الرئيسية أخبار عاجلة “ذاكرة وتاريخ”: رحلة كفاح وبناء يسردها “أب النسيج في تونس”

“ذاكرة وتاريخ”: رحلة كفاح وبناء يسردها “أب النسيج في تونس”

0 قراءة ثانية
0
0

صالح سويسي

يقول الهاشمي الحبيب الكعلي أو “أب النسيج في تونس” كما يلقّبونه في مقدمة كتابه الجديد “بقراءة هذه الصفحات، يمكن للقارئ أنْ يتعقد أنّ هدفي هو وضع المحيط العائلي والاجتماعي الذي كبرتُ وترعرعتُ فيه محورا للحديث… غير أنّ الهدف غير ذلك تماما، لأنّ المهمّ بالنسبة لي، ليس الحياةَ الخاصة بل الحياةُ العامة…”

ويضيف “من الطبيعي أنّ الأحداث المُفرجة والمُحزنة التي تعلّقت بمراحل طفولتي وشبابي وكهولتي أيضا، هي التي دفعتني لتسجيل مذكّراتي عن طريق الكتابة، فضلا عن الاضطرابات السياسية والاجتماعية التي كنتُ شاهدا عليها لعشرات السنين والتي أعتبر أنّ لها دورا حاسما في تاريخ تونس…”

وكلن الهاشمي الكعلي نشر خلال الأيام القليلة الماضية كتابه الجديد والذي اختار له عنوان “ذاكرة وتاريخ” كما اختار أن يكتبه بلسان فرنسي، وعلى مدى 244 صفحة يستعرض تاريخ تونس من منظوره الخاص ووفقا لتجربته منذ ولادته ونشأته في مدينة قصرهلال في جانفي 1937 محاولا سرد عدد هام من الأحداث السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عايشها أو كان فاعلا فيها.

ووزّع الكعلي كتابه على عدد من الأقسام، فبعد المقدمة والتقديم تحدث عن طفولته وشبابه في قسم “من الكتّاب إلى المعهد” لنجد بعد ذلك قسما تحت عنوان “حين تلتقي الجذور بالحظ” ثم أفرد قسما للحديث عن مدينة “روبي” الفرنسية التي قضى فيها سنوات دراسته الجامعية، ليكون القسم الذي خصصه للحديث عن تاريخ صناعة النسيج العصري في بريطانيا وأوروبا وتاريخ النسيج التقليدي في تونس ليخلص لتقديم فكرة ضافية عن ولادة صناعة النسيج العصري في تونس في 37 صفحة.

الكتاب تضمن أيضا قسما خصّصه الكعلي للحديث عن علاقاته الإنسانية التي يعتبرها أهم ثروة حيث يقول “لقد كان إيماني راسخا أن الثروة الحقيقية التي يمكن أن يمتلكها الإنسان هي شبكة العلاقات الإنسانية والصداقات التي نسجها الزمن عبر السنين المتعاقبة…”

مشيرا إلى أنّ “هذا الثراء اللامادي إذا صحّ التعبير صنع منّي إنسانا منفتحا، منجذبا لمسرح الأحداث بدلا عن الكواليس، يسعى للعلاقات الإنسانية الدافئة والهادئة والمُبهجة.

ويؤكد أنّ “سعادة الإنسان لا تكتمل إلاّ بسعادة الآخرين”.

ثمّ أفرد قسمين في الكتاب لرحلاته عبر عواصم العالم حيث وفر له اشتغاله في قطاع النسيج وعمله على تطويره كقطاع بوّبته الدولة الحديثة أهمية بالغة فضلا عن عمله في السياسة، فرصا للسفر وزيارة دول عربية وأوروبية وآسيوية كثيرة ظفر فيها أيضا بعلاقات كبيرة كما يؤكد في مذكراته.

اخراطه في الاتحاد الدولي لصناعيي النسيج أتاحت أمامه فرصا أخرى للسفر وإقامة العلاقات الانسانية والمهنية، فضلا عن نشاطه في مجال الرياضة وخاصة في ولاية بن عروس.

ليكون الفصل قبل الأخير من الكتاب موجّها لمسقط رأسه قصرهلال وقد ركز على فترة زمنية مفصلية في تاريخ المدينة وتاريخ تونس بشكل عام، حيث سرد أحداثا وقعت في فترة الحرب العالمية الثانية، أو كما عنون القسم بـ “قصرهلال في دوامة الحرب العالمية الثانية” ليختم كتابه بقسم حول “سقانص لؤلؤة المنستير”.

ما يلفت النظر في هذا الكتاب الذي يُعتبر وثيقة تاريخية هامة خاصة للباحثين في تاريخ صناعة النسيج في تونس وارتباطها المباشر بالمجالين السياسي والاجتماعي، هو اشتغال الكاتب على تفاصيل التفاصيل، حيث يتميّز هذا الإصدار بمتانة السرد ودقة المعلومات والأرقام وتوصيف دقيق لعدد من الأحداث بعضها مرّ عليها أكثر من 70 عاما، كما تضمّن الكتاب عددا هاما من الصور تراوحت بين الأبيض والأسود والألوان حسب تاريخ التقاطها.

“ذاكرة وتاريخ” لصاحبه الهاشمي الحبيب الكعلي وثيقة تاريخية انطلقت من الذاتي لتشمل مراحل زمنية تنوّعت فيها الأحداث وتوزّعت على أماكن مختلفة لتصبّ جميعها في رحلة كفاح وعمل قاربت الستين عاما لأحد بناة تونس الحديثة في مجال الصناعة.

تحميل المزيد من المواد ذات الصلة
تحميل المزيد أخبار عاجلة

اترك رد