ابواب تونس على الجحيم الوهابي؟ من اين تبدأ المحاسبة؟ بعد اغتيال شكري بلعيد والحاج البراهمي؟ وبعد المجازر التي ارتكبت في حق ابنائنا من الامن ومن الجيش في جبل الشعانبي وفي سمامة وعين سلطانة وغيرها… ومن تلك اللحظة التي تطوعت فيها ناقلة تونسية خاصة لنقل شبابنا وتسفيره للجهاد في سوريا؟ من اين تبدأ المحاسبة..؟ من تفجيرات سوسة ومجزرة باردو..؟ من عملية تهريب ابو عياض من تونس العاصمة تحت حماية امنية اخوانية أمّنت له الخروج سالما معافى..؟ من اين تبدأ المحاسبة والجرائم الارهابية لا تحصى ولا تعد وقد وزعوا الدماء على قبائل متفرقة..؟

«الشعب سيحاسب السياسيين الذين انتخبهم يوما ما» لا ندري كيف سيدي وزير الدفاع..؟ لكن هذا الشعب انتخب سلطة وحزبا سياسيا التزم رئيسه ـ إن هو وصل الى الحكم ـ بمحاسبة كل الاطراف التي تقف وراء الجريمة الارهابية والاغتيالات السياسية لذلك انتخب هذا الشعب الرئيس السبسي الذي ادار ظهره لناخبيه وخذلهم وأخلف وعده بل ذهب الى اكثر من ذلك بأن اعاد من علقت بهم الجرائم الارهابية الى الحكم وعقد معهم توافقا ارتد عليه الآن.. لذلك ـ ايضا ـ هو معني بالمحاسبة لتخاذله اخلاقيا وسياسيا نفس الشيء بالنسبة لرأس السلطة التنفيذية يوسف الشاهد وبين يديه كل ملفات الادانة الا انه اختار الاستغاثة بهم من أجل نفسه…

الشعب الذي تحدث عنه وزير الدفاع وقال انه سيحاسب السياسيين الذين انتخبهم ان تحرك فلا احد سينجو…!؟
منذ يومين رمت هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد والحاج البراهمي بوثائق تدين حركة الاخوان وجهازها السري الخاص الذي أنكرته الحركة ونفت وجوده تماما لا من قبل ولا من بعد ووزعت قياداتها على المنابر الاعلامية لاقناع الناس بعدم مصداقية ما كشفته هيئة الدفاع وانها مجرد تلفيقات ومؤامرة من تأليف جماعة الجبهة الشعبية.. وبما ان للتاريخ ذاكرة قوية فان بعضا من ورقاته الموثقة تؤكد بالفعل وجود هذا الجهاز الخاص منذ اواسط السبعينات داخل الحركة وقد تمكن من اختراق الاجهزة الامنية والعسكرية وكان يشرف عليه القيادي الاخواني الراحل صالح كركر وهو نفس الجهاز الذي اعد حركة الانقلاب على بورقيبة يوم 8 نوفمبر 1987 لكن بن علي كان أسرع منه في افتكاك السلطة والدولة… ولا يمكن لاي كان أن ينكر حقيقة هذا «الجهاز السري» لدى حركة الاخوان خاصة وانه قد شهد به وعليه ووثقه بالتفاصيل الدقيقة الاخواني وزير التعليم العالي في حكومة الاخوان الفقيد المنصف بن سالم في كتاب له تحت عنوان «سنوات الجمر.. شهادات حية عن الاضطهاد الفكري واستهداف الاسلام في تونس».

كتاب يتحدث بدقة متناهية في عشر صفحات كاملة من ورقاته عن هذا التنظيم وتاريخه الاسود… وهو نفس الجهاز الذي تحدثت عنه هيئة الدفاع عن الشهيدين شكري بلعيد والبراهمي والذي استمر في مهامه بعد الثورة والخطير انه لدى الهيئة وثائق عليها قائمات اسمية لأمنيين وعسكريين واعلاميين وسياسيين ووثائق تؤكد علاقة الحركة وجهازها السري بكل ما حدث في تونس من جرائم ارهابية واغتيالات سياسية… وهنا نقول للسيد وزير الدفاع الذي صرح بأن الشعب سيحاسب السياسيين ممن انتخبهم انه بين ايديكم ـ اليوم ـ وثائق تشير بالاصابع العشر وبالحجة والبرهان الى هذه الاطراف السياسية المورطة او المتواطئة مع الجماعات الارهابية… وبالتالي فإنه من العبث انتظار «الشعب» ليحاسب القتلة وإنما المطلوب الخروج من «الصمت» الذي لاذت به الحكومة بعدما تقدمت به هيئة الدفاع عن الشهيدين بلعيد والبراهمي وتحريك النيابة العمومية للتثبت فيما تسمّيه هيئة الدفاع حقائق.. فان صدقوا وصدقت وثائقهم فعلى السلطة القضائية ان تتولى أمر الاطراف المدانة وان كانت ـ كما يؤكد الاخوان ـ وثائق ملفقة وغير حقيقية فانه من الواجب ايضا ادانة الاطراف التي تقدمت بها…

الشعب يعوّل على القضاء لفهم ما حدث وما يحدث.. وهذا الشعب لا «وقت لديه» ليتولى أمرا بمثل هذا التعقيد والخطورة… ويكفيه ما هو عليه من احباط…

———————

جريدة الصحافة اليوم

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة
تعليقات مغلقة